Friday 19th of July 2019 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    15-May-2019

غالــب سمــرين: شتــات وأي شتات أصاب الشعب الفلسطيني

 الدستور-في أروع اللقاءات ضمن سلسلة «شاهد على النكبة»، يأخذنا المؤرخ والعلامة غالب محمد عبدالله سمرين  بمعرفته ولغته المضبوطة الصحيحة وبلاغة ألفاظه ومثابرته على الكتابة وتأليف الكتب التي تثري مكتبتنا الفلسطينية والعربية وتحمي تاريخنا من التحريف والتشويه، الى بلدته قالونيا بكل تضاريسها ومقاماتها وسهولها وجبالها، ذكريات طفولته الاولى ومرحلة نضاله المبكرة، يقص علينا بعضا من تفاصيل حياته وقريته وعمله في الحفاظ على الذاكرة.

 
  في أروع اللقاءات ضمن سلسلة «شاهد على النكبة»، يأخذنا المؤرخ والعلامة غالب محمد عبدالله سمرين  بمعرفته ولغته المضبوطة الصحيحة وبلاغة ألفاظه ومثابرته على الكتابة وتأليف الكتب التي تثري مكتبتنا الفلسطينية والعربية وتحمي تاريخنا من التحريف والتشويه، الى بلدته قالونيا بكل تضاريسها ومقاماتها وسهولها وجبالها، ذكريات طفولته الاولى ومرحلة نضاله المبكرة، يقص علينا بعضا من تفاصيل حياته وقريته وعمله في الحفاظ على الذاكرة.
« وُلدت يوم الاربعاء 3-5 – 1933 ، في قرية قالونيا قضاء القدس والتي تقع على بعد 7 كم ناحية الغرب، تحدها من الشمال قرية بيت سوريك ومن الغرب بيت نقوبا ومن الجنوب الغربي القسطل ومن الشرق بيت اكسا. ومن الجنوب الشرقي دير ياسين ومن الجنوب عين كارم. 
وترتفع قالونيا على سفح جبل وترتفع عن البحر 600 متر سفحة تشكل منظرا جميلا جداً، وفي بلدنا 12 عين من الماء، ومن المغر ما لا يحصى ولا يعد وخاصة مغارة «عموصة»، وتقع في الجهة الشرقية الشمالية من قرية قالونيا وعموصة اسم عريق في التاريخ القديم وعلى اسمها مع تحريف اصاب الاسم عبر العصور والازمنة سميت المستوطنتان في جنوب القرية «موتساه عاليت « و»موتساه تحت» .
هذه المغارة متوغلة في العمق بسراديب وطرقات على شكل زيكزاك تؤدي في النهاية الى فتحة كبيرة تصل التى وادي الزنانير قرب بيت اكسا، هذه المغارة طبيعية لم يحفرها احد ومن تحليلاتي ودراساتي استطيع ان اقول ان بامكان عشرين فارساً يمتطون جيادهم الدخول اليها بسهولة لاتساع مدخلها، وورد ذكر هذه المغارة في كثير من الكتب والمصادر التاريخية. 
واذا ما هبطنا الى جنوب القرية نجد ارضاً منبسطة واسعة تسمى «المرج» ضربت بسهمي في المعرفة وقلت ان هذا المرج لابد وان تكون قد وقعت في هذا المرج معركة النبي داوود وطالوت. وقد وقعت هناك حيث كان داوود يرعى غنمه ورأى طالوت من بعيد فطلب من قائد الجيش ان يمهله وان يعطيه فرصة قتل طالوت. وفعلا رمى داوود بمقلاعه الحجر الأول فانتبه طالوت اليه وفي انتباهه وتحليق عينيه على الحجر القادم ومن اين جاء، قذف داوود الحجر الثاني فقتله. وشاء القدر انه منذ شهرين جاءتني معلومة من اصدقاء لي يقيمون في شيكاغو بأن احد الباحثين الامريكيين وهو يهودي قد تأكد أن معركة داوود وطالوت قد وقعت في مرج قرية قالونيا. 
كان عدد سكان قالونيا في 1948 الف نسمة منهم عائلتان مسيحيتان واسماء عائلات البلد: آل خطاب، مخلوف، درباس، حمدان، رمضان ، عسكر. وعائلة سمور تحت اسم عائلة عسكر. 
في قريتي مستوطنتان كبيرتان لعبتا دوراً كبيرا وخطيرا في تقرير مصير القرية وإن لم يكن في مصير الكوارث باكملها، ضد شعبنا الفلسطيني وهما: «آرزاه» و»موتساه عليت» أو «الطنطور».
كان في قريتنا ثلاثة يهود نستطيع القول انهم يعتبرون انفسهم «قالونيون» واذكر اسم واحد منهم وهو ابراهيم النجار من بغداد كان دائما يترحم على بغداد وأيامها، فقد جاء منها وهو يحمل عادات وسلوكيات العراقيين الحقيقين وكان ابراهيم النجار يعمل نجاراً، ويعمل على تركيب القرميد الاحمر فوق الاسطح في سقوف القرية وكان كلما جاءه زواراً من العراق يأخذ الفراش واللحف من دار العم عثمان والد عثمان سمور ثم يعيدها بعد سفره. 
في العام 1948 في بلدنا قالونيا وقعت اشتباكات بين اليهود وجيش كلوب باشا من طرف واهل قالونيا من طرف، وكان هنالك فرقة من جيش الانقاذ العربي ومجموعة من المناضلين الذين استطاعوا ان يهاجموا مستوطنة «الطنطور»  واستقروا في اعلى منزل في قريتنا من الشمال وهو منزل المجاهد احمد حامد الذي شارك مع عبد القادر الحسيني في معركة «نعيم» ومع سعيد العاص في معركته جنوب الخليل.
ومع اشتداد ضراوة الاقتتال وهروب المناضلين من جماعة فوزي القاوقجي اضطر اهل البلد ان يخرجوا النسوة والاطفال والمسنين اولاً الى جهة الشمال الى بيت سوريك ثم خرج الرجال واستقروا مبدئيأ في قبة مقام عبد العزيز ونظموا صفوفهم في منطقة الابار الرومانية العشرة شمال القرية لانه كان في اعتقادهم انذاك ان العودة الى القرية قريبة جداً، فخابت ظنونهم وانتشروا بعد ذلك في قرية الجيب والقبيبة ورام الله ونابلس ومن ثم دول استراليا وامريكا و كندا .. شتات واي شتات اصاب الشعب الفلسطيني.
ومن شهداء قالونيا 1948: شهيدة من دار الفار قتلت بقناص وهي فوق زريبة الغنم، والشيخ حسين سلامة عسكر وزوجته كما جرح ولده عزات وهم نيام فوق سطح المنزل. والمرحوم محمد الخطيب وهو احد المعاقين في القرية حرقه اليهود في قبة عبد العزيز. 
البلد دمرت عن بكرة ابيها ولم يبق منها الا سبعة بيوت تقع في جنوبها قرب المقبرة في ارض تمتد من اول ليّات القسطل وحتى ارض البزونية والدباغة والوادي الكبير. 
وهناك قصة عجيبة كان يرويها لنا ابي والذي كان رجلاً شجاعاً لا نبلغ نحن من شجاعته شيئاً، قصة ابيه جدي «عبدالله احمد سمرين» اذ كان يعمل راعياً لاغنام عمه مصطفى سمرين. وفي يوم من الأيام حدث ان سرقت جميع الاغنام وتحت تعذيب عمه ونكاله فيه، هرب جدي الى «عجلون» واستقر في قرية ساكب!!!! وحدثت معه هنالك احداث كثيرة.
الوالد تزوج في ساكب وانجب بناته الثلاث هنالك، وانجب اربعة ذكور كلهم ماتوا في حضانتهم من قرصات عقارب الى مرض وكان جدي يحدثه دائماً عن اراضيه التي اخذها عمه في قالونيا ويحثه دوماً على العودة هناك واسترجاع ارضه. فعاد الى قريته قالونيا وكان عمره «29» عاماً، واسترجع أرضه واستقر المقام به في قريته قالونيا.  في قريتي يوجد 13 مقاماً، منها مقام الشيخ حسين والشيخ عبد العزيز والشيخ حمد وكلها لاولياء اقنعوا الناس بكراماتهم. فصدقوهم بل وقدسوهم. 
درست في قالونيا المرحلة الابتدائية وفي المدرسة الأولى وكان اسم استاذنا واذكره جيداً حسن نسيبة. درست في قالونيا لغاية الصف الخامس ثم انتقلت الى مدرسة لفتا ودرست بها الصف السادس وبعد لفتا خرجت الى مصر برفقة الوالد الذي كان فدائيا انذاك، ووقعت النكبة ومع انني لم احضرها في فلسطين فقد عشتها في مصر وكأنني في قالونيا. درست الصف السابع هناك في مصر ولبست الطربوش، وبعدما أنهيت المرحلة الثانوية العامة في مصر دخلت معهد المعلمين الخاص وتخصصت على يد اعظم ادباء الأدب الانجليزي في مصر الاستاذ نظمي لوقه الله يذكره بالخير. وكان تخصصي « teaching and learning» التعلم وتعليم الانجليزية. 
وكان نشاطي لا حدود له في هذا المعهد وكنت مسؤولاً عن النادي الانجليزي وصحيفته. ثم التحقت بجامعة بيروت العربية 1966 وحصلت على شهادة بكالوريس الفلسفة والاجتماع وبدأت في تأليف كتب كثيرة اولها كان كتاب « قريتي قالونيا» و «الأرض والجذور « وقدم للكتاب المناضل بهجت ابو غربية لقد كان صديقي وكنت التقيه في مكتبه، والكتاب الثالث «حديث القريتين « وفي داخله نجد شرحاً عن ابي وسيرة جهاده. والكتاب الرابع له قصة طويلة جداً واسمه «من هيروشيما الى القاهرة» وكتاب «اشواك في العيون» واخر كتاب صدر لي وهو من اصعب الكتب ادباً «فرسان الذاكرة» واهديه الى زوجتي وابني البار اياد، الكتاب يتحدث عن مجموعة من الابطال والفرسان الذين اعجبت بهم واردت التأريخ لهم. وحالياً انا مشغول باعداد كتاب عن ابن عمي عثمان محمد عثمان رئيس الجالية العربية في شيكاغو، فقبل ان يموت بشهرين ارسل ولديه ابنته عزيزة وولده ناصر ومعهما 18 اجندة كتبها في آخر ايام حياته، والعجيب في الأمر انه كان يكتب مذكراته وهو في قالونيا في الصف الرابع الابتدائي، يقول لي فيها: انه اصبح لا يركز ويريد مني ان آخذ هذه الاجندات وادرسها واحللها واعيد كتابتها في كتاب جديد وانا قمت بما طلبه مني والآن الكتاب جاهز للطباعة بعنوان « شهادات مصورة فلسطينة تتوارث عبر الاجيال 1923 – 2017 «.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات