Thursday 21st of October 2021 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    21-Sep-2021

فلننظر إلى الواقع الإيراني

 الغد-يديعوت أحرونوت

بقلم: إيهود باراك – 20/9/2021
 
نشرت “النيويورك تايمز” مؤخرا مقالا مهما قضى بأن إيران، هكذا حسب تقويم “المعهد الدولي للعلم والأمن”، قلصت الى شهر فقط زمن الانطلاق لتحقيق كمية اليورانيوم المخصب التي تكفي لقنبلة نووية واحدة.
الاتفاق في 2015، الذي كان بعيدا عن أن يكون كاملا، ألزم إيران بأن تخلي من أراضيها معظم اليورانيوم المخصب وأن تبتعد الى الوراء عن “زمن الانطلاق” لسنة تقريبا. أما اليوم فتصل المسافة الى 30 يوما فقط.
في اختبار النتيجة، هذا إفلاس للسياسة النووية التي قادها نتنياهو وترامب تجاه إيران. لا، خروج الولايات المتحدة من الاتفاق لم يؤد الى تراجع إيراني تحت العقوبات. سمح لطهران بأن تحطم تواصل ونوعية الرقابة وأن تقصر بشكل دراماتيكي وخطير “زمن الانطلاق”.
وبينما يندفع الإيرانيون بسرعة الى هدفهم ما يزالون يدعون بأن في نيتهم الوصول الى اتفاق، بشروط محسنة. ولكنهم هم الذين عرقلوا على مدى نصف السنة الأخير المفاوضات على استئناف الاتفاق، أوقفوا عمليا الرقابة وبدأوا بالتخصيب الى مستوى عسكري أمام الواقع الجديد الناشئ، مشكوك أن يكون هناك حقا ما يمكن البحث فيه.
إذا تحقق اتفاق، وهذه “إذا” كبيرة، فإنه ما يزال يمكنه أن يفرض اضطرارات معينة على إيران ويمنحها صورة من لم تركل بعد المطلب الدولي الا تصبح دولة نووية. غير أنه في نظرة أقرب تظهر صورة أكثر إقلاقا بكثير. باحتمالية عالية نجد أن الجياد فرت منذ الآن من الإسطبل. لقد اجتازت إيران أغلب الظن نقطة اللاعودة باتجاه كونها “دولة حافة” نووية.
الادعاءات المضادة والحقيقة
في محاولة للتهدئة، يطلق الادعاء بأن حيازة مادة مشعلة لقنبلة واحدة ليس بعد قنبلة، ولهذا فإن القلق مبالغ فيه. موضوعيا هذا صحيح، ولكنه يفوق الأمر الأساس. الحقيقة هي أن تخصيب اليورانيوم الى مستويات ليس لها أي استخدام غير عسكري هو إعلان نوايا واضح بأن الهدف هو سلاح نووي.
وهاكم ادعاء آخر: حتى لو كانت هناك مادة مخصبة فإنه ما يزال يبقى وجوب معالجتها لتصبح معدنا وهناك حاجة لبناء سلاح. أما الحقيقة فهي أن الإيرانيين ينشغلون بالموضوعين منذ زمن بعيد ولا يوجد ما يدعو ألا ينجحوا. والأساس هو أن هذا عمل سهل نسبيا على الإخفاء وصعب على العثور.
إن التخصيب في المستويات المتدنية هو جهد صناعي واسع النطاق يتم في مواقع تحت أرضية ضخمة ومن الصعب جدا إخفاؤها. أما القفز الى التخصيب اللازم للسلاح النووي، فهو أقصر بكثير ومع أجهزة طرد مركزي متطورة يمكن تنفيذه في زمن قصير، في موقع صغير نسبيا سيكون من الصعب العثور عليه.
هذه بالضبط هي الأسباب التي لأجلها عُرف “زمن الانطلاق” كالمؤشر الأساس لنوايا الإيرانيين وقدرتهم على إكمال المشروع دون إمكانية حقيقية لوقفهم. كيف نعرف أن هذا ممكن؟ لأن هذا بالضبط ما فعلته كوريا الشمالية، رغم المعارضة الأميركية الشديدة.
ادعاء آخر هو أن كل نية إيران هي أن تصبح “دولة حافة” نووية -وتتوقف هناك. هذا ادعاء مع قيمة محدود جدا بالنسبة لنا، نحن الإسرائيليين. أما الحقيقة فهي أنه من ناحية قدرة الوصول الى السلاح النووي، لا فرق بين “دولة حافة” و”دولة نووية”. “دولة الحافة” يمكنها أن تحوز سلاحا نوويا، ويحتمل حتى غير قليل منه أيضا باستثناء أنها لا تحوزها “موحدة” وجاهزة للاستخدام الفوري، بل منفردة، بحيث إن تحولها الى “سلاح” يتطلب زمنا، بضع ساعات، أو بضعة أيام، أسابيع أو أشهر، كيف ما ترغب الحكومة.
إسرائيل هي الأخرى تصنف أحيانا في الأكاديميا كـ”دولة حافة”، على خلفية إعلانات قادتها بأن “إسرائيل لن تكون الأولى لإدخال سلاح نووي الى الشرق الأوسط”.
“دولة الحافة” هي بالإجمال أداة دبلوماسية، في أيدي القيادة السياسية لتشويش الوضع المعلن لها وزيادة المرونة وحرية العمل السياسي. هذه ليست نصف مواساة بالنسبة للتقدم الإيراني الى النووي.
يحتمل بالتأكيد أن تفضل إيران التوقف في هذه المرحلة وألا تنفذ تجربة نووية أو تعلن رسميا عن دخولها الى النادي النووي. هذا ما يزال إنجازا تاريخيا هائلا للنظام الإيراني.
شوكة بايدن
الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس بايدن، توجد في ذروة فك ارتباط عن الشرق الأوسط كي تركز على الصين التي تعد التحدي المركزي لمكانة الولايات المتحدة. إيران هي “شوكة مزعجة”. في الطريق لهذه الخطوة. فالتزام بايدن تجاه إسرائيل حقيقي وشخصي، وليس سياسيا فقط. هذا هو أحد الأسباب التي تجعل إيران مع ذلك مهمة للإدارة.
ولكن بيننا وبين الولايات المتحدة توجد فجوة بنيوية في فهم التهديد من إيران. فالولايات المتحدة بالفعل لا تريد أن ترى إيران نووية ولكن هذا ليس المصلحة الحيوية المتصدرة لديها، وهي كفيلة بأن تسلم بإيران كـ”دولة حافة”. بالنسبة لنا هذا تحد قريب وأكثر تهديدا، ولا سيما في المدى البعيد.
ما نشر في “نيويورك تايمز” الصحيفة الأهم في الولايات المتحدة، هو بتقديري طريقة إدارة بايدن لأن تبدأ بإعداد الرأي العام في أميركا وفي إسرائيل لهبوط قاس على أرض الواقع.
عندما يقول الرئيس: “لإيران لن يكون في أي مرة سلاح نووي”، ليس واضحا إذا كان يقصد أن الولايات المتحدة لن تسلم بإيران كـ”دولة حافة”. عندما يقول الرئيس “إذا لم ينجح هذا بالدبلوماسية فسنتوجه الى وسائل أخرى”، فإنه لا يقول: “سنستخدم القوة العسكرية كي نحبط لسنوات طويلة البرنامج النووي الإيراني”.
وهنا يطرح السؤال، ألم نكن نتوقع بأن تكون بالفعل خطط جارور كهذه، نظرا للعناد الإيراني لـ”الانطلاق” -سيوقفوها بعمل عسكري موضعي، يؤجل الجهد النووي الإيراني لعدد كبير من السنوات؟
عمليات كهذه يجب إعدادها لسنوات مسبقا، لتطوير وسائل وطرق عمل تتتابع وتتجدد حسب التطورات في إيران، بما في ذلك تعميق التحصين والإخفاء للمنشآت وتوزيعها.
بقدر ما يبدو هذا غير معقول، أقول بمسؤولية: ليس واضحا أن للولايات المتحدة اليوم خطط عمل عسكرية قادرة على أن تؤجل إنضاج القدرة النووية لإيران بعدد كبير من السنين. ليس واضحا أيضا إذا كانت توجد لإسرائيل “خطط جارور” قابلة للتنفيذ، تؤجل القدرة النووية الإيرانية لسنوات قليلة.
هذا هو الفشل الذريع للثنائي ترامب-نتنياهو. فقد صعدا الى مسار مواجهة مع خصم ذكي بينما كانا يتسليان بالأوهام، دون أن يعدا “خطة ب”. ولا سيما حين يكون مجرد الخروج من الاتفاق جعل الخطة البديلة أكثر فأكثر تعقيدا على التنفيذ من سنة الى أخرى.
من غير المستبعد أن تكون الولايات المتحدة، القوة العظمى، تتردد اليوم في مسألة ترددنا فيها قبل عقد، مشكلة “مجال الحصانة”. أي؛ ما المرحلة التي حتى الأعمال الأكثر اتساعا التي يمكن لك أن تفكر بها، لا يمكنها بعد اليوم أن تحقق التأجيل المطلوب، بسبب تعمق التحصين، التوزيع، كمية المادة النووية ومستوى التخصيب الذي تحقق. لا توجد كلمات بوصف حجم القصور إذا كان هذا بالفعل هو الوضع.
في حالة رئيس الوزراء في حينه، فإن القصور أخطر بكثير، لأن تدخله السياسي الفظ في 2015 في سيادة الرئيس الأميركي في بيته قد يكون ساعده كإعلان ولاء للحزب الجمهور ولاحقا لترامب. ولكنه حرم إسرائيل من فرصة قد لا تتكرر للوصول الى تنسيق عميق في موضوع “خطة الجارور” لحالة انطلاق إيراني، للعمل للحصول على وسائل تسمح لإسرائيل بعمل مستقل في حالة تتفق فيها الحكومتان على الحاجة للعمل، ولكن الولايات المتحدة محيدة بل الزيادة بشكل كبير للمساعدة المالية للأمن ومنظومة الإنتاج المشتركة لصواريخ اعتراض القبة الحديدية قبيل مواجهة محتملة مع حزب الله. هذا قصور تاريخي لا بد سيبحث لاحقا.
إن الوقاحة التي لا تصدق لرئيس الوزراء السابق، الذي ينشغل منذ اليوم في إلقاء الذنب عن الوضع الإشكالي الذي تسبب به هو الى عتبة بديله الذي جاء لتوه، تجسد بالفعل موتا، لديه على الأقل، موت الخجل والرسمية على حد سواء.
ولكن سيسأل سائل: نحن نسمع المرة تلو الأخرى من المسؤولين هنا وفي الولايات المتحدة بأننا “جاهزون لكل سيناريو” وإذا ما تطلب الأمر منا مهاجمة إيران -سنهاجم إيران. فنيا، هذا صحيح. إذا أمرت الحكومة الإسرائيلية بأن يهاجم ميناء مهما، منشأة نفط أو موقعا نوويا معينا في إيران، فإنه سيهاجمه بل وسيلحق به ضررا معينا أو كبيرا.
ولكن الجواب يفوت الأمر الأساس. إذا كان الهدف المهاجم بهجوم علني لسلاح الجو يعود بمنظومة النووي الإيرانية ولكن العملية التي اتخذت لا تحبط البرنامج النووي وتؤجله لسنوات عدة، فإن ضررها قد يكون أكبر من نفعها.
سواء كانت العملية إسرائيلية أم أميركية، فإن الرد الإيراني سيكون على ما يبدو إزالة كل الحواجز والركض بكل القوة نحو القدرة النووية. سيدعون بأن هجوما كهذا يستوجب منهم الحصول على سلاح نووي “لأغراض الردع والدفاع عن النفس”.
لماذا لم يفعل العراقيون أو السوريون هذا عندما دمرنا لهم مفاعلا نوويا؟ لأن التدمير بالفعل أبعدهم لسنوات عن القدرة النووية، وحام فوقهم خطر هجوم آخر. عندما لا تكون لديك خطة لتحقيق تأجيل كهذا، فكر مرتين قبل أن تعمل.
إذا ما هوجمت أهداف إيرانية ليست نووية فإننا أمام خطر حقيقي لتوسيع الصدام مع إيران وتدهوره الى مواجهة مع حزب الله أيضا. يوجد لإسرائيل أكثر من سبب واحد لتفضيل تأجيل مثل هذه المواجهة طالما كان الأمر تحت سيطرتنا.
إذن هل ضاع أملنا؟ لا، إسرائيل كانت وما تزال في كل مدى منظور للعيان القوة الأقوى في نصف قطر 1.500 كيلومتر حول القدس. أقوى من كل خصم أو جمع من الجيران. ينبغي أن نعقل فنحافظ على العلاقة الخاصة مع الإدارة الأميركية، الحزبين ويهود الولايات المتحدة، الذين معا يوفرون لإسرائيل شبكة أمان في الأمم المتحدة، مساعدة مالية لضمان التفوق النوعي للجيش الإسرائيلي وسندا مستقرا في أوقات الأزمة.
يجب وقف التحريض وكراهية الأخوة، وقف تخويف مواطني الدولة التي يعتقد كل العالم بأنها قوة عظمى نووية منذ أكثر من 50 سنة. أن نكف عن البحث عن “عمالقة” أو “حيوانات مفترسة” من الخارج و”خونة” من الداخل وأن نفهم بأننا كنا كفلاء الواحد للآخر بالفعل.
إذا ما تمكنا من الثقة بأنفسنا وبطريقنا، أن نجدد في داخلنا التضامن وإحساس شراكة المصير مما كان مصدر قوتنا في أقسى الامتحانات، فالسنة التالية ستأتي علينا بالخير وكذا السنوات المقبلة ستجلب لنا وتخرج منا الخير. وهو موجود هناك. نعم ستكون إرادة.