Saturday 9th of May 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    09-May-2026

عشرات الآلاف يصلّون الجمعة في ((الأقصى))
الرأي - كامل إبراهيم 
أدى عشرات آلاف الفلسطينيين صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك وسط إجراءات عسكرية إسرائيلية مشددة، بالتزامن مع دعوات فلسطينية واسعة للحشد والرباط لمواجهة تصاعد تحريض جماعات «الهيكل» المتطرفة لاقتحام المسجد الأقصى الجمعة المقبلة، بذريعة ما يسمى «يوم القدس» ومسيرة «الرقص بالأعلام» التي ينظمها اليمين الإسرائيلي المتطرف في البلدة القديمة.
 
وأفادت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس بأن عشرات الآلاف من المصلين توافدوا إلى المسجد الأقصى، متحدين القيود والعقبات التي فرضتها قوات الاحتلال على بوابات المسجد وفي محيط البلدة القديمة. وشهدت المنطقة انتشاراً مكثفاً لقوات الاحتلال التي عززت وجودها بشكل لافت، خصوصاً في منطقة حائط البراق وباب المغاربة وباب الأسباط وعلى طول الخط الفاصل بين شطري القدس الشرقي والغربي.
 
ورصدت المرجعيات الإسلامية والوطنية تضاعف أعداد عناصر شرطة الاحتلال خلال صلاة الجمعة، حيث انتشرت القوات بكثافة داخل باحات المسجد وبين صفوف المصلين، في مشهد وصف بالاستفزازي وتكرر منذ شهر رمضان الماضي.
 
كما شوهدت مجموعات من القوات الخاصة المدججة بالسلاح، تضم كل منها ما بين ثمانية وعشرة جنود، موزعة داخل الأروقة وعلى امتداد الحائطين الغربي والشرقي قرب باب الرحمة.
 
ونصبت قوات الاحتلال السواتر الحديدية على مداخل المسجد، ودققت في هويات المصلين بشكل مشدد، ومنعت عدداً من الشبان من الدخول بحجج مختلفة قبل أن تعتقل ثمانية منهم.
 
وفي انتهاك جديد لحرمة المسجد الأقصى، اعتقلت قوات الاحتلال الناشط المقدسي محمد أبو الحمص من داخل المسجد عقب صلاة الجمعة، واعتدت عليه بالضرب أثناء اقتياده من باب السلسلة دون مبرر. كما منعت المرابطين والمرابطات من أداء الصلاة في المناطق المفتوحة قرب باب الأسباط وساحة الغزالي وعند موقف دائرة الأوقاف الإسلامية في البلدة القديمة، في محاولة لفرض واقع جديد على أماكن الرباط المعروفة في القدس.
 
من جانبها، قالت شرطة الاحتلال في بيان مقتضب إنها اعتقلت 8 من سكان الضفة الغربية بدعوى دخولهم مدينة القدس من دون تصاريح، وهو ما اعتبرته المرجعيات المقدسية ذريعة لتبرير سياسات التضييق والاعتقال التعسفي.
 
وفي خطبة الجمعة، تناول خطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ القاضي محمد سرندح، حالة التراجع والانقسام التي تعيشها الأمة الإسلامية، مؤكداً أن الإصلاح بين الناس من أعظم صفات المؤمنين، وأنه وظيفة الأنبياء والعلماء والمصلحين.
 
وقال سرندح إن «المشاهد التي لحقت بأهلنا اليوم تقشعر منها الأبدان ويندى لها الجبين»، مستنكراً ما وصفه بمحاولات فرض «شريعة الغاب» من خلال السطو والنهب الممنهج.
 
وأشار إلى أن الأمة تفرقت في أفكارها وتبعياتها وتوجهاتها، حتى بات بعض أبنائها يستبيح بعضهم بعضاً، بينما تتعالى أصوات الاستغاثة في ظل صمت العالم الإسلامي، قائلاً: «الأقصى ينظر إلى حال المسلمين».
 
وفي رسالة وجهها إلى المرابطين في المسجد الأقصى، قال سرندح: «يا أهل المعروف، حسبكم قول الرسول صلى الله عليه وسلم: أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة»، داعياً إلى الثبات وعدم التصفيق للباطل أو الانخراط في الخيانة والفتنة.
 
وفي الخطبة الثانية، شدد خطيب الأقصى على أن الدين ليس مجرد شعائر شكلية، بل أخلاق ومعاملات ورحمة وعدل، قائلاً إن العبادة لا تصح مع الظلم والكذب وإيذاء الناس وكسر قلوبهم، مؤكداً أن الدين الحقيقي يظهر في السلوك والتربية وحسن التعامل مع الآخرين.
 
واختتم خطبته بالدعاء للمسجد الأقصى وللمعتقلين والأسرى، سائلاً الله رفع البلاء عن الناس، وحفظ المسجد الأقصى وأهله.
 
وتتواصل في القدس الدعوات الفلسطينية للحشد وشد الرحال إلى المسجد الأقصى، في ظل تصاعد التحريض من جماعات «الهيكل» المتطرفة وحاخامات دعوا إلى تنفيذ اقتحامات واسعة للمسجد تزامناً مع ما يسمى «ذكرى احتلال القدس» وفق التقويم العبري.
 
وفي هذا السياق، حذر القيادي في حركة حماس ماجد أبو قطيش من خطورة اقتحام المتطرف يهودا غليك للمسجد الأقصى وقيادته طقوساً تلمودية في باحاته، معتبراً أن ذلك يمثل تصعيداً خطيراً ومحاولة لفرض واقع تهويدي جديد في المسجد الأقصى.
 
ودعا أبو قطيش إلى النفير العام وتكثيف الرباط والحضور الشعبي داخل المسجد الأقصى، لمنع المستوطنين من تنفيذ مخططاتهم، محذراً من أن استمرار هذه الانتهاكات ينذر بتفجير الأوضاع في القدس والمنطقة بأسرها.
 
من جهة أخرى، أشار مكتب الأممي لتنسيق الشؤون الإنسانية (اوتشا) إلى تعرّض 55 فلسطينياً للتهجير في المنطقة «جيم» والقدس المحتلة، جراء عمليات الهدم الإداري واعتداءات المستوطنين المتكررة وأعمال الترهيب.
 
وقال المكتب: «في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة، تتضاءل قدرة السكان على الحفاظ على سلامتهم، وتأمين سبل عيشهم، والوصول إلى الخدمات الأساسية بشكل مطرد».
 
ولفتا إلى أن العنف والنزوح والقيود المفروضة على الوصول والتنقل، فضلاً عن تضرر البنية التحتية الحيوية، كلها عوامل تزيد من حدة الاحتياجات الإنسانية.
 
وأضاف المكتب: «رغم استمرار شركاء الإغاثة في الاستجابة، إلا أن انعدام الأمن، وصعوبة الوصول، والقيود المفروضة على الشركاء الرئيسيين، ونقص الإمدادات الحيوية، كلها عوامل تحد من نطاق المساعدات وتوقيتها واستدامتها، مما يترك المجتمعات الضعيفة أصلاً دون حماية، وبخيارات أقل للتكيف».
 
إلى ذلك، وثّقت منظمة الصحة العالمية 38 اعتداءً استهدف الرعاية الصحية في مختلف أنحاء الضفة الغربية منذ شهر كانون الثاني؛ مما أثر على أربع منشآت صحية و33 سيارة إسعاف.