Monday 2nd of November 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    03-Nov-2026

بعد 10 أيام من التهجير والحصار.. عودة العائلات الفلسطينية لمنازلها بالخليل
الغد - نادية سعد الدين - 
بعد عشرة أيام من التهجير والحصار، عادت مئات العائلات الفلسطينية أمس إلى منازلها في مدينة الخليل بالضفة الغربية، عقب انسحاب قوات الاحتلال التي أجبرتها على مغادرتها قسراً، وسط مخاوف من تجدد العمليات العسكرية واستمرار الإجراءات الأمنية المشددة.
 
وأكد محافظ الخليل، خالد دودين، اكتمال انسحاب قوات الاحتلال من المدينة، وهو ما أكده الارتباط العسكري الفلسطيني، معلناً السماح للعائلات التي أُجبرت على إخلاء منازلها بالعودة إليها.
وقال دودين إن الجهات المختصة والأجهزة الأمنية تتابع الأوضاع الميدانية، وتعمل على توفير الاحتياجات اللازمة لضمان عودة السكان بأمان واستقرار.
وكانت قوات الاحتلال قد فرضت حصاراً وإغلاقاً عسكرياً على أحياء شمال الخليل لمدة عشرة أيام، أجبرت خلالها مئات العائلات على النزوح، كما هدمت منزلين يعودان لمنفذي عملية إطلاق النار الأخيرة، وفرضت قيوداً مشددة على حركة السكان وتنقلاتهم.
وخلفت العملية العسكرية تداعيات إنسانية واقتصادية واسعة، طالت الأسر المهجرة والأنشطة التجارية في المناطق المستهدفة، فيما بدأت العائلات رحلة العودة وسط ترقب لحجم الأضرار التي لحقت بمنازلها وممتلكاتها، وانتظار استعادة الحياة الطبيعية في الأحياء المتضررة، وفق الأنباء الفلسطينية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية، إذ نفذوا 3133 اعتداء خلال الشهر الماضي، بزيادة بلغت 52.8 % مقارنة بشهر أيلول (سبتمبر) الماضي، الذي سجل 2051 اعتداء، بحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية.
وأوضحت الهيئة أن قوات الاحتلال نفذت 1764 اعتداء، مقابل 1369 اعتداء نفذها المستوطنون، مشيرة إلى ارتفاع اعتداءات المستوطنين وحدها بنسبة 111.6 %، من 647 اعتداء في أيلول (سبتمبر) إلى 1369 خلال الشهر الماضي.
وربطت الهيئة هذا التصاعد بموسم قطف الزيتون، الذي شهد استهدافاً متواصلاً للمزارعين وأراضيهم ومحاصيلهم، في إطار الاعتداءات التي تطال أحد أبرز مقومات الصمود الفلسطيني، والمتمثل في ارتباط السكان بأرضهم ومصادر رزقهم.
وأكدت أن خطورة هذه الاعتداءات لا تقتصر على أعدادها، بل تشمل تنوع أساليبها وتداخلها، من الاعتداء المباشر على الفلسطينيين وتخريب الممتلكات والمزروعات، إلى منع الوصول إلى الأراضي وفرض الإغلاقات وإقامة البؤر الاستيطانية وهدم المنشآت وإصدار الأوامر العسكرية، بما يزيد الضغوط على السكان ويقوض قدرتهم على البقاء في أراضيهم.
وبحسب بيانات الهيئة، طالت الاعتداءات على الأشجار والمزروعات خلال الشهر الماضي 5890 شجرة، بينها 4498 شجرة زيتون، إلى جانب توثيق 165 حالة سرقة لثمار الزيتون، فضلاً عن سرقات واستيلاء على معدات زراعية وممتلكات خاصة.
وأشارت إلى أن استهداف المحاصيل والمواشي والمعدات الزراعية يفرض أعباء اقتصادية إضافية على الفلسطينيين، ولا سيما في المناطق الريفية، ويحد من قدرتهم على استثمار أراضيهم والانتفاع منها.
وفي سياق متصل، حاول المستوطنون إقامة 28 بؤرة استيطانية جديدة، في خطوة قالت الهيئة إنها تندرج ضمن أدوات توسيع السيطرة على الأراضي الفلسطينية، بالتوازي مع إجراءات مؤسسات الاحتلال السياسية والعسكرية والتخطيطية لتثبيت الوقائع الجديدة على الأرض وتوفير مقومات استمرارها.
الاستيلاء على الأراضي وهدم المنشآت
وفي مؤشر على اتساع نطاق الاستهداف، استولت سلطات الاحتلال على نحو 229 ألفاً و561 دونماً من الأراضي الفلسطينية، وهدمت 129 منشأة، سجلت محافظة القدس أعلى حصيلة منها بواقع 46 منشأة.
وألحقت عمليات الهدم أضراراً مباشرة بما لا يقل عن 220 فلسطينياً، بينهم 125 طفلاً و45 امرأة، وكانت القدس أيضاً المحافظة الأكثر تضرراً، مع تسجيل 99 حالة.
وقالت الهيئة إن سياسة الهدم تستهدف تقويض مقومات الحياة وإمكانات النمو العمراني الطبيعي للفلسطينيين، خصوصاً في المناطق المحاصرة بالمستوطنات والمشاريع الاستيطانية والطرق الالتفافية، حيث تتحول القيود التخطيطية وإخطارات الهدم إلى أدوات تحد من التوسع العمراني الفلسطيني، مقابل توسيع المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
وتزامن ذلك مع مخططات استيطانية شملت إقامة 1629 وحدة جديدة، والدفع بعشرة مخططات استيطانية في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، بينها خمسة مخططات هيكلية، صودق على ثلاثة منها، وتتضمن 475 وحدة استيطانية على مساحة 14.501 دونم.
وأوضحت الهيئة أن تزامن طرح العطاءات والمصادقة على المخططات وإيداع مخططات جديدة يعكس استمرار مراحل التوسع الاستيطاني، بدءاً من التخطيط وإعادة تصنيف الأراضي، مروراً بتسويق المشاريع، وصولاً إلى توفير البنية التحتية اللازمة لتنفيذها.
وأضافت أن هذه الإجراءات تستهدف ربط الكتل الاستيطانية وتعزيز امتدادها السكاني والخدمي، في مقابل تفتيت الحيز الفلسطيني وتقويض التواصل الجغرافي بين التجمعات السكانية.
وشددت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان على أن هذه المعطيات تكشف عن تصاعد الاعتداءات وتكاملها مع العمليات العسكرية وإجراءات الاستيلاء على الأراضي والهدم والتوسع الاستيطاني، بما يسرع فرض وقائع جديدة على الأرض الفلسطينية.
ودعت إلى تحرك دولي جاد يتضمن إجراءات عملية لوقف الاعتداءات وحماية الفلسطينيين ومساءلة المسؤولين عنها، ووقف أشكال الدعم والتمكين للمشروع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية.