الأردن.. نموذج متقدم في إدارة الأزمات وسط إقليم مضطرب
الرأي - آيات بكر
في إقليمٍ لا يهدأ، تتسارع فيه الأزمات وتتداخل فيه التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية، يبرز الأردن كنموذج فريد في إدارة الأزمات، ليس فقط من حيث القدرة على الصمود، بل من حيث السبق في احتواء تداعياتها وتحويلها إلى فرص لتعزيز الاستقرار.
وبينما تعصف الحروب والتوترات بالمنطقة، يواصل الأردن الحفاظ على توازن دقيق يضمن أمنه واستمرارية الحياة العامة والإنتاج، مستندًا إلى قيادة حكيمة، ومؤسسات راسخة، وخبرة متراكمة في التعامل مع الأزمات.
وأكدت فعاليات لـ«الرأي»، أن فلسفة إدارة الأزمات في الأردن تقوم على العدالة والوسطية والاعتدال والانفتاح، مشيرين إلى أن التجارب المتراكمة، أثبتت قدرة الأردن على الصمود بفضل حكمة قيادته، وكفاءة مؤسساته، ووحدة جبهته الداخلية.
كما أكدوا أن ما يسميه «الحس الراداري» لدى الدولة يمكّنها من استشراف الأزمات قبل وقوعها، بفضل قراءة دقيقة للمؤشرات الإقليمية والدولية، ضمن تفكير استراتيجي بعيد عن ردود الفعل.
وتفصيلا، يرى مساعد رئيس مجلس الأعيان الدكتور زهير أبو فارس أن تفوق الأردن في إدارة الأزمات يرتكز على عنصرين رئيسيين؛ الأول يتمثل في موقعه الجيوسياسي الحساس ضمن إقليم الشرق الأوسط، ما جعله في قلب التفاعلات والأحداث، والثاني هو القيادة الهاشمية منذ تأسيس الإمارة وحتى الدولة الحديثة.
ويؤكد أن فلسفة إدارة الأزمات في الأردن تقوم على العدالة والوسطية والاعتدال والانفتاح، إلى جانب بناء علاقات متوازنة قائمة على احترام المصالح المشتركة. هذه السياسة منحت الأردن مكانة إقليمية ودولية قائمة على الاحترام والتقدير.
ويشير أبو فارس إلى أن التجارب المتراكمة، من حروب الخليج إلى الأزمات الاقتصادية العالمية، مرورًا بتداعيات ما سُمي بالربيع العربي وجائحة كورونا، وصولًا إلى التوترات الإقليمية الراهنة، أثبتت قدرة الأردن على الصمود بفضل حكمة قيادته، وكفاءة مؤسساته، ووحدة جبهته الداخلية.
من جانبه، أكد عضو مجلس الأعيان حسين هزاع المجالي أن الأردن، عبر تاريخه الممتد، واجه العديد من الأزمات والتحديات، لكنه كان يخرج منها أكثر قوة وتماسكًا، مستندًا إلى حكمة قيادته الهاشمية، وصلابة مؤسساته، ووعي شعبه، وكفاءة قواته المسلحة وأجهزته الأمنية.
وأوضح المجالي أن هذه التجارب المتراكمة أسهمت في بناء منعة حقيقية لدى الدولة، ومكّنتها من التعامل مع الأزمات بمرونة واقتدار، مشيرًا إلى أن المرحلة الراهنة، رغم تعقيداتها، لن تكون استثناءً، وأن الأردن قادر على تجاوزها كما تجاوز سابقاتها.
وشدد على أن الأولوية في هذه المرحلة تتمثل في تمتين الجبهة الداخلية، والوقوف صفًا واحدًا خلف القيادة، وتعزيز الثقة بالمؤسسات الوطنية، إلى جانب ضرورة الابتعاد عن الشائعات وعدم الانجرار وراءها، لما تشكله من خطر على تماسك المجتمع واستقراره.
وفي الشأن السياسي، بيّن المجالي أن الأردن يواصل الحفاظ على توازن دقيق في علاقاته الإقليمية والدولية، مؤكدًا أنه لن يسمح بأي شكل من الأشكال بانتهاك أجوائه أو استخدامها في أي صراعات. كما أشار إلى أن تحركات جلالة الملك، لا سيما زياراته إلى دول الخليج، تعكس موقفًا ثابتًا يقوم على دعم الأشقاء وتعزيز التنسيق العربي في مواجهة التحديات.
ويؤكد عضو مجلس الأعيان عمر العياصرة أن الأردن يتمتع بميزة نادرة في المنطقة، تتمثل في خبرة سياسية تراكمية جعلته «يدير أزمة بشكل دائم»، ما أكسبه قدرة عالية على التعامل مع الملفات المعقدة.
ويشير إلى أن ما يسميه «الحس الراداري» لدى الدولة يمكّنها من استشراف الأزمات قبل وقوعها، بفضل قراءة دقيقة للمؤشرات الإقليمية والدولية، ضمن تفكير استراتيجي بعيد عن ردود الفعل.
كما يلفت إلى أن الاعتدال والوسطية يمنحان الأردن موقعًا متوازنًا، فيما يعزز الاستقرار الداخلي والتوافق المجتمعي قدرته على مواجهة التحديات. ويضيف أن قوة المؤسسات، خاصة في إدارة الطاقة وسلاسل التزويد، إلى جانب الشفافية مع المواطنين، تشكل عناصر حاسمة في الحفاظ على استمرارية الحياة العامة والإنتاج.
ويؤكد النائب محمد يحيى المحارمة أن الأردن لم يعد مجرد متلقٍ لتداعيات الأزمات، بل أصبح فاعلًا رئيسيًا في إدارتها من خلال دبلوماسية نشطة تقودها القيادة الهاشمية.
ويبرز دور التحركات الإقليمية، خصوصًا زيارات جلالة الملك إلى دول الخليج، في تنسيق المواقف العربية وتوحيد الجهود لاحتواء الأزمات. هذه التحركات، بحسب المحارمة، تحمل رسائل واضحة تقوم على خفض التصعيد، وتعزيز العمل العربي المشترك، وحماية أمن المنطقة.
كما يشير إلى أن الأردن يتمتع بمصداقية عالية وعلاقات متوازنة، ما يجعله حلقة وصل موثوقة بين مختلف الأطراف، ويعزز قدرته على لعب دور توافقي في الأزمات.
ويرى النائب عطاالله الحنيطي أن الأردن أثبت عبر تاريخه أنه دولة عصية على الانكسار، تمكنت من تجاوز الأزمات رغم موقعها في منطقة مليئة بالصراعات.
ويؤكد أن ما يميز الدولة الأردنية هو قدرتها على الحفاظ على التوازن والثبات، إلى جانب تمسكها بمواقفها القومية تجاه قضايا الأمة، بعيدًا عن الفوضى.
ويشير إلى أن الأزمات الأخيرة، بما فيها التوترات الإقليمية، شكلت اختبارًا جديدًا، إلا أن الأردن تعامل معها بحكمة، مستندًا إلى قوة قواته المسلحة وكفاءة أجهزته الأمنية، ووعي شعبه الذي يشكل خط الدفاع الأول عن الاستقرار.
ويؤكد النائب معتز أبو رمان أن الأردن نجح في تحقيق «تكيف سيادي» مكّنه من تجاوز أزمات معقدة، بدءًا من جائحة كورونا وصولًا إلى التوترات الإقليمية.
ويشير إلى أن الدولة استطاعت الحفاظ على استقرار السوق المحلي رغم ارتفاع كلف الطاقة واضطراب سلاسل التوريد، ما يعكس كفاءة إدارة القطاعات الاقتصادية الحيوية.
كما يبرز دور القوات المسلحة في حماية السيادة، والتصدي لأي تهديدات، بالتوازي مع جهود الأجهزة الأمنية في مواجهة التحديات الأمنية والتضليل الإعلامي.
ويضيف أن إطلاق رؤى التحديث السياسية والاقتصادية والإدارية يؤكد أن الأردن لا يكتفي بإدارة الأزمات، بل يستثمرها في تعزيز مسار الإصلاح والتطوير.
في محصلة المشهد، يتضح أن تفوق الأردن في إدارة الأزمات لا يقوم على عامل واحد، بل على منظومة متكاملة تجمع بين دبلوماسية سياسية متوازنة واستباقية قادرة على قراءة التحولات الإقليمية بدقة، ومرونة اقتصادية تمكّنه من امتصاص الصدمات والحفاظ على استقرار السوق رغم الضغوط، إلى جانب جاهزية مؤسسية عالية في إدارة سلاسل التزويد والقطاعات الحيوية بما يضمن استمرارية الحياة العامة والإنتاج. ويعزز ذلك منظومة أمنية وعسكرية محترفة تحمي السيادة وتفرض الاستقرار، مدعومة بجبهة داخلية متماسكة ووعي مجتمعي يشكلان خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات. وفي وقت تتعثر فيه دول تحت وطأة الأزمات، يواصل الأردن تقديم نموذج مختلف قائم على التوازن بين الحزم والمرونة، والثبات والانفتاح، وهو نموذج لم يتشكل صدفة، بل هو نتاج قيادة حكيمة وخبرة تراكمية ومؤسسات راسخة.
وبذلك، لا يكتفي الأردن بالنجاة من الأزمات، بل ينجح في إدارتها بكفاءة وتحويلها إلى فرص تعزز حضوره الإقليمي وترسخ أسس الاستقرار للمستقبل.