Saturday 9th of May 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    09-May-2026

لا يوجد أي تفسير معقول لما ما نزال نفعله في لبنان وسورية وغزة

 الغد

معاريف
بقلم: ران ادليست   8/5/2026
 
بالنسبة للمواطن العادي، لا يوجد أي تفسير معقول لما ما نزال نفعله في لبنان، سورية والقطاع. في رؤية استراتيجية لليمين المصمم، الذكي والوحشي، كل هذه هي ظاهرا حروب عديمة المنفعة والجدوى - غير أنها عمليا معدة لأن تكون خط الدفاع الأول في صراع حكومة اليمين على الضفة.
 
 
الدولة العميقة الحقيقية لليمين المتطرف، تلك التي تختبئ في الائتلاف وفي الحكومة، تعرف بأنه لا توجد لحروب الاستنزاف غاية عسكرية - أهمية حقيقية. وحتى التوسيع منفلت العقال الذي يترافق مع عنف ومصادرة أراض في الضفة نفسها لا يستهدف توسيع مساحة المستوطنات، بل إبقاء المناطق الجديدة كورقة مساومة في المعركة الكبرى على التسوية مع الفلسطينيين، وبالأساس على مصير القدس.
هذه السياسة يمكن نصبها و/أو روايتها بوسائل كلاسيكية من بضعة أمثلة. أحدها بيت الفقير الذي كان مكتظا ولا يطاق لعائلته إلى أن أمره الحاخام بأن يشتري عنزة ويدخلها إلى البيت. العنزة خربت كل شيء، الاكتظاظ ازداد وعاد الفقير إلى الحاخام في فزع مضاعف. الآن، قاله له الحاخام أخرج العنزة. وعندما أخرجها، اتسع البيت للجميع.
كل الحروب في القطاع، لبنان، سورية وفي إيران هي العنزات التي يفترض بها أن تخرج لاحقا كي تبقي على الأساس، الذي هو البقاء مع العائلة في بيت آبائنا وأجدادنا في الضفة، بقدر ما ننجح في نزعه في المفاوضات على التسوية بيننا وبين الفلسطينيين.
إن تقنية إخراج الشياطين، عفوا العنزات، من بيت الصهيونية القومية – المسيحانية هي تفكيك دمية المتريوشكا الروسية، واحدة تلو الأخرى، حتى أصغرها. بتعابير الزمن يدور الحديث عن مهلة زمنية إثر مهلة زمنية أخرى، إلى أن يموت الكلب أو الطاغية، على أمل أن يعتاد العالم، وهذا لا يحصل.
حاخامو الصهيونية المسيحانية -بخلاف صيصان إيتمار بن غفير، رعاع الليكوديين وجيش المرتزقة لديهم- هم أناس حادون حزبيا وسياسيا. هم ذوو الصبر للشعب الخالد وليس للشعب نفسه، ولديهم استعداد آيات الله بالتضحية بشعبهم. درسهم تعلموه عندما سمموا مؤمنيهم بالوعود بأن يمنع ربهم فك الارتباط. وطردوا رغم الحماية الربانية الموعودة.
لاحقا، لم ينجوا فقط بعد فك الارتباط، بل حولوه هو ومعتقدهم إلى سيف حاد أكثر، حزبيا ومسيحانيا. طوفان انعدام اليقين الذي هبط على المجتمع الإسرائيلي المهزوز على أي حال تسبب لكثير من المهزوزين (الاستطلاع يثبت الميل) بأن يتوجهوا إلى "يهودية" حاسمة كي يصلوا إلى الخلاص بمعونة إغاثة روحانية. حكماء صهيون القوميون - المسيحانيون جعلوها يهودية العضلات، والطريقة الوحيدة للحفاظ عليها بهذا الشكل هي من خلال "الحروب".
يتذكر قدامى حروب إسرائيل بأنه في نهاية كل جولة قتالية بذل جهد من القوات والوحدات المحلية في كل جبهة لتثبيت خط وقف نار أعمق في أراضي العدو. يعني لتكون لنا أوراق مساومة. هذا بالطبع غباء محلي تام. فالمفاوضات السياسية لإنهاء المعارك لا ترتبط بالتلة المشرفة التي كلما استوليت على أكثر قدر منها تكون لم تستول على شيء. في هذه الأثناء، يطيلون زمن المفاوضات لأغراض أخرى. وبعامة، كل حروب اليوم تتماثل مع كل حروب الماضي ومع المحاولات في كل نهاية قتال سرقة الحدود في كل جبهة. إذا بولت على رأس التلة، تكون حددت كالنمر أرضك الإقليمية.
 
عهود البراءة والغباء
إلى جانب نقاط الحدود الوهمية والمؤقتة هذه، توجد لإسرائيل حدود في جملة ألوان لترسيم حدود"نا" الإقليمية.
الخط الأخضر، الذي يبلغ طوله نحو 670 كيلومترا يحيط حدود إسرائيل مع مصر، سورية ولبنان منذ 1949 حتى حرب الأيام الستة. هذا هو الخط ذو الصلة بكل تسوية. وهو سيعود ليتثبت وفقا لقدرات إسرائيل، سورية، لبنان والفلسطينيين في القطاع وفي الضفة على مواجهة تنازلات متبادلة. محادثات الهدنة برعاية الأمم المتحدة رسمت خطوط وقف نار وكانت ذروة قبول واقع وقيود القوة من جانب كل الأطراف. مصر، لبنان، سورية وإسرائيل وقعوا جميعا على تسويات مؤقتة تثبتت - إلى أن جاءت الحروب التالية والخطوط التالية.
الخط البنفسجي رسمي بعد حرب الأيام الستة وتقرر كخط فصل القوات. طوله نحو 70 كيلومترا من شمال وجنوب هضبة الجولان. بعد حرب يوم الغفران، أعيد ترسيم الخط من جديد وتقرر بأن مدينة القنيطرة التي احتلت في حرب الأيام الستة ستعاد إلى الحكم السوري. بعد احتلالها، وصل إليها عدي يافه، سكرتير رئيس الوزراء ليفي اشكول، ووجد هناك مستوطني كيبوتسات احدوت هعفودا الذين شرحوا ليافيه المذهول (التفاف فظ من اشكول) بأنهم هنا كي يبقوا "لأن إسحق تافينكن أمرنا بالاستيلاء على المنطقة".
مؤخرا، عدنا إليكِ مجددا، يا القنيطرة. قوة الجولاني كانت في المدينة، تعرضت الأسبوع الماضي لهجوم من حوامات قتلت ليئام بن حمو وأصابت 12 مقاتلا. افترض أن السبب في أن الجيش الإسرائيلي كان في المكان هو "مخربون". وما يزال، الحدث يستوجب تحقيقا في الأسباب والملابسات لأجل تمديد الشبهات على المستوى السياسي الذي صمت واختفى، فيما أنه ليس واضحا للجنود وللمدنيين ما الذي يفعله الجيش الإسرائيلي هناك.
الخط الأخضر هو نحو 80 كيلومترا من رأس الناقورة حتى هار دوف (شبعا). وكان رسمه إيهود باراك بعد الانسحاب المبارك من لبنان في العام 2000، وينبغي الافتراض بأنه سيكون نقطة المنطلق لكل تسوية مستقبلية في الشمال. بالتأكيد في شماله يمتد الخط الأصفر في أراضي لبنان، حيث يصارع جنود الجيش الإسرائيلي في سبيل أرواحهم في مواجهة الطائرات المسيرة المتفجرة والصواريخ من حزب الله.
الخط الأصفر في القطاع هو مصدر فخر. نحن نتحكم بـ58 % من أراضي قطاع غزة وننسى أنها ثقبان، بينما 2 مليون فلسطيني يحوزون باقي النسب ويبيتون النية لإبادتنا. في هذه الأثناء، تبيد قوات حماس العصابات التي استأجرناها في القطاع، ولأجل إبادة حماس يتبين أن بقايا قيمة دولة إسرائيل هي من تباد.
طول الخط الأصفر نحو 17 كيلومترا من شاطئ بحر خانيونس حتى شاطى بحر بيت لاهيا. مهمته أن يكون ذريعة لماذا لم نبد حماس كما وعدنا، وهو أيضا ضمانة لاستمرار القتال في المستقبل. ضمن أمور أخرى كي نشرعن بؤرا استيطانية للمستوطنين الذين يخططون للصعود إلى أرض الوطن، وبالفعل الجيش الإسرائيلي ينقل اليوم قوات من لبنان وسورية إلى القطاع.
بالمناسبة، لكل ترسيم خط تترافق دوما معارك ضائعة على نقطة هامشية. أكثرها سخافة كانت حول خط الحدود في طابا في اتفاق السلام مع مصر. ليس واضحا إذا كان في صالح فندق واحد لايلي دبوشتو (بابو) أو الشاطئ في صالح واحد هو رافي نلسون. إسحق شمير، الذي شغل منصب رئيس الوزراء، قاتل كالأسد، واريك شارون، وزير الدفاع، كان حرامي حدود خبيرا. بإلهامه أزيح في ظلمة الليل حجر الحدود في مكان ما في الجبال.
رافي ايتان، الذي استأجر جاسوسا أميركيا، يهودي يدعى يونتان بولارد، استخدمه كي يحصل على خرائط قديمة لنويبع ليثبت أن الحدود المرغوبة لنا تمر من يمين شجرة واحدة ما كانت هناك، ويمكن الإثبات بأنه إذا ما رسمت الحدود بقلم رصاص غليظ، فإن الشجرة توجد في أرضنا (بحياتي، كنت هناك). في النهاية رسم الخط بالضبط على حدود 1967 وفقدنا طابا، صخرة وجودنا. بابو ونلسون، مستوطنا تلك العهود، عوضا بما يتناسب وبقدر كبير، وتلك كانت عهود البراءة والغباء للنخبة الديزنغوفية.