Thursday 1st of October 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    30-May-2020

الهدف الحقيقي للقوة الناعمة التركية خلال أزمة كورونا

 الغد-إمدات أونر* – (أحوال تركية) 27/5/2020

 
تأتي دبلوماسية القوة الناعمة التي تنتهجها أنقرة في وقت تراجعت فيه سمعة تركيا العالمية بشكل حاد في أعقاب تزايد الاستبداد وتصاعد الأزمة الاقتصادية وتفاقم العلاقات الدبلوماسية. وتدرك السلطات تمام الإدراك أن جهود دولتها ذات التناقضات الداخلية عميقة الجذور لن يكون لها صدى كبير لدى المجتمع الدولي، وخاصة في الغرب. ويبدو ترويج تركيا للقوة الناعمة مدفوعا بمخاوف سياسية محلية أكثر من كونه مدفوعاً بطموحات دولية.
 
* *
مع تفشي فيروس كورونا، حصلت تركيا على اهتمام عالمي بتبرعاتها الطبية “السخية والخيرية”. حيث أرسلت أنقرة الإمدادات الطبية إلى أكثر من 70 دولة حول العالم خلال الوباء، بما في ذلك الولايات المتحدة وبريطانيا.
وينظر العديد من الخبراء والمحللين إلى هذه المساعدات على أنها جزء من استراتيجية أنقرة للاستفادة من قوتها الناعمة. وللوهلة الأولى، قد تبدو جهود تركيا بمثابة تكتيك ذكي لإصلاح صورتها المشوهة في الغرب.
ومع ذلك، فإن دبلوماسية القوة الناعمة التي تنتهجها أنقرة تأتي في وقت تراجعت فيه سمعة تركيا العالمية بشكل حاد في أعقاب تزايد الاستبداد وتصاعد الأزمة الاقتصادية وتفاقم العلاقات الدبلوماسية.
تدرك السلطات التركية تمام الإدراك أن جهود دولتها ذات التناقضات الداخلية عميقة الجذور لن يكون لها صدى كبير لدى المجتمع الدولي، وخاصة في الغرب. وفي هذا الصدد، يبدو ترويج تركيا للقوة الناعمة مدفوعًا بمخاوف سياسية محلية أكثر من كونه مدفوعاً بالطموحات الدولية.
وفقاً لتعريف العالم السياسي، جوزيف ناي، تمثل القوة الناعمة ببساطة القدرة على “جعل الآخرين يفعلون ما نريد بإرادتهم”، بدلاً من إكراههم أو تحفيزهم مالياً. كما يسلط ناي الضوء على أهمية وجود مجتمع مدني حر ومستقل في الدول التي تسعى إلى نشر صورة إيجابية عن نفسها خارج حدودها. وعلاوة على ذلك، تستند القوة الناعمة إلى معايير محلية ومعايير ليبرالية معينة في الدول التي تسعى إلى تعزيز نفوذها في الخارج.
تجدر ملاحظة أن تركيا تفتقر بشكل كبير إلى العديد من المتطلبات اللازمة للحفاظ على صورة إيجابية لدى الجمهور الأجنبي، لا سيما بعد أن قامت الحكومة التركية بتقويض الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان بشدة لسنوات عديدة.
بالإضافة إلى ذلك، تضررت سمعة تركيا الدولية بشكل خطير بسبب مجموعة من القضايا، بما في ذلك التوغل ضد القوات الكردية في سورية، والأنشطة العسكرية في شرق البحر الأبيض المتوسط ، وشراء نظام الدفاع الصاروخي روسي الصنع “إس-400”. وفي هذا السياق، فإن قدرة تركيا على تعزيز سمعتها بين الجمهور الدولي تبدو محدودة للغاية.
ولكن، ما الذي يمكن أن يكون الدافع الرئيسي الذي يجعل السلطات التركية تقوم بإرسال المساعدة الطبية حول العالم؟
أولاً، تسعى الحكومة التركية إلى حشد وتعبئة الدعم المحلي لضمان شرعية النظام. الآن، يحتاج الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى زيادة شعبيّته العامة في الداخل في مواجهة الانكماش الاقتصادي المتزايد. وبالنظر إلى أن الاقتصاد أصبح نقطة ضعف رئيسية بالنسبة لأردوغان، فإن الاضطراب الاقتصادي المتجدد يمكن أن يكون ضربة خطيرة لسلطته السياسية بشكل تدريجي.
على هذه الخلفية، انتهز أردوغان الفرصة ليقدم نفسه كزعيم قادر على الكفاح ضد الوباء من أجل حشد الدعم المحلي. ولتحقيق ذلك، ينشر الناطقون باسم الحكومة باستمرار الرواية القائلة بأن تركيا ليست فقط في وضع جيد للتصدي بنجاح للوباء في الداخل خلال الفوضى التي تعم بقية دول العالم، وإنما لديها القدرة أيضاً على تقديم المساعدة للدول الكبرى في الخارج.
ما تزال السلطة في تركيا تكافح من أجل إقناع الشعب بقدرتها على الحفاظ على تركيا قوية، في الوقت الذي تشير فيه المؤشرات الاقتصادية إلى أن البلاد تذهب في الاتجاه المعاكس. وفي غضون ذلك، أطلقت تركيا سلسلة من العمليات الضخمة لإعادة مواطنيها من جميع أنحاء العالم منذ انتشار فيروس كورونا. وكنتيجة لذلك، توفر كل من حملات المساعدة وعمليات الإعادة إلى الوطن أرضية خصبة لأردوغان لتصوير تركيا على أنها قوية سياسياً واقتصادياً.
كما تسعى المساعدات الطبية الخارجية أيضًا إلى تحقيق الهدف طويل الأمد بين النخب التركية، والمتمثل في تعزيز الشعور بالفخر الوطني واحترام الذات من خلال الحفاظ على الشكل العثماني الجديد. وبصفتها “خليفة العثمانيين”، قامت الحكومة بصياغة رواية وطنية تركز بشكل أساسي على شعوب الجمهور بأهمية عمل الخير.
تريد الحكومة بشكل رئيسي نشر الفكرة القائلة إن الأمة التركية “الخيرة” تمد يد المساعدة للأشخاص المحتاجين في جميع أنحاء العالم، كما حدث في الماضي المجيد للإمبراطورية العثمانية، بين العديد من مؤيدي الحكومة.
وبشكل مختصر، من غير المرجح أن تسفر جهود تركيا الخيرية خلال الوباء عن نتائج ملموسة في أي وقت قريب خارج حدودها.
فمن دون نظام ديمقراطي ليبرالي ونمو اقتصادي مطرد، لن تروق دبلوماسية المساعدة التركية للجمهور الأجنبي ولن تُصلح صورتها المشوهة للبلاد في الغرب، لكنها ستساعد في تعزيز شعبية السلطان الجديد، أردوغان، المتآكلة في الداخل.
*أكاديمي تركي سبق وأن عمل في سفارة تركيا في فنزويلا.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات