Wednesday 7th of October 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    08-Oct-2026

وفاة فنية مختبر في روسيا تثير مخاوف من الطاعون، ما حقيقة ما حدث وماذا نعرف عن المرض؟
بي بي سي -
أثارت وفاة فنية مختبر روسية في مركز أبحاث الطاعون بسيبيريا مخاوف دولية وتساؤلات بشأن احتمال حدوث تسرب مخبري لبكتيريا الطاعون، بعدما ربط مسؤولون روس في البداية وفاتها بالمرض قبل أن تتراجع السلطات لاحقاً عن هذا الربط وتنفي وجود صلة بين الوفاة والطاعون.
 
وكانت داريا شيبيلوفا، البالغة 28 عاماً، تعمل في معهد سيبيريا والشرق الأقصى لمكافحة الطاعون، ونُقلت إلى المستشفى في نهاية سبتمبر/أيلول، قبل أن تتوفى بعد ثلاثة أيام في بلدة شيليخوف قرب العاصمة الإقليمية إيركوتسك. وتشير تقارير إلى أن وفاتها حدثت في الثاني من أكتوبر/ تشرين أول، لكن لم يتم التأكد من المعلومة بشكل مستقل.
 
وأعقب وفاتها عدد من الإجراءات الاحترازية، بينها فرض الحجر الصحي على المستشفى الذي عولجت فيه، واعتماد مصنع ألمنيوم محلي نظاماً لإلزام العاملين بارتداء الكمامات، فضلاً عن إلغاء فعالية عامة في إيركوتسك.
 
وفي الجمعة التالية، أعلن حاكم المنطقة إيغور كوبزيف أن كبير أطباء الصحة في روسيا وصل إلى إيركوتسك للتحقيق في "حالة مشتبه بها لعدوى شديدة الخطورة"، مشيراً إلى مراقبة الأشخاص الذين كانوا على اتصال بشيبيلوفا. وذكرت صحيفة "إزفيستيا" أن عدد الخاضعين للمراقبة الطبية بلغ 197 شخصاً.
 
وفي اليوم نفسه، قال حاكم منطقة بورياتيا المجاورة إن فنية المختبر توفيت بسبب الطاعون، ما فتح الباب أمام تكهنات بشأن احتمال حدوث تسرب من المختبر. كما نقل صحفي محلي، في تقرير لم يتم التحقق منه، أن الباحثة ربما أصيبت بالمرض بعد كسر أنبوب اختبار.
 
 
لكن هيئة حماية المستهلك والصحة الروسية "روس بوتريب نادزور" سعت لاحقاً إلى نفي هذه الرواية، وقالت إن الموظفة، من دون أن تسميها، توفيت نتيجة التهاب رئوي مجهول السبب، وإن الفحوص لم تكشف عن "أي كائنات دقيقة مرتبطة بنشاطها المهني".
 
وأعقب ذلك حذف وسيلة إعلام اتحادية مؤيدة للحكومة خمسة منشورات كانت تشير إلى احتمال وجود حالة طاعون، كما حذفت سلطات مدينة بايكالسك رسالة كانت تحذر من السفر إلى شيليخوف بسبب احتمال وجود إصابة بالطاعون.
 
وفي المقابل، نقل موقع إخباري محلي مستقل، عن مصادره أن أربعة مستشفيات على الأقل في إيركوتسك أُغلقت لمدة ثلاثة أسابيع في إطار الحجر الصحي، إلا أن هذه المعلومة لم تؤكدها السلطات رسمياً.
 
وفي ظل تضارب الروايات، يستعد معهد إيركوتسك لمكافحة الطاعون، وفق ما علمت به "بي بي سي نيوز الروسية"، لاستضافة مؤتمر دولي حول مكافحة الطاعون في وقت لاحق من أكتوبر/تشرين الأول، بمشاركة علماء من الصين ومنغوليا وعدد من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق.
 
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان المؤتمر سيُعقد في موعده، فيما تواصلت "بي بي سي" مع المعهد للحصول على تأكيد بشأن مصير الفعالية.
 
وعلى صعيد دولي، قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إن الولايات المتحدة تتابع "عن كثب وبقوة" القضية، مطالباً روسيا التحلي بـ"الشفافية" بشأن الوضع.
 
 
وقال الكرملين إنه ينبغي عدم الانسياق وراء الشائعات والاعتماد على البيانات الرسمية لهيئة حماية المستهلك والصحة الروسية، فيما أفادت وسائل إعلام روسية بأن نحو 200 شخص خضعوا للمراقبة الطبية احترازياً بسبب مخالطتهم للمتوفاة.
 
وأكدت الهيئة الروسية المختصة، بعد تفتيش معهد سيبيريا والشرق الأقصى لمكافحة الطاعون، عدم وجود حالة طارئة داخل المنشأة. وأضاف ترامب أن واشنطن لم تتواصل مع الكرملين بشأن القضية، لكنها مستعدة للمساعدة إذا لزم الأمر.
 
ما حقيقة الادعاءات التي تداولتها حسابات على منصات التواصل الاجتماعي؟
رصدت بي بي سي ما لا يقل عن خمسة حسابات على إنستغرام، يبلغ مجموع متابعيها نحو 169 ألفاً، نشرت رسائل متطابقة تقريباً تزعم وفاة رجل يدعى فيكتور ناكلوني، وُصف بأنه زميل شيبيلوفا. ولم يؤكد مصدر مقرب من هيئة حماية المستهلك والصحة الروسية (روس بوتريب نادزور) هذه المعلومات، فيما رفض معهد سيبيريا والشرق الأقصى لمكافحة الطاعون التعليق عليها.
 
وانتشرت هذه الادعاءات لاحقاً في عدد من وسائل الإعلام الدولية، بينها صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، التي نسبت المعلومات إلى "وسائل إعلام محلية" روسية.
 
كما رصدت بي بي سي منشورات غير موثقة على منصة إكس حصد بعضها ملايين المشاهدات، من بينها منشور لمدوّن زعم أن مدينة سان بطرسبورغ تستعد للدخول في إغلاق بسبب الطاعون. وشوهد المنشور أكثر من ستة ملايين مرة، لكن سلطات المدينة ووسائل الإعلام المحلية لم تبلغ عن أي حالات طاعون فيها أو عن استعدادات لفرض إغلاق.
 
وفي منشور آخر، زعم مستخدم أن الطاعون الرئوي الذي تسرب للتو من مختبر روسي أكثر فتكاً بنحو 100 مرة من كوفيد، وحصد المنشور نحو 11.3 مليون مشاهدة.
 
لكن هذه الادعاءات لا تستند إلى أدلة مؤكدة، كما أن مقارنة الطاعون الرئوي بكوفيد من حيث معدل الوفيات مضللة؛ فبينما يمكن أن يكون الطاعون الرئوي قاتلاً إذا لم يُعالج، يمكن للمضادات الحيوية أن تسيطر على العدوى وتمنع تطورها عند تشخيصها وعلاجها في الوقت المناسب.
 
ماذا نعرف عن الطاعون؟
 
بكتيريا الطاعون، أو يرسينيا بيستيس (Yersinia pestis)، التي أودت بحياة ما يصل إلى نصف سكان أوروبا في القرن الرابع عشر، توجد بين القوارض، مثل حيوانات المرموط، في المنطقة، وكان المعرض يُعرف حينها باسم الموت الأسود.
 
وجاء تأسيس معهد سيبيريا والشرق الأقصى لمكافحة الطاعون قبل ما يزيد قليلاً على 100 عام، وذلك استجابةً لتفشٍ للمرض شهدته المنطقة في عشرينيات القرن الماضي.
 
وكان المرض في شكله الرئوي مميتاً على الدوام ما لم يُعالج في وقت مبكر ويكون معدياً بوجه خاص ويمكن أن يسبّب أوبئة وخيمة بانتقاله من شخص إلى آخر عن طريق الرذاذ المنتشر في الهواء.
 
أما اليوم، فتقول منظمة الصحة العالمية إن الطاعون مرض يسهل علاجه بواسطة المضادات الحيوية واتخاذ التحوطات القياسية للوقاية من الإصابة بعدواه.
 
 
و توضح منظمة الصحة العالمية أن عدوى الطاعون تنقسم، بحسب طريقة انتقالها وتطورها في الجسم، إلى ثلاثة أشكال رئيسية: الطاعون الدبلي، وطاعون إنتان الدم، والطاعون الرئوي.
 
ويُعد الطاعون الدبلي الشكل الأكثر شيوعاً، وينتقل عادةً عبر لدغة برغوث مصاب ببكتيريا يرسينيا بيستيس. وتنتقل البكتيريا عبر الجهاز اللمفي إلى أقرب عقدة لمفية، حيث تتكاثر وتتسبب في التهابها وتورمها وألمها، لتتحول إلى ما يُعرف باسم "الدبل"، وقد تتطور في الحالات المتقدمة إلى تقرحات مليئة بالصديد.
 
أما طاعون إنتان الدم فيحدث عندما تنتشر العدوى عبر مجرى الدم، سواء نتيجة تطور طاعون دبلي غير معالج أو كأحد أشكال الإصابة الأولية. ويمكن أن يؤدي إلى نزيف ونخر في الأنسجة، فضلاً عن الإصابة بالصدمة.
 
ويُعد الطاعون الرئوي أشد أشكال المرض فتكاً، رغم أنه شكل نادر من الطاعون. وقد لا تتجاوز فترة حضانته 24 ساعة. وينشأ عادةً عندما تنتشر عدوى الطاعون الدبلي إلى الرئتين، كما يستطيع المصاب بالطاعون الرئوي نقل العدوى إلى أشخاص آخرين عبر الرذاذ التنفسي.
 
وتحذر منظمة الصحة العالمية من أن الطاعون الرئوي يمكن أن يكون قاتلاً إذا لم يُشخّص ويُعالج في مرحلة مبكرة، ما يجعل سرعة اكتشاف الحالات وبدء العلاج عاملاً أساسياً في الحد من خطورته وانتقاله.
 
كيف يمكن التصدي لفاشيات الطاعون والحد من انتشارها؟
 
توضح منظمة الصحة العالمية أن السيطرة على فاشيات الطاعون تعتمد على سرعة اكتشاف مصدر العدوى، وعلاج المصابين، وحماية المخالطين والعاملين الصحيين، إلى جانب إجراءات للحد من انتشار المرض.
 
البحث عن مصدر العدوى: تبدأ فرق الصحة بالبحث عن مصدر محتمل للعدوى، مثل المناطق التي توجد فيها أعداد كبيرة من الحيوانات الصغيرة النافقة، مع اتخاذ إجراءات لمكافحة البراغيث والقوارض والحد من انتقال العدوى.
كيف نحمي العاملين الصحيين؟ يجب تدريب العاملين الصحيين على إجراءات الوقاية، خصوصاً من يتعاملون مباشرة مع مرضى الطاعون الرئوي، مع استخدام معدات الحماية الشخصية وتوفير المضادات الحيوية الوقائية عند الحاجة.
علاج المصابين بسرعة: الحصول على العلاج المناسب بالمضادات الحيوية في أسرع وقت أمر أساسي، مع التأكد من توفر كميات كافية من الأدوية.
عزل المصابين بالطاعون الرئوي: يحتاج المصابون بالطاعون الرئوي إلى العزل لمنع انتقال العدوى عبر الرذاذ التنفسي، ويمكن أن يساعد ارتداء المرضى للأقنعة في الحد من انتشار الرذاذ.
مراقبة المخالطين: ينبغي تحديد الأشخاص الذين خالطوا مرضى الطاعون الرئوي ومراقبتهم، وقد يُعطون مضادات حيوية وقائية. وتشمل إجراءات الوقاية أيضاً أفراد أسرى المصابين بالطاعون الدبلي وفق تقييم السلطات الصحية.
الفحص المخبري بحذر: تُجمع العينات من الحالات المشتبه بها وفق إجراءات صارمة للوقاية من العدوى، ثم تُرسل إلى مختبرات متخصصة للتأكد من التشخيص.
النظافة والتطهير: توصي المنظمة بغسل اليدين بالماء والصابون أو استخدام مطهر كحولي، مع تطهير الأسطح والمناطق الملوثة بمواد مناسبة.
دفن آمن للمصابين المتوفين: يجب التعامل بحذر مع جثامين الأشخاص الذين يُشتبه في وفاتهم بسبب الطاعون الرئوي، واتباع إجراءات دفن آمنة للحد من خطر انتقال العدوى.
وتدعو منظمة الصحة العالمية إلى مراقبة الطاعون في الحيوانات والبراغيث بشكل مستمر، والتدخل سريعاً عند ظهور بؤر للمرض، بالتوازي مع رفع جاهزية العاملين الصحيين والمجتمعات لاكتشاف الإصابات البشرية وعلاجها قبل تفاقمها.