الدستور
في إطار الحراك الثقافي والفني الذي تشهده مدينة الفحيص، احتضن مسرح القناطر، السبت الماضي، عرضاً مسرحياً بعنوان «القناطر»، بحضور مدير مديرية ثقافة محافظة البلقاء عامر الشبلي، وعدد من المهتمين بالشأن الثقافي والفني، إلى جانب حضور من أبناء المجتمع المحلي، الذين تابعوا العمل في أجواء احتفت بالمسرح وبالمواهب الإبداعية الشابة.
وجاء تقديم المسرحية ثمرة شراكة بين جمعية بيت التراث والفنون، وبلدية الفحيص، ووزارة الثقافة، في خطوة تعكس أهمية التعاون بين المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني في دعم المشهد الثقافي، وتعزيز حضور الفنون المسرحية في الحياة العامة، وفتح المجال أمام الطاقات المحلية لتقديم تجارب فنية تسهم في تنشيط الحركة الثقافية في المدينة ومحافظة البلقاء.
وتكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة من خلال اعتمادها على مجموعة من المواهب الشابة التي اجتمعت في تجربة فنية متعددة الجوانب، شملت الكتابة والتمثيل والموسيقى والإخراج، بما يعكس تنوع الطاقات الإبداعية وقدرتها على العمل المشترك لإنتاج تجربة مسرحية متكاملة، تجمع بين الرؤية الفنية والجهد الجماعي.
وشارك في كتابة المسرحية والتمثيل فيها كل من ديلان عكروش، وفرح أبو حمدان، ومارسيل حجازين، ونديم نورمين، فيما تولى أدهم جريسات مهمة الدراماتورجيا، وجاءت الموسيقى من توقيع إيهاب الخليلي، بينما حملت فكرة العمل وتولت إخراجه ريتا عكروش.
ويبرز هذا التنوع في الأدوار الفنية أهمية التكامل بين مختلف عناصر الإنتاج المسرحي، إذ يشكل تضافر الكتابة والأداء التمثيلي والرؤية الإخراجية والموسيقى أساساً في بناء العمل المسرحي وتقديمه للجمهور، كما يتيح للمشاركين فرصة اكتساب الخبرة وتطوير أدواتهم الفنية من خلال خوض تجربة عملية على خشبة المسرح.
ويؤكد عرض «القناطر» أهمية توفير المساحات الثقافية التي تحتضن المواهب الشابة، وتمنحها الفرصة للتعبير عن أفكارها وإمكاناتها الإبداعية، بعيداً عن الاقتصار على الأنشطة التقليدية، بما يعزز دور المسرح باعتباره أحد أبرز أشكال التعبير الفني والثقافي، ووسيلة للتواصل مع الجمهور وإثراء الحياة الثقافية.
كما تعكس الشراكة بين وزارة الثقافة وبلدية الفحيص وجمعية بيت التراث والفنون نموذجاً للتعاون الذي يمكن أن يسهم في استدامة الأنشطة الثقافية، وتوسيع قاعدة المشاركة المجتمعية في الفعاليات الفنية، وتعزيز دور المؤسسات المحلية في اكتشاف المواهب ورعايتها، وتوفير البيئة المناسبة أمامها للمشاركة في المشهد الثقافي الوطني.
ويأتي هذا العرض ليؤكد المكانة التي يحتلها المسرح في تنشيط الحياة الثقافية بمدينة الفحيص، وما يمكن أن تؤديه المبادرات الفنية المشتركة من دور في تعزيز الحضور الثقافي المحلي، وإبراز الطاقات الإبداعية الشابة، بما يسهم في إثراء المشهد الفني في محافظة البلقاء وترسيخ ثقافة المشاركة والإبداع.