Tuesday 7th of December 2021 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    20-Oct-2021

جمعية النقاد ندوة تقرأ الفلسفة والمنفى في شعر درويش

 الدستور-نضال برقان

أقامت جمعية النقاد الأردنيين يوم الاثنين الماضي ندوة نقديّة مشتركة بعنوان «محمود درويش من بلاغة المنفى إلى تخوم الفلسفة»، ناقشت فيها كتابين صدرا مؤخراً عن الشاعر؛ الأول»درويش على تخوم الفلسفة» للدكتور بسام قطّوس 2019، قدّم فيه الدكتور ناصر شبانة قراءة في نقد النقد. والثاني «بلاغة المنفى تجربة في قراءة القصيدة الدرويشية» للدكتور محمد عبيدالله 2021، قدّمت فيه الدكتورة مها العتوم قراءتها النقدية الفاحصة والمقيّمة. وقد أدار الندوة الدكتور تيسير أبوعودة، وتأتي الندوة في سياق تتبع جمعية النقاد الأردنيين لموضوعات النقد المستجدة على الساحة المحليّةوالعربيّة، وبالتعاون مع المكتبة الوطنيّة وجامعة فيلادلفيا.
 
استهلت الندوة أعمالها بقراءة الدكتورة مها العتوم تحت عنوان «نقد الشعرية وشعرية النقدفي كتاب بلاغة المنفى: تجربة في قراءة القصيدة الدرويشية» أكّدت فيها أنه كتاب إبداعيّ يمكن أن يُقرأ دفعة واحدة لا سيما وأنه لا يستخدم لغة النقد المتعالية، بل إنه يتخذ من المصادر النقدية العربية القديمة والحديثة لبنة أساسية يبني عليها رؤيته النقديةالمتكاملة.وقد انطلق عبيدالله منالنصّ لا من النظرية النقدية، وهذا من وجهة نظر العتوم نقد مثاليّ ينبغي أن يتوجه إليه النقد العربي الحديث، وأن نوجّه إليه طلاب الدراسات العليا والباحثين، فالانطلاق من النص لا من النظرية في هذا الكتاب يجعل النص يستدعي المنهج والنظرية بما يلائم القصيدة قيد الدرس وتبعاً لمتطلباتها لا العكس.
وفي حديثها عن منهج الكتاب قالت العتوم أن عبيدالله اختار قصيدة طويلة تمثل تجربة محمود درويش في أوج نضجها، وتحمل بصماته الأسلوبيةَ الفنيةَ، فيصف ويحلل ويحاور ويسبر أغوار النص بأناة الناقد وأناقة الشاعر. محاولاَ الإحاطةَ بجوانب القصيدة وتقديمَ خطابها في هذا الكتاب. ولعل السؤال المحوري والجوهري في هذه القصيدة وفي قراءتها يتمثل في صياغة العلاقة بين حدّين: الأول الشعر وشرط الإيقاع الذي يقترن بالمخيلة من جهة، والثاني الحساسية الجديدة التي تجعل النثر وسيلة للشعر أحياناَ، أو غاية له أحياناً أخرى على الجهة المقابلة. وهذا السؤال المحوري هو ما يدور حوله ديوانه: كزهر اللوز أو أبعد، الذي يمثل تطورَ قصيدة التفعيلة العربية.
أما الشق الثاني من الندوة فقدم فيه الدكتور ناصر شبانة قراءة نقدية في كتاب الدكتور بسام قطوس «درويش على تخوم الفلسفة».استهل حديثه بالتأكيد على قيمة الفلسفة في المعرفة الإنسانية وقيمتها في تمازجها مع الشعر، وأن الشعراء الذين رفضهم أفلاطون هم من حملوا فلسفته وتأملوها وحاوروها، فالفلسفة بنت العقل والشعر ابن العاطفة. والفلسفة أثبتت جدواها في الشعر العالمي،وقد استطاع درويش أن يوفّق بينها وبين الشعر، مُظهراً مقدرة عُليا على محاورتها، فلم ينغلق على نفسه بل سعى إلى إثبات جدوى حضورها في الشعر. واشترط شبانة في هذا الحضور أن يكون ضمن سياق ينهض بجمالية القصيدة.
وأضاف شبانة بأن قطوس قد أحسن في اختياره للموضوع حين التفت للمحتوى الفلسفي عند درويش الذي غفل عنه كثير من النقاد في تناولهم لتجربته الشعرية الممتدة. وقد جاءت فكرة الكتاب حيوية تتسم بالذكاء والجدة وتعلل اجتماع النقيضين. وقد اتسم عنوان الكتاب بالذكاء؛ إذ جعل درويش على تخوم الفلسفة وليس واقعاً في أسرها، فحافظ على كينونته الشعرية، إلا أنّ مؤلف الكتاب كان يمزج في نقده بين درويش الإنسان فيلسوفاً وشعر درويش الذي يوظف الفلسفة.
وفي السياق الثاني من الندوة قدّم المؤلفان الدكتور بسام قطوس والدكتور محمد عبيدالله تعقيباً على القراءتين النقديتين. إذ استهل عبيدالله الحديث بالإشادة بطريقة الدكتورة مها العتوم في تناول كتابه وقدرتها على تغطية تفاصيله ومناقشته، موضحاً سبب ميله إلى المنجزات الشعرية الأخيرة لدرويش برغبته في البحث في كلام النهايات التي استقر فيها الأسلوب وسما، فالشاعر يقدم أسلوبه بعد أن امتزج بطول تجربة وصبر. وما اهتمامه بقصيدة واحدة يعقد عليها كتاباً مستقلاً إلا من باب الانحياز للنقد العمودي وليس النقد الأفقي، مظهراً اهتمامه في دراسته هذه بالنقد النصيّ أكثر من الانشغال بمقولات النظريات النقدية، وهو نقد ينشغل بزوايا النص وتفاصيله انشغالاً تاماً يكشف عمق البنية وشروطها.
وألمح عبيدالله بأنّ عنوان الكتاب جمع بين لفظتين أساسيتين في التجربة الدرويشية هما البلاغة والمنفي، وهذه الأخيرة ولدت مع درويش ورافقته وصبغت شعره،وتمثل اللقطة الأهم في لفهم شعر درويش لأنه حوّل المنفى إلى موضوع جماليّ، لا سيما وأن درويش في أخريات دواوينه كان يعلن الديوان بقصائده دفعة واحدة موثقا العلاقة بين قصائده وكأنها قصيدة واحدة. وقد أبرز عبيدالله في ختام تعقيبه أن درويش وقف ببراعة في شعره عند منطقة متوترة تفصل بين الغنائية والسردية.
أما الدكتور قطوس فأبدى إعجابه التام بالقراءة العميقةالتي قدمها الدكتور ناصر شبانة حول كتابه «درويش على تخوم الفلسفة»، لاسيما وأنه تتبع تفاصيل الكتاب بدقة وفحص، وقرأه قراءة كاشفة، مشيراً– والحديث لقطوس - إلى دور نقد النقد في تقييم المنجز النقدي وتوجيهه. وأكد قطوّس بأنه ليس منحازاً للفلسفة كثيراً، إلا أن الناقد معنيّ بما يعرض له من قضايا في النص الشعري، كقضية التشيؤ مثلاً بوصفها فلسفة لها أبعادها، كاشفاً أن هذا القضية ستكون موضوع كتابه النقدي القادم «الشعر في قبضة التشيؤ».
وفي ختام الجلسة أكد الدكتور تيسير أبوعودة على أصالة البحث النقديّ والفلسفي واشتراكها اشتراكا لا يمكن فصله، وهذا ما يولّد أسئلة ترضي الشعر وتوضي النقد معاً وتفضي إلى دراسات جادة نحرص على إبرازها في مثل هذه التظاهرات العلمية الكاشفة.