الغد
هآرتس
اريئيل لويتا 4/2/2026
التركيز على ما إذا كان ترامب سيهاجم إيران، وإذا ما كانت إيران سترد علينا بالمثل، هو أمر مفهوم، لكنه يغفل جوهر المسألة، لأن الرئيس الأميركي يفضل بوضوح عدم الهجوم ويسعى من خلال التهديدات إلى ترويج اتفاق يعظم سجل إنجازاته.
أيضا، النظام في إيران، الضعيف أصلا والمكروه في بلاده، يسعى بشدة إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، أو على الأقل مفاوضات مطولة معها يمكن أن تمنع أي هجوم في الوقت الحالي.
ما هو إذا جوهر الاتفاق الذي يسعى إليه ترامب، وأين هو هذا الاتفاق، أو على الأقل أين هي الجهود المبذولة للترويج له، وأين سيضع هذا الاتفاق إسرائيل والعالم؟ ظاهريا، تضع الولايات المتحدة ثلاثة طلبات أمام إيران، وهي: عدم السعي إلى امتلاك السلاح النووي، وكبح برنامج الصواريخ، والامتناع عن تقديم أي دعم للعناصر التخريبية في الشرق الأوسط. في الواقع، حتى بهذه الصيغة يفهم أنه لا يوجد أي طلب لتغيير النظام في إيران، بل إن تلبية هذه الطلبات الثلاثة ستشكل في الواقع متنفسا للنظام. مع ذلك، ومن بين الطلبات الثلاثة، لا يمكن تحديد الطلبين الأولين كميا والتحقق منهما، بل وحتى تنفيذهما عمليا.
أما بالنسبة للطلب الأول، فيبدو أن إيران ستوافق على تعليق استئناف مشروعها النووي، الذي يتمحور حول تخصيب اليورانيوم، بشرط أن يبقى أفق لاستئنافه في المستقبل، حتى في إطار تحالف دولي.
والنقاش الوحيد الذي سيبقى من حيث المبدأ هو ما إذا كانت القيود وعمليات التفتيش التي ستفرض على إيران ستلزمها أيضا بالتخلي عن مخزون اليورانيوم الذي راكمته والامتناع عن استئناف نشاطات تطوير السلاح النووي. ومع استخدام ضغط مناسب من قبل أمريكا، فيمكن أن تمتثل إيران لهذه الطلبات التي تعتبر مهمة جدا بالنسبة لنا.
على فرض أن إيران لا تعترف علنا بتقديم مساعدة عسكرية للحوثيين وحزب الله والمليشيات في العراق وغيرهم، فمن المرجح أنها ستكون مستعدة لإعطاء تعهد أيضا في هذا المجال – خاصة لأن نشاطها هذا يصعب مراقبته والإشراف عليه. في كل الأحوال، هذا الطلب لن يفشل الاتفاق. وبناء على ذلك، فإن العائق الأساسي لتحقيقه يكمن في قضية الصواريخ. حتى الآن، رفضت إيران التفاوض، هذا ناهيك عن فرض قيود على الصواريخ، وهي قلب الردع الإسرائيلي لها.
ولكن هناك وضع الآن، نظرا لضعفها، ستضطر فيه إلى تحمل بعض القيود في هذا المجال (مثلا تحديد مدى الصواريخ بألف كيلومتر؟)، على أمل أن تتمكن بمساعدة الترتيبات المختلفة من إحراز التقدم في تعزيز منظومة إطلاق الصواريخ بعيدة المدى. إذا كان الأمر هكذا فالسؤال المطروح هو أين ستضع هذه المفاوضات إسرائيل؟ من الواضح أن أي هجوم إسرائيلي على النظام أو منظومته الصاروخية أثناء المفاوضات أو بعد التوقيع على الاتفاق سيصبح أمرا مستحيلا. وستعَرقل الولايات المتحدة جهود إسرائيل أيضا من خلال نشاطات سرية لإحباطه. لكن إذا نجحت الولايات المتحدة وبحق في تجميد مشروع إيران النووي وتقييد هامش نشاطاتها فيما يتعلق بالصواريخ، فإن إسرائيل ستستفيد من الاتفاق، شريطة أن تضمن الإدارة الأمريكية أن تكون حتى "التفاصيل الصغيرة" في الاتفاق، المتعلقة بتحديد القيود وترتيبات الرقابة، متواصلة ودقيقة بما فيه الكفاية، لأن هذا الإنجاز سيكون أكبر بكثير مما تستطيع إسرائيل تحقيقه لوحدها بشكل عام، وبقواتها المسلحة بشكل خاص. أيضا، ثمن أي صراع عسكري آخر مع إيران لن يكون زهيدا بالنسبة لنا، ولا توجد لديها أي فكرة عن نتائجه.
إضافة إلى ذلك، ينبغي إدراك أن إسرائيل لا تملك عمليا القدرة على منع التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، أو إثقال كاهلها بمزيد من الطلبات.
مع ذلك، طالما أن الاتفاق ينفَّذ وفقا لهذه المعايير، فإن إسرائيل ستتمكن من التركيز على مراقبة التزام الإيرانيين ببنوده عن كثب، وإحباط محاولاتهم السرية لمواصلة دعم وكلائهم في المنطقة. وستتمكن أيضا من الانخراط في حوار وثيق مع الإدارة الأميركية بشأن تنفيذ الاتفاق.
مع ذلك، فإن التقدم الذي تم إحرازه في هذه القناة، وإذا كان مرحبا به، فسيتركنا أمام ثلاث مشكلات عالقة. الأولى والأكثر إلحاحا هي التوتر القائم بين قدرة إيران ورغبتها في كسب الوقت في المفاوضات، وعجز الولايات المتحدة عن الاستمرار في حشد القوة العسكرية الضخمة كهذه في المنطقة. الثانية هي خيانة أمريكا للشعب الإيراني الذي يعاني تحت نير الحكم الوحشي والفاسد لآيات الله، بل والأسوأ من ذلك هو التشجيع على استمرار حكمهم من خلال الحوار مع أميركا. وفي نهاية المطاف، فإن مستوى عدائهم لإسرائيل لن يتغير.
الثالثة هي الأطول مدى وتكمن في التوتر بين قِصَر فترة اهتمام إدارة ترامب وصبر الإيرانيين، الذين ينظرون إلى بناء قوتهم الاستراتيجية على أنه ماراثون وليس سباقا عاديا. يمكن للقيادة الحالية في إيران أن تراهن على أنه فور رفع الولايات المتحدة لخطر الهجوم وانسحاب قواتها من المنطقة، سيصعب عليها إعادة تركيزها هناك. ليس هذا فقط، بل سيجد ترامب صعوبة في الاعتراف بعد ذلك أثناء ولايته بأنه وقع اتفاقا سيئا. ربما لن يشعر ورثته في البيت الأبيض بضرورة الالتزام بتنفيذ أي اتفاق وضع ثقته فيه.
هذه أثمان باهظة وأخطار جسيمة، لا سيما في أي اتفاق مع النظام الإسلامي في إيران، وبالتأكيد الآن. ولكن الأمل في إحداث تغيير داخلي في إيران من الخارج غير مضمون.
في أفضل الحالات يمكن إضعافها من الخارج من خلال نزع الشرعية وفرض العقوبات. ولا توجد أي طريقة لضمان أن يكون ورثة السلطة في إيران أكثر تنويرا أو اعتدالا، لا سيما في القضايا التي تهمنا. لا يوجد ما يضمن أن الفوضى في إيران أو صعود نظام بديل سيكون في صالحنا، أو حتى في صالح الشعب الإيراني. بناء على ذلك، فإنه بالإجمال لا يوجد أمامنا أي بديل فعلي. لذلك يجب تمكين الولايات المتحدة من استنفاد قناة المفاوضات مع إيران، على أمل أن تكون قصيرة وهادفة بما يتلاءم مع ما ذكر.
ونأمل أيضا أن يؤدي الاضطراب الداخلي، إلى جانب استمرار الضغط الاقتصادي والسياسي الخارجي، إلى تقصير أيام نظام حكماء الشريعة.