Monday 26th of January 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    26-Jan-2026

الجهود لإزالة العائق الإسرائيلي أمام إعمار غزة ترتفع درجة

 الغد

هآرتس
 ليزا روزوفسكي
 
لم يمر كل شيء كما خطط له من الجانب الأميركي في احتفال التوقيع على ميثاق مجلس السلام في غزة يوم الخميس الماضي في دافوس. إن كثرة زعماء دول الكتلة الشيوعية والاتحاد السوفييتي السابق، أفضت إلى نكات لاذعة على أنه فقط فلاديمير بوتين كان ناقصا هناك من أجل أن يعلن عن إعادة تأسيس الاتحاد السوفييتي. الحلم الرأسمالي ما بعد جهنم الذي طرحه جارد كوشنر بخصوص قطاع غزة، مع ناطحات سحاب وتوظيف كامل وموانئ ومطارات توجد داخل "محيط أمني" تسيطر عليه إسرائيل، لا يبدو حلما مقنعا. ولكن الآن انتهت الاحتفالات وبدأ العمل الشاق، وهناك من يقولون سيستمر.
 
 
هدف مجلس السلام، بصورة أدق، اللجنة التنفيذية لقطاع غزة وممثلها الأعلى نيكولاي ملادينوف، سيكون إزالة أكبر قدر ممكن من القيود التي تفرضها إسرائيل على إدخال المساعدات الإنسانية والمعدات اللازمة لإعادة الحياة الأساسية، وذلك بهدف تخفيف معاناة سكان غزة الذين يعانون من البرد الشديد والرياح الشديدة ويغوضون في مياه الفيضانات التي تغرق خيامهم، في أسرع وقت ممكن. وهناك أيضا دافع سياسي وراء ذلك. فلجنة التكنوقراط الفلسطينية التي بدأت كما يبدو في قطاع غزة رغم أن أعضاءها لم يدخلوا إليه بعد بحاجة إلى ثقة السكان هناك.
هم لا يستطيعون المجيء إلى قطاع غزة "بيد فارغة" ومن دون تحقيق إنجازات ملموسة، أهمها فتح معبر رفح، ويبدو أن الأمور تسير باتجاه ذلك رغم التأخير والمماطلة من قبل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. من جهة، يسود الاعتقاد بأن نتنياهو لا يستطيع سياسيا وعلنيا فتح المعبر، وبالتالي إرسال إشارة واضحة لحماس والرأي العام في إسرائيل وشريكيه بن غفير وسموتريتش بأن هناك "عودة إلى الوضع الطبيعي" بعد سنتين من الحرب الدموية. ومن جهة أخرى، لا يمكنه رفض طلب الأميركيين بعد الإعلان عن فتح المعبر بحضورهم وتحت رعايتهم. معقول الافتراض أن وصول كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف إلى إسرائيل مساء أول من أمس بعد عودتهما مباشرة من المفاوضات مع الروس والأوكرانيين في أبو ظبي، ليس إلا زيارة خاطفة أخرى من أجل "حماية" الوضع، وقطع أي طريق للهرب قد يكون نتنياهو أعدها لنفسه.
لكن معبر رفح، مع كل الأهمية الرمزية والعملية له، هو فقط جزء صغير في الصورة الكبيرة. رغم أنه في السابق تم إعداد المعبر لدخول البضائع والمساعدات، إلا أنه بمجرد افتتاحه سيخصص لعبور الأشخاص فقط، ومن المرجح أنه سيقيد جدا في الاتجاهين. من الخارج وفقا لسياسة مصر ومن الداخل وفقا لسياسة إسرائيل. والهدف الرئيسي الذي يواجه ملادينوف الذي سيزور مركز التنسيق المدني - العسكري في كريات غات للمرة الأولى في هذا الأسبوع ويلتقي بممثلين عن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بقيادة منسق أعمال الحكومة في المناطق، هو توسيع نطاق المساعدات والمواد التي تدخل إلى قطاع غزة بدرجة كبيرة.
وتصمم المؤسسة الأمنية على تفتيش كل الشاحنات الداخلة إلى غزة بمستوى الدقة نفسه. فعلى سبيل المثال، يتم الزعم بأن المعايير المطبقة على الخيام التي تجلبها منظمات الأمم المتحدة ودول مثل الإمارات العربية ومصر متشابهة، لكن ممثلي المجتمع الإنساني ومصادر أخرى مطلعة تحدثت لصحيفة "هـآرتس" شككوا في ذلك. لقد ألقى ملادينوف كلمة في احتفال إطلاق مجلس السلام في دافوس في الأسبوع الماضي، وقال إن الهدف الرئيسي هو توسيع نطاق المساعدات والمعدات التي تدخل إلى قطاع غزة.
في كل الحالات، يبدو أن الصبر إزاء قياس سمك قضبان الحديد التي تحمل الخيام سيكون قصيرا جدا في الجهاز التنفيذي لمجلس السلام مقارنة مع الصبر الذي أظهره الممثلون الأميركيون حتى الآن في مركز التنسيق في كريات غات. فهل معايير منسق أعمال الحكومة في المناطق سيتم تخفيفها مع وصول ملادينوف إلى المدينة؟ الحديث لا يدور عن شخص جديد في الحي، بل عن شخص مطلع جيدا على الآليات الأسرائيلية وبحماسة، ومصمم كما يبدو على عدم السماح لأي طرف بالتلاعب به. إن ما هو موجود على المحك هو القدرة الأساسية لحكومة التكنوقراط على العمل في غزة، وهو شرط أساسي لإحراز تقدم في خطة ترامب.
يبحثون عن رجال شرطة
حتى لو نجح مجلس السلام في منع نتنياهو والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية من إيصال المساعدات والمواد إلى غزة، الأمر الذي سيسمح للجنة التكنوقراط بالبدء في إعمار القطاع، فإن معضلة تشكيل قوة مسلحة بديلة لحماس تبقى على حالها.
قبل سنة ونصف، في إطار مساعي إدارة بايدن للبدء بشكل أحادي في "مرحلة ما بعد"، بدأ 2000 شرطي فلسطيني من الضفة الغربية في التدرب تمهيدا لدخولهم إلى غزة من أجل الحفاظ على النظام فيها. كانت الخطة تهدف إلى تجنيد 10 آلاف شرطي من الضفة الغربية، لكنها واجهت صعوبة، يبدو بسبب افتقار رجال الشرطة من الضفة الغربية إلى الحافز للمخاطرة بحياتهم في غزة. وما كان من المفروض أن يزيد من رغبتهم في الخدمة في القطاع وعددهم هو الحصول على راتب كامل وليس على جزء منه، مثلما يحصل موظفو السلطة الفلسطينية منذ 2021 حسب معطيات الأمم المتحدة. التأخيرات والتخفيضات في رواتب موظفي السلطة الفلسطينية، بما في ذلك ضباط الشرطة، تفاقمت في ظل سياسة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش منذ 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2023، والتي تتمثل في مصادرة أموال الضرائب.
موظف أميركي سابق كان مشاركا في عملية التجنيد والاختيار لرجال الشرطة الفلسطينيين قال للصحيفة إن جميع رجال الشرطة الفلسطينية الذين تم إرسالهم للتدرب من أجل الخدمة في غزة مروا بعملية غربلة مشددة، سواء من قبل جهاز الأمن الإسرائيلي أو من قبل الولايات المتحدة. وقال أيضا إنه حتى الآن من غير المعروف إذا كان التمويل الذي كان من شأنه أن يضمن لرجال الشرطة هؤلاء راتبا كاملا وامتيازات أخرى، قد تم توفيره. ويبدو أن السلطة الفلسطينية ما تزال عاجزة عن الدفع في ظل غياب ضمانات واضحة للتمويل من مصادر أخرى (مثل الدول الأعضاء في مجلس السلام).
في كل الحالات، يمثل الـ2000 شرطي عشر الهدف الذي حدده مجلس السلام: 20 ألف شرطي فلسطيني من المفروض أن يجند نصفهم تقريبا من غزة نفسها وحصلوا على التدريب خارجها ثم يعودوا، ويأتي النصف الآخر من الضفة الغربية. وحسب مصدر مطلع على التنسيق الأمني، فإن شروط دخول رجال الشرطة هؤلاء إلى القطاع هي مرافقتهم لقوة الاستقرار الدولية. ومعروف أن هذه القوة لم يتم تشكيلها حتى الآن بسبب خوف الدول التي قد ترسل جنودها على سلامتهم. إضافة إلى ذلك، هناك حق النقض الإسرائيلي على دخول القوات التركية إلى القطاع. ومصر التي تحظى بثقة السكان وتعرف القطاع جيدا لا تحظى أيضا بثقة الطرف الإسرائيلي. فحسب هذا المصدر، يقدر أن إسرائيل ترى ان مصر قد غضت النظر لسنوات عن تهريب السلاح إلى حماس من شبه جزيرة سيناء.
كل ذلك يؤدي إلى وضع يبدو ظاهرا وكأنه طريق مسدود. سيتعين على لجنة التكنوقراط، بالتعاون مع ملادينوف وبمساعدة ضغط صغير من واشنطن، أن تثبت الآن بأن هذه متاهة يمكن الخروج منها.