الغد
يديعوت أحرنوت
ناحوم برنياع
26/1/2026
تُولد الطائرات مع أرقام. شركة بوينغ التي حظيت بعقد إنتاج الطائرة القتالية الأميركية التالية قررت أن يكون رقم الطائرة 47، F47. لماذا 47؟ على اسم دونالد ترامب، الرئيس الـ 47 للولايات المتحدة. من الآن فصاعدا، قل: ترامب ليس فقط اسما بل رقما أيضا.
في أثناء السنة الأولى من ولايته الثانية، أُرفق اسم ترامب بعشرات وربما مئات المباني، الشوارع، المشاريع، القاعات، من مركز كينيدي في واشنطن وحتى الشارع الذي يؤدي إلى عزبته في فلوريدا. كما أُرفق الاسم بمرسوم رئاسي، بضغط المعنيين أو تطوعا. "إذا لم تضع اسمك في كل مكان، سينسونك"، حذّر ترامب الرئيس الفرنسي ماكرون. هذا كان في ولايته الأولى، عندما كانا صديقين.
لعل ترامب لم يسمع عن الوزير ميكي زوهر، لكن عقيدة الثلاث كافات لديه يجسدها بطريقة لم يسبق لأحد أن جسدها قبله. كل القوة، كل الشرف، كل المال وغيرها. لا واحدة على حساب الأخرى، بل واحدة على ظهر الأخرى. في وقت ما ستكون هذه مادة جيدة لمنشد ناجح في برودواي.
هنا والآن، سواء كان خيرا أم شرا، هذا الرجل يؤثر على حياتنا أكثر مما أثر أي زعيم أجنبي – ربما باستثناء هاري ترومان، الرئيس الذي اعترف بدولة إسرائيل في 1948.
تحدثنا عن الشرف – الآن سنتحدث عن المال. قابلت قبل بضعة أيام رجلا كان في قلب الاتصالات بين الحكومتين في السنة الأولى لترامب. سألته: لماذا تستثمر إدارة ترامب كل هذه الطاقة الكثيرة في إعمار غزة؟ فليس لناخبي ترامب أي مصلحة في مصير قطاع الشاطئ الضيق هذا. معظمهم لن يجدوه على الخريطة. أزمة مليوني غزة ليست من نوع الأزمات التي تفطر قلب ترامب.
المال، أجاب: كله تجارة. فإعمار غزة سيضخ مئات مليارات الدولارات. المال يُفترض أن يأتي من دول الخليج. رجال أعمال من مقربي ترامب يسعون للحصول على نصيبهم، بدل وساطة، في شركات بناء وإخلاء وحراسة وقوة بشرية.
لحظة، قلت. أعتقدت أن تركيا ومصر تضربان أعينهما على أموال الإعمار، وليس رجال ترامب. فابتسم. هذا وذاك. وسأفاجئك، قال: رجال أعمال إسرائيليون أيضا يبدون اهتماما. هم يؤمنون بأن شيئا ما من كل هذا الخير سيقع في أيديهم. يوجد لهم العتاد؛ يوجد لهم العلم. حول هذا الشأن يوجد نبش. يعرضون عملا على مسؤولين مستقيلين كبار. سيروا في طريقي، يقترح متفرغ سياسي معروف. أنا مقرب من نتنياهو. أنا سأرتب الأمور.
ذهلت: غزة بصفتها خط بارليف. الجرافات التي دمرت المنازل في غزة ستُخلي الأنقاض، ستبني مدنها. نهاية سعيدة.
لحظة، قلت. لكن لن يكون إعمار. نتنياهو سيهتم بالمراوغة في تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة. هو لن يتوجه إلى الانتخابات مع تركيا وقطر في غزة. ابتسم. الإعمار ربما لن يكون؛ أما المال، فسيكون.
في الجيش الإسرائيلي، بالمناسبة، لا يتأثرون على نحو خاص بنشاط الأميركيين في غزة. في الاتفاق الذي فرضه ترامب على نتنياهو قيل إن كل أسبوع ستدخل إلى غزة 4200 شاحنة. إسرائيل تنفذ الاتفاق حرفيا. المشكلة هي أن السكان في غزة لا يحتاجون إلى 4200 شاحنة. الكمية المطلوبة، حسب الجيش الإسرائيلي هي النصف تقريبا. لماذا هذا مهم؟ لأن المساعدة تأتي إلى القطاع عبر مسارين. واحدة عبر منظمات الإغاثة الدولية: هي تطلب تمويلا حسب مقاييس الأمم المتحدة. هذا يتضمن الخيام، الأدوية، الصرف الصحي، الغذاء. مخازن هذه المنظمات مليئة.
المسار الثاني مر عبر تجار خاصين. ويدور الحديث أساسا عن الغذاء. شاهدت شريطا صُوّر في غزة: يحرقون دجاجا لا يوجد عليه طلب. لعل هذه حالة نادرة، لكن يبدو أن الجوع أو سوء التغذية ليس المشكلة الأكبر في غزة اليوم.
عودة إلى ترامب ورجاله ورؤوسهم التي كلها تجارة. في سورية أيضا، قال لي من كان في قلب الاتصالات: المال هو الدافع. يوجد في محيط ترامب من يضرب عينيه نحو حقول النفط شمال سورية. حتى وقت أخير مضى كانت أميركا تقف خلف الأكراد. ترامب اختار أن يخونهم ويسلمهم للشرعية. الشرعية ستقيم في نهاية الأمر دولة إسلامية في سورية، برعاية تركيا وبدعم الولايات المتحدة.
قلنا شرف، قلنا مال. سنقول شيئا ما عن القوة: الطريقة التي يغير فيها ترامب موازين القوى بين أذرع الإدارة في داخل الولايات المتحدة تشكل نموذجا للحكومات في كل العالم، بما في ذلك الائتلاف عندنا. يحتمل أن يحررنا ترامب من التهديد الإيراني ويحل لنا مشكلة غزة. حبذا إذا حصل هذا فسنسمي الكنيست على اسمه، مبنى المحكمة العليا، بلفور وعلى ألا يتدخل لنا في حياتنا.