Wednesday 17th of July 2024 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    19-Nov-2023

يحيى السنوار زعيم حماس الذي خدع إسرائيل
 الغد
 
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
إيثان برونر؛‏‏ ‏‏وهنري ماير‏ - (بلومبيرغ) 2023/11/16
العقل المدبر لحماس الذي خدع إسرائيل هو الهدف الأعلى في أنفاق غزة‏
 
 
• ‏خدع الإسرائيليين للاعتقاد بأن حماس قد تخلت عن العسكرية‏
 
قبل خمس سنوات، خربش زعيم حماس في غزة، يحيى السنوار، على عجل ملاحظة على وثيقة كان يعلم أن الوسطاء المصريين سيسلمونها إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.‏
خذ "مخاطرة محسوبة" بشأن وقف لإطلاق النار"، كتب السنوار باللغة العبرية، وفقًا لمستشار الأمن القومي السابق مئير بن - شبات. 
وقبل وقت ليس ببعيد من ذلك، كان زعيم حماس قد قال شيئا مشابها لصحفي إيطالي: "لم أعد أريد الحرب بعد الآن. أريد وقفا لإطلاق النار". وماذا عن طموحه للقطاع الساحلي الفلسطيني الفقير؟ "يمكننا أن نكون مثل سنغافورة، مثل دبي".‏
‏في أعقاب هجوم حماس القاسي المخطط له منذ فترة طويلة في 7 تشرين الأول (أكتوبر) على إسرائيل، تعيد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية النظر إلى كلماته في ضوء جديد: كجزء من محاولة لخلق الوهم بأن حماس، التي تعتبرها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي جماعة إرهابية، كانت تحد من تبنيها للعنف من أجل التركيز على الحكم.
ويعترف المسؤولون الإسرائيليون الآن بأن شعورا بالرضا عن الذات قد تشكل حول حماس. وفي السنوات الأخيرة، قلص الجيش بشكل كبير مراقبته للسياج الحدودي مع غزة، وأصبح يعتمد على أجهزة الاستشعار الإلكترونية، وقام بنقل القوات إلى خارج المنطقة لحراسة المستوطنات في الضفة الغربية. ‏
‏وكما كتب المحلل الإسرائيلي تشن أرتزي سرور مؤخرا في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، فضل محللو الاستخبارات العسكرية الذين يطمحون بالتركيز على إيران وسورية لأن العمل على القضايا الفلسطينية لم يكن يعتبر ذا أهمية وجودية. ‏
كان الشعور السائد هو أن حماس قد تم ردعها، وأن التحديات الحقيقية تكمن في أماكن أبعد. ‏
‏وفق مايكل ميلشتاين، الرئيس السابق للأبحاث الفلسطينية في‏‏ ‏‏قسم الاستخبارات العسكرية، "السنوار قرأ الوعي الإسرائيلي جيدًا. أراد أن تصدق إسرائيل أن حماس كانت تركز على الاستقرار في غزة، وتقوم بتعزيز الشؤون المدنية. وقد زرع هذه الفكرة الخاطئة في أذهان الإسرائيليين".‏
واليوم، بينما قام الجيش الإسرائيلي بتحويل جزء كبير من غزة إلى أنقاض في مهمته لتدمير حماس، مما أسفر عن مقتل أكثر من 11.000 شخص في هذه العملية، وفقًا لوزارة الصحة التي تديرها حماس، يبرز السنوار باعتباره العقل المدبر للهجوم. ‏‏ وهو الهدف الرئيسي الأعلى للاغتيال، الذي يفترض أنه يختبئ عميقًا في نفق غزة، "مثل هتلر الصغير في مخبأ"، كما قال نتنياهو مؤخرًا. 
‏بينما تعيد هجمات 7 تشرين الأول (أكتوبر) صياغة السياسة الإقليمية -وحتى العالمية- مما يزيد من خطر نشوب حرب أوسع، من الجدير ملاحظة أن الدينامية التي أدت إلى ظهورها هو واحد من الأعداء الحميمين. كان السنوار والإسرائيليون يراقبون ويحللون بعضهم البعض منذ عقود. ‏
‏ولد السنوار (61 عامًا) في حي فقير في مدينة خان يونس جنوب غزة، وساعد في تأسيس الجناح العسكري لحركة حماس في أواخر العام 1980 عندما كانت الانتفاضة الفلسطينية الأولى جارية. وتولى في وقت لاحق مهمة استئصال المتعاونين الفلسطينيين مع إسرائيل، وكان مسؤولا عن قتل أربعة منهم. وحكمت عليه السلطات العسكرية الإسرائيلية، التي كانت ما تزال تعمل داخل غزة في ذلك الوقت، بالسجن مدى الحياة في العام 1989.
وبينما كان خلف القضبان، حقق السنوار طلاقة كبيرة في اللغة العربية وفهم المجتمع الإسرائيلي، حيث كان يقرأ الصحف بانتظام إلى جانب السير الذاتية للشخصيات الإسرائيلية الرئيسية. كما أصبح الزعيم بلا منازع لسجناء حماس. ووفقا لمسؤولين إسرائيليين وناشط سابق في حماس، استمر أثناء وجوده في السجن في الإشراف على قتل المتعاونين في إسرائيل – بما في ذلك شخص قتله‏ شخصيًا.‏
‏يصفه المسؤولون بأنه زعيم مغناطيسي بارد الأعصاب؛ رجل صغير الحجم، نحيل تحول معظم شعره ولحيته القصيرة الآن إلى اللون الأبيض.‏
‏في أوائل العام 2000، أثناء وجوده في السجن، بدأ السنوار يعاني من الصداع وعدم وضوح في الرؤية. وتم نقله إلى ‏‏مركز سوروكا الطبي‏‏ في بئر السبع حيث أزال جراح ورمًا في المخ، مما أنقذ حياته. ‏
وقالت بيتي لاهات، رئيسة استخبارات نظام السجون في ذلك الوقت، في فيلم وثائقي تلفزيوني، إنها حاولت استغلال هذا الحدث لتجنيده كعميل.‏
‏وقالت لاهات: "قلت له، دولة إسرائيل أنقذت حياتك. اعتقدت أنه يمكنني تحويله إلى واحد من عملائنا، لكنه لم يكن مهتمًا. ظل يتحدث عن اليوم الذي سيطلق فيه سراحه. قلت له إنك لن تخرج أبدًا. قال إن هناك موعدًا: الله يعلمه".‏
وكان هناك موعد. كان 18 تشرين الأول (أكتوبر) 2011، عندما بادلت إسرائيل أكثر من 1000 أسير فلسطيني‏‏ ‏‏مقابل جندي إسرائيلي تحتجزه حماس، جلعاد شاليط. ومن بين المفرَج عنهم –والرجل الذي وضع القائمة– كان السنوار.‏
‏لأنه قتل فلسطينيين من جلدته وليس إسرائيليين، ولم يعد شابًا، لم يعترض بعض المسؤولين الإسرائيليين على وجوده في القائمة. وآخرون فعلوا.‏
‏يتذكر ميلشتاين، ضابط المخابرات السابق: "كان هناك حديث عن كيف أنه لم يكن تهديدًا. أنه لا يريد العودة إلى نشاط خطير، لقد نسي كيفية التخطيط لهجوم إرهابي. حاولت أن أقول لهم أنهم كانوا مخطئين. أن حماس هي مهمة لحياتك كلها. واستغرق الأمر أسبوعًا واحدًا فقط للعودة إلى اتصالاته وأنشطته. واليوم، حماس في غزة هي السنوار".‏
‏عاود الانضمام مرة أخرى إلى حماس على مستوى رفيع، وبحلول العام 2017 تم انتخابه زعيمًا للحركة في كل غزة، ليحل محل إسماعيل هنية، الذي تم إرساله إلى قطر. ‏
‏قال أكرم عطا الله، كاتب العمود في غزة لصحيفة "الأيام" في الضفة الغربية، في حديث عبر الهاتف: "حماس والسنوار ضللا إسرائيل وجعلاها تعتقد أن الحرب لم تعد خيارا لحماس. كانت حملة تضليل معقدة من المعلومات الخاطئة التي خدعت إسرائيل ودفعتها إلى الاعتقاد بأن الحركة تسعى إلى السلام، والعمال، والحياة الاقتصادية لسكان غزة".‏
‏بعد هجوم تشرين الأول (أكتوبر)، قال مسؤول كبير في حماس، علي بركة، لقناة "آر تي" الحكومية الروسية شيئا مشابهًا –أن الحركة استعدت لهجوم 7 تشرين الأول (أكتوبر) طوال عامين بينما خدعت إسرائيل وجعلتها تعتقد بأنها "مشغولة بحكم غزة". ولم يشمل التخطيط الهجوم فحسب، بل شمل أيضا كيف ستحكم حماس في أعقابه. ‏ 
‏كان هذا هو موضوع مؤتمر عُقد في غزة في العام 2021 بعنوان "وعد نهاية الأيام"، حيث ألقى السنوار الخطاب الرئيسي. وكشفت وثيقة‏‏ ‏‏إيجاز أنه تناول موضوع ما يجب القيام به مع الخبراء الإسرائيليين بمجرد هزيمة البلد: "أبقوا العلماء والخبراء اليهود في مجالات الطب والهندسة والتكنولوجيا والصناعة المدنية والعسكرية لفترة من الوقت ولا تدعوهم يغادرون بمعرفتهم وخبرتهم". ‏
وفي حين أن مسؤولي حماس لم يتحدثوا مباشرة إلى السلطات الإسرائيلية، إلا أن السنوار عمل من خلال وسطاء لإقناع إسرائيل بالنوايا الحميدة لجماعته. وكجزء من هذه الجهود، تعاون مع "السلطة الفلسطينية" للتفاوض على تصاريح عمل إسرائيلية لحوالي 18000 من سكان غزة، مما يسمح لهم بالعمل كعمال مياومة داخل إسرائيل. ‏
ويقول مسؤولون أمنيون إسرائيليون أن بعض هؤلاء العمال رسموا خرائط للمجتمعات الإسرائيلية ووضعوا قوائم بالعائلات المحلية لتوجيه نشطاء حماس قبل 7 تشرين الأول (أكتوبر). ‏
‏ومنذ الهجمات، لم يصدر السنوار أي تصريحات أو يتحدث إلى الصحافة.
في هذه الأثناء، وعلى بعد 75 ميلا من مكان وقوع الهجمات، ثمة ملصق معلق على جدار وزارة الدفاع في تل أبيب. وهو يظهر صور العشرات من قادة حماس مع رسم علامة × على وجوه أولئك الذين قُتلوا. والخطة هي ملء الملصق بالعلامات.‏
‏والسنوار في القمة.‏
*إيثان برونر Ethan Bronner: محرر رفيع في "بلومبيرغ".
*هنري ماير Henry Meyer: مراسل صحفي رفيع لشيون الاقتصاد والحكم.
*ساعد فارس الغول في إعداد هذه المادة.
*نشر هذا التقرير تحت عنوان: Hamas Mastermind Who Tricked Israel Is Top Target in Gaza Tunnels