الدستور - رنا حداد -
في اليوم الأول من رمضان، لا يتغيّر وقت الطعام فقط، يتغيّر إيقاع المدينة بأكملها. الشوارع بلا رائحة قهوة صباحًا، الظهيرة أكثر هدوءاً، نوم قبيل العصر، والوجوه التي نراها كل يوم تتبدّل ملامحها مع اقتراب المغرب؛ شيء من التعب، وشيء من الترقّب، وشيء من الطمأنينة التي لا نعرف مصدرها بدقة.
رمضان لا يأتي دفعة واحدة. يدخل ببطء: في رائحة الخبز الساخن، في طابور المحلات قبل الإفطار، في مكالمة سريعة لسؤال الأم أو الزوجة « هل تريدين شيئًا؟ في سؤال طفل يصوم للمرة الأولى: «كم بقي على الأذان؟».
لهذا الإرهاق نكهة مختلفة نكهة تشبه الانتظار الجميل.
في اليوم الأول، لا نكون قد اعتدنا بعد على تغيّر النوم، ولا على ازدحام الأسواق، وأزمة الشوارع والطريق. قد نسهو. قد نخطئ في التوقيت، قد نبالغ في الشراء، ونَعِد أنفسنا بأننا سوف «نرتّب الأمور من الغد». وربما هذا جزء من جمال البداية: أن نبدأ بلا كمال، وأن نمنح أنفسنا فرصة التدرّب على الصبر، مرةً بعد مرة.
الصيام لا يطلب منا أن نكون أفضل نسخة من أنفسنا في يوم واحد. يكفي أن نكون أكثر انتباهاً لتفاصيلنا الصغيرة، وأكثر لطفًا غدًا.