Thursday 21st of October 2021 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    20-Sep-2021

نصلي لخرق الوضع الراهن

 الغد-هآرتس

 
أسرة التحرير 19/9/2021
 
بهدوء تام، من تحت الرادار، تخرق إسرائيل الوضع الراهن في الحرم. ففي السنتين الأخيرتين، برعاية الشرطة، تصلي جماعات يهودية تحج إلى الحرم كل يوم صلاة الفجر. والأمر يتعارض مع الاتفاق القائم بين حكومة إسرائيل والجهات الإسلامية الشريكة – الأوقاف، السلطة الفلسطينية – وبموجبه يعطى لليهود حق الوصول إلى الحرم ولكن الصلاة اليهودية لا تتم الا في الحائط الغربي.
لقد أتخذ بتغيير العرف بتوافق هادئ في الفترة التي كان فيها جلعاد اردان وزير الأمن الداخلي. أما خلفاؤه في المنصب فلم يعيدوا الوضع إلى سابق عهده وهم يلعبون بالنار. حتى الآن مر خرق الوضع الراهن بهدوء ولكن لا يفترض بالهدوء ان يبقى. ولا سيما في ضوء الارتفاع في عدد الذين يحجون إلى الحرم في الأشهر الأخيرة، فان الاحتكاك في المكان الأكثر حساسية وقابلية للتفجر في الشرق الأوسط هو محتم.
لليهود الذين يسعون للصلاة في الحرم توجد حجة مركزية واحدة، حتى العلمانيين الليبراليين يضطرون لدعمها: حرية العبادة هي مبدأ ديمقراطي اساس. ظاهرا فان الطرف الذي ينبغي الشكوى منه هو الطرف الذي يحاول منع الصلاة الحرة في المكان الأكثر قدسية لليهودية الارثوذكسية. غير أنه في السياق الأوسع للقدس، المدينة التي ثلث سكانها لا يتمتعون بحقوق متساوية – فان المحاولة لفرض المساواة بالذات في المكان الوحيد الذي يوجد فيه للمسلمين بعض الحكم الذاتي المكان الذي هو ايضا رمز ديني ورمز وطني فلسطيني في نفس الوقت، هي مثابة استفزاز زائد.
على المستوى المبدئي يفترض أن يكون لليهود الحق في الصلاة في كل مكان، بما في ذلك الحرم، ولكن في المدينة التي يخلى فيها السكان الفلسطينيون من بيوتهم مثلا بسبب انعدام المساواة البنيوية في القوانين – التي لا تسمح الا لليهود بان يطالبوا باستعادة املاكهم التي اخلوا منها مع قيام الدولة وتقسيم المدينة، فان المطالبة بالاصلاح المسبق لموضوع حرية العبادة لليهود في الحرم هي مطالبة مزدوجة الاخلاق. هذا استخدام تهكمي وتلاعبي بقيم من يطالب بها لا ينفذها.
إن الازدواجية تصرخ الى السماء ايضا في ضوء حقيقة أنه بمحاذاة الحرم، في ساعة الحائط الغربي، تسيطر جهات يهودية ارثوذكسية متطرفة، ولا توجد حرية عبادة لليهود الإصلاحيين والمحافظين ولجماعات من النساء اليهوديات اللواتي يسعين لصلاة مستقلة خاصة بهن.
إن حق اليهود في الصلاة في الحرم أيضا يجب أن يأتي كجزء من تسوية شاملة بين إسرائيل والفلسطينيين. صلوات تجرى بالخطف وبالسر، بطريقة الضم الزاحف، تعرض للخطر الهدوء الهش، ليس فقط في القدس بل وفي المنطقة كلها. حكومة إسرائيلية مسؤولة ستعرف كيف تعيد الوضع الراهن إلى حاله بسرعة.