Thursday 22nd of October 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    22-Oct-2026

الهجرة تبلغ مستويات قياسية

 الغد

هآرتس
 ليئور ديتال
 
 
 
قبل سبع سنوات، عندما احتفل بنيامين نتنياهو بعيد ميلاده السبعين، كانت ماي غولان، عضوة الكنيست آنذاك ووزيرة المساواة الاجتماعية حاليا، من بين الذين حضروا لتهنئته. وأعلنت غولان له رسميا أن عددا كبيرا من الإسرائيليين سيغادرون البلاد إذا لم يصبح رئيسا للحكومة. وقالت لنتنياهو: "لا يرى الشباب في إسرائيل مستقبلا لأنفسهم ولأولادهم في البلاد إذا لم تستمر في قيادتها".
 
 
في عام 2023، انتُخب نتنياهو لولاية سادسة رئيسا للحكومة، ومنذ ذلك الحين، شهدت البلاد ارتفاعا ملحوظا في عدد الإسرائيليين المغادرين، إذ بلغ عددهم نحو 70 ألفا في عام 2025، مقارنة بأقل من 40 ألفا سنويا خلال الفترة الممتدة من عام 2009 حتى عام 2023، أي بزيادة بعشرات النسب المئوية، معظمهم من العائلات الشابة التي لديها أطفال. وفي الوقت نفسه، انخفض عدد الإسرائيليين العائدين إلى أدنى مستوى له منذ سنوات عديدة.
يحذّر باحثون في جامعة تل أبيب من اختلال التوازن وتضرر الاقتصاد الإسرائيلي، الأمر الذي قد يؤدي إلى انهياره إذا استمرت موجة الهجرة من إسرائيل. ويشيرون إلى أن الوضع الحالي ما يزال غير خطير، لكنه قد يتفاقم بسرعة.
وبحسب تقرير أعدّه الباحثون حول هذا الموضوع، يُتوقع نشره قريبا، تبرز الهجرة من إسرائيل بصورة خاصة في أوساط عدة فئات، منها الحاصلون على شهادة البكالوريوس فما فوق، وخريجو الهندسة وعلوم الحاسوب، والعاملون في مجالات العلوم، والأطباء. ويشير التقرير إلى أن "استمرار موجة الهجرة قد يؤدي إلى انخفاض كبير في مخزون رأس المال البشري الماهر المتاح للاقتصاد الإسرائيلي، الذي يُعدّ المورد الرئيسي لدولة إسرائيل". وحذّر الباحثون من أن الصدمات السلبية الأخرى قد تؤدي إلى زيادة كبيرة في عدد المهاجرين. وكتبوا: "كل مغادر إضافي يزيد من تحفيز الآخرين على المغادرة، بسبب اتساع شبكات المهاجرين الإسرائيليين في الخارج، وما يترتب على ذلك من آثار في الاقتصاد الإسرائيلي والتماسك الاجتماعي والخدمة العامة. وستكون لذلك عواقب اقتصادية كلية وخيمة". وقد أجرى الباحثون في جامعة تل أبيب، وهم البروفيسور إيتاي أتر من كلية الإدارة في الجامعة، والبروفيسور نتاي بيرغمان، رئيس كلية الاقتصاد، ودورون زمير من كلية الاقتصاد، دراسة لتتبّع اتجاهات الهجرة من إسرائيل في السنوات الأخيرة. وبحسب التقرير، فإن عدد الإسرائيليين العائدين إلى إسرائيل خلال الفترة 2023–2024 هو الأدنى منذ عام 2009. كما يُعدّ العجز في ميزان الهجرة، أي عدد المغادرين مطروحا منه عدد العائدين، الأسوأ منذ ذلك العام. ووفقا لتعريفات المكتب المركزي للإحصاء، يُعدّ من المهاجرين من إسرائيل السكان الإسرائيليون الذين أمضوا 12 شهرا في الخارج خلال السنة الماضية، على أن تشمل هذه المدة ثلاثة أشهر متتالية. وقد استبعد الباحثون من البيانات المهاجرين الجدد إلى إسرائيل الذين غادروا البلاد خلال السنوات الأولى من وصولهم إليها، وهو ما يدحض تبرير نتنياهو في الكنيست في كانون الثاني، الذي أفاد فيه بأن عددا كبيرا من المهاجرين الموجودين في الخارج هم مهاجرون من أوكرانيا عادوا إلى بلادهم. وبحسب البروفيسور دافيد هرئيل، رئيس الأكاديمية الوطنية للعلوم، فإن "الأمر لا يقتصر على هجرة الأدمغة وإضعاف البحث والتطوير، بل يتعداه إلى إلحاق ضرر حقيقي بأمن البلاد وقدرتها على الصمود. فالقدرات العلمية والتكنولوجية الإسرائيلية في مجالات الهندسة والأمن السيبراني وعلوم الحاسوب تشكّل عنصرا أساسيا من عناصر الأمن القومي، بدءا من تطوير أنظمة دفاع متقدمة وانتهاء بتعزيز القدرات السيبرانية الإسرائيلية". وبحسب الباحثين، كان ارتفاع عدد الإسرائيليين الذين غادروا البلاد واضحا بالفعل في الربع الثالث من عام 2023، أي قبل السابع من تشرين الأول. ويرى أتر أنه من السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت نهاية الحرب قد أدت إلى انخفاض عدد المهاجرين أو إلى زيادة عدد العائدين. ويقول: "تُعدّ الانتخابات حدثا محوريا، وستؤثر نتائجها في قرار الكثيرين بالبقاء أو الرحيل".