بعد ثلاث سنوات من الحرب.. لم تنته بعد
الغد
يديعوت أحرونوت
د. ميخائيل ميلشتاين* 2/10/2026
إن الحرب التي اندلعت قبل ثلاث سنوات ليست فقط الأطول في تاريخ إسرائيل، بل هي أيضا من أشرس الحروب التي شهدها الشرق الأوسط الحديث. صحيح أن هناك صراعات أخرى أكثر دموية وأطول أمدا، كالحرب العراقية-الإيرانية مثلا، إلا أنه لم يسبق أن شهد العالم صراعا بهذا الاتساع الجغرافي، وبهذا العدد من الأطراف، وبهذه التحولات الحادة.
وخلال السنوات الثلاث، طرأت تغييرات جذرية، مثل انهيار نظام الأسد والحرب الإسرائيلية-الأميركية ضد إيران، ولكن، على الرغم من تباهي إسرائيل بـ"إعادة تشكيل المنطقة"، فإن الكثير من الأمور بقي على حاله.
لقد كان معسكر المقاومة، وما يزال، التهديد الرئيسي لإسرائيل، إذ لم يكن هناك معسكر معتدل ومنظم من الدول الإسلامية قبل السابع من أكتوبر، ولا اليوم، فضلا عن تحالف جديد تكون إسرائيل عضوا فيه. وقد شهد معسكر المقاومة، الذي يعتمد على مفهوم "المقاومة"، والذي يتمحور حول السعي إلى إدارة أنظمة استنزاف غير متكافئة قائمة على الحماسة المتعصبة، تحولا جذريا عشية السابع من أكتوبر، مع اكتسابه قدرات وأنماط عمل الجيوش النظامية، ولا سيما حزب الله، وتنامي إيمانه بقدرته على شل إسرائيل وغزو أراضيها وسحقها حتى الفناء.
لقد أعطى هجوم السابع من أكتوبر معسكر المقاومة تفاؤلا بأن الرؤية الاستراتيجية بدأت تتحقق، لكن كل ما حدث لاحقا كان خيبة أمل مريرة بالنسبة إليه؛ فإسرائيل المنهكة لم تنهَر، بل أظهرت صمودا، على عكس تصورهم لها.
ومن جهة أخرى، تكبّدوا ضربات قاسية، تمثلت في دمار ومذابح غير مسبوقة على جميع الجبهات، وتصفية واسعة النطاق للقيادة والزعماء، واحتلال أراضٍ، وضربة غير مسبوقة لرأس المعسكر، إيران. كما سقط نظام الأسد، الذي كان يمثل عنصرا أساسيا في المحور، ولم يتحقق مفهوم "وحدة الساحات"، الأمر الذي أنقذ إسرائيل في الواقع، وذلك أساسا لعدم انضمام حزب الله بكامل قوته إلى هجوم حماس.
لقد دفع هذا الفشل الذريع الكثيرين إلى تأبين معسكر المقاومة كقوة وكفكرة، لا سيما بعد عمليتي "السهام الشمالية" و"الأسد الصاعد"، وفي أعقاب الاحتجاجات العنيفة التي اندلعت ضد النظام في إيران أواخر عام 2025. أضعفت هذه الضربات المعسكر، لكنها لم تهدد وجوده، بل دفعته إلى مرحلة من إعادة التقييم الذاتي أسفرت عن دروس استراتيجية عديدة. وكان من أبرزها ضرورة تحسين التنسيق الداخلي بين دول المحور، إذ حالت مفاجأة السنوار لشركائه وقت الهجوم دون نجاح العملية الأصلية.
ويوضح الباحث موسى السادة: "مساء السابع من أكتوبر، نشب خلاف داخل محور المقاومة حول مفاهيم أساسية، ما أدى إلى فشل الخطة الأصلية لتوحيد الساحات".
ويُنظر إلى "زئير الأسد" في إيران ولبنان كدليل على صحة الادعاء وتصحيح للوضع. ويرى عناصر المقاومة أن هذه نقطة تحول بعد هزائم متتالية، حيث تم، من خلال موقف حازم بروح "الصبر والصمود"، وقف التدهور وتثبيت عجز العدو عن تحقيق نتيجة حاسمة، كما يتضح من الحرب الأميركية المستمرة ضد إيران والحرب الضروس بين إسرائيل وحزب الله.
ويؤكد علي زعيتر، الباحث اللبناني المنتمي إلى حزب الله، قائلا: "لم ينهَر جوهر المقاومة كفكرة، بل الطريقة التي تُمارس بها على أرض الواقع"، ويضيف: "من المستحيل القضاء على فكرة باغتيال شخصيات بارزة تتحول إلى أساطير. فالاغتيالات لا تترك فراغا، بل تُنشئ جيلا جديدا".
من ناحية إسرائيل، تُشكل الحرب التي دامت ثلاث سنوات مفارقة خطيرة. فقد مُني أعداؤها بهزيمة نكراء، بينما أظهرت هي نفسها شجاعة وقدرات غير مسبوقة، على سبيل المثال، في عملية "البيجر" والقضاء على قادة جميع فصائل المقاومة، بمن فيهم كبار المسؤولين في طهران. واستولت على أراضٍ في ثلاث جبهات، وضمّت الضفة الغربية دون إعلان ذلك، وأقامت تحالفا استراتيجيا غير مسبوق مع واشنطن، تجسّد في "زئير الأسد".
ومع ذلك، لم يتحقق لا الحسم ولا الوعد، الذي لم يُحدَّد أبدا في حروب إسرائيل، بالقضاء على أعدائها، بما في ذلك النظام في إيران، مما يستلزم الترويج لحرب مستمرة بلا نهاية محددة، والوعد بتحقيق نصر مطلق. سيتحقق النصر يوما ما، لكن تفاصيله مليئة بالأوهام أو غامضة للغاية.
ورغم الإنجازات العسكرية، لم يتلاشَ أي من التهديدات، بل ربما تفاقمت في بعض المجالات. فقد صمد النظام الإيراني، بقيادة نخبة أكثر تطرفا يقودها الحرس الثوري، ويواصل إنتاج الصواريخ، وقد يتجه إلى تسريع برنامجه النووي. وهُزم حزب الله وحماس، لكنهما صمدا، وهما مهيمنان في المجالات التي ينشطان فيها. ويعمل معسكر المقاومة بأكمله على إعادة البناء، ويُظهر إنجازات مثل النجاحات الأخيرة للحوثيين.
ولم تُشكَّل أي تحالفات إقليمية جديدة، وهو ما يُشيد به القادة الإسرائيليون، ويعود ذلك أساسا إلى الشكوك العربية العميقة، وصعوبة الإعلان علنا عن علاقات أمنية مع إسرائيل، إلى جانب العداء المتزايد من الرأي العام.
علاوة على ذلك، فإن وضع إسرائيل الدولي هش بشكل غير مسبوق؛ إذ يُنظر إليها على أنها دولة فقدت التوازن الاستراتيجي الذي ميزها، وتتخذ الآن طابعا متطرفا، وأحيانا مسيحانيا، وتتسم بالإدمان على استخدام القوة والبحث الدؤوب عن الأعداء. ونتيجة للحروب، تتزايد العزلة الدولية، التي تُفسَّر للمواطنين الإسرائيليين بميول معادية للسامية أو بسذاجة الغرب.
*رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز ديان بجامعة تل أبيب