Wednesday 21st of April 2021 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    09-Mar-2021

مطلوب زعيمات

 الغد

معاريف
عنات نحمايا لفي 8/3/2021
 
خلقت أزمة الكورونا نوعا من المفارقة: من جهة، كانت الفئة السكانية الأكثر تضررا من ناحية اقتصادية واجتماعية هي النساء. من جهة أخرى، فإن من نجح في العمل بالشكل الأفضل حيال الكورونا هن النساء الزعيمات. والآن حان الوقت لأن نفهم ما قيمة الزعامة النسوية، ولماذا نحن ملزمون لأن نستغلها من أجل مجتمع أفضل.
اليوم أيضا، في 2021، نجد أن الفوارق بين نسب النساء والرجال في مواقع الإدارة والزعامة واسعة. فمعدل النساء اللواتي يقفن على رأس الدول وفي مواقع أساسية ما يزال بعيدا سنوات ضوء عن نصيبهن بين السكان. وفي السنة الأخيرة، في ظل الكورونا، تعاظمت الفوارق، وكانت النساء بالذات هن الأكثر تضررا في مجالات الحياة المهنية والعمل.
إضافة الى ذلك، حظينا في فترة الكورونا برؤية كيف أن القيادة التي أدارت بالشكل الأفضل هذه الأزمة كانت بالذات نسائية. والمثال المعروف جدا هو جسندرا اردران، رئيس حكومة نيوزيلندا، التي سيكتب عن سلوكها الناجح تجاه أزمة الكورونا في كتب التاريخ، والدليل على ذلك هو انتصارها الجارف في الانتخابات في الدولة في تشرين الأول الماضي وفوزها بولاية أخرى كرئيسة الدولة. وإلى جانبها توجد أيضا زعيمات مبهرات مثل تساي ينجن من تايوان، سنا مرين من فيرلندا، انجيلا ميركيل من ألمانيا وغيرهن. كلهن أثبتن زعامة متميزة وجديرة بالثناء إذ تصدين بنجاح كبير للأزمة بالنسبة للدول المجاورة التي يقف على رأسها زعماء رجال.
لماذا بالذات في فترة الأزمة نجحت الزعامة النسائية في البروز على وجه السطح؟ أحد
الأجوبة هو أن فترة الكورونا أجبرت من يقف على رأس المنظمات والمنظومات الانتقال من التفكير بالإدارة الى الإمساك بالقيادة. بمعنى أنه اذا كانت التشديدات في الإدارة على خطط العمل، تحديد الأهداف والإدارة المراتبية، في الزعامة المفهوم هو التحريك والربط للناس الآخرين استنادا الى الثقة وإحساس الأمن؛ على الفهم بأن العلم لا يوجد في عقل صاحب القرار بل هو نتيجة جملة الآراء والأفكار.
كامرأة، كمديرة وكزعيمة، سألت نفسي غير مرة اذا كانت أنماط اتخاذ القرار لدي تتأثر بالنوع الاجتماعي، وإذا كان هناك شيء ما يسمى “زعامة نسوية”. لقد أكدت الكورونا لي أن الجواب إيجابي. اكتشفت أن الزعامة النسوية تتميز بالإنصات الأعمق للتيارات العميقة وبالحذر الأكثر دقة في أخذ المخاطر. ومن التعرف على أنماط السلوك للزعماء في أزمة الكورونا، يمكن أن نرى أن النساء فهمن على الفور بأنه يجب اتخاذ قرارات سريعة ومتنوعة في مواجهة الواقع المتغير، وأن الأساس لتطبيق القرارات مبني على خلق الشفافية وإحساس الثقة من المحيطين.
إن الحاجة الى العمل في هذه الفترة في ظل الإنصات للتغييرات أدت بالمنظمة التي أقف على رأسها لأن تعمل بمرونة وبسرعة. في كل أسبوع حللنا الوضع وكيفنا أنفسنا من جديد. وأصبحت هذه القدرة ذخرا مركزيا في الكورونا للمنظومات الصغيرة والكبيرة. والنساء بالذات اللواتي عودتهن وتيرة وواقع حياتهن على العمل في ساحات عدة بالتوازي وطورن فيها القدرة على تكييف أنفسهن مع التغييرات، يمكنهن استغلال هذا في فترة كفترة الكورونا. كزعيمات هن قادرات على أن يرين بشكل أفضل الواقع في أبعاد عدة وهكذا تكييف الفعل بناء على ذلك.
كنساء وكمجتمع، علينا أن نتصدى لوضعين متطرفين تسببت بهما أزمة الكورونا، الأول هو وضع زعامة نسوية أثبتت نفسها، والثاني وضع نساء دفعن الثمن الاقتصادي للأزمة وأخرجن من سوق العمل. وحتى عندما ستكون الأزمة الصحية للكورونا من خلفنا، فإن الأزمات الاجتماعية والاقتصادية ستبقى معنا. ولأجل التصدي لها علينا أن نضع المزيد فالمزيد من النساء في مواقع النفوذ واتخاذ القرارات.