Wednesday 29th of May 2024 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    04-Jun-2023

ما هي خطط الصدر للانتخابات العراقية المقبلة؟

 الغد-فيض الله تونا ايكون  - (معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى) 24/5/2023

 
على الرغم من انسحاب التيار الصدري من السياسة العراقية، فإن مشاركته في انتخابات مجالس المحافظات القادمة ستزوده بزخم حاسم لا يرغب في تفويته. ومن المرجح أن يشارك التيار في الانتخابات المقبلة، لأن الخسائر المحتملة من عدم المشاركة تفوق مخاطر جني أعداد منخفضة من الأصوات، ولأنها ستكون فرصة لطمأنة قواعد التيار التقليدية في المحافظات المعتادة وتوسيعها من خلال تقديم نفسه باعتباره الحزب المعارض الرئيسي.
أزميرا حموري ديفيس عند خيمة الأمم بالقرب من قرية نحالين في الضفة الغربية المحتلة، 
 
سوف تكون الانتخابات المقبلة لمجالس المحافظات العراقية، التي قرر البرلمان إجراءها في 6 تشرين الثاني (نوفمبر)، حاسمة لمستقبل البلاد السياسي. لكنَّ الحكومة ستحدد موعد الانتخابات، على أن لا يتجاوز تاريخ إجرائها 20 كانون الأول (ديسمبر)، بعد اعتماد قانون الموازنة العامة الاتحادية للعام 2023. ومع تعديل القانون الانتخابي مؤخرًا واعتماد قانون "سانت ليغو"، سوف تخلّف الانتخابات تأثيرا كبيرا على المشهد السياسي في العراق، خاصة إذا قررت الجهات الفاعلة السياسية الرئيسية، مثل التيار الصدري، المشاركة فيها. وعلى الرغم من أن الزعيم مقتدى الصدر كان قد أعلن في نيسان (أبريل) انسحاب تياره من السياسة إلى أجل غير مسمى، تجدر الإشارة إلى أنه كان قد أعلن انسحابه أكثر من مرة في السابق، لكنه عاد إلى المشهد السياسي مرة أخرى. وبما أن الفرص الكامنة في الانتخابات المقبلة قد تفوق المخاطر التي قد يتعرض لها الصدريون، فإن غيابهم عن المشهد السياسي ليس مضمونًا على الإطلاق.
شكَّل تبني قانون "سانت ليغو" أحد مواطن الشكوى الأساسية لمتظاهري تشرين الأول (أكتوبر) 2019، لأنه يخدم إلى حد كبير مصالح الكتل الحزبية الأكثر ثباتا وتمويلا ويفضلهم على المرشحين المستقلين. وعندما تولى مصطفى الكاظمي منصب رئيس الوزراء في العام 2020 في أعقاب الاحتجاجات واستقالة رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي، قام البرلمان العراقي بتعديل قانون الانتخابات وألغى قانون "سانت ليغو"، مما أدى إلى تقسيم العراق إلى المزيد من الدوائر الانتخابية، وإعادة تخصيص حصص النساء لتصل إلى 83 مقعدًا كحد أدنى. كما قلل التعديل من نفوذ القوائم الانتخابية ومنح المرشح الواحد الحاصل على أكبر عدد من الأصوات في كل دائرة مقعدًا في البرلمان. 
ولكن، بعد عام من الجمود السياسي وعودة "الإطار التنسيقي الشيعي" المتحالف مع إيران إلى السلطة، أعاد البرلمان العمل بقانون "سانت ليغو" في كل من انتخابات مجالس المحافظات والانتخابات البرلمانية. وإذا لم تطلب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وقتًا إضافيًا للتحضير لانتخابات مجالس المحافظات، وهي الأولى منذ نيسان (أبريل) 2013، فإن التغييرات في القانون الانتخابي ستتطلب من الجماعات السياسية المشاركة تغيير استراتيجياتها بسرعة. 
من المتوقع أن تشكل الأحزاب السياسية كتلا، مع عودة العمل بقانون "سانت ليغو"، وتخوض الانتخابات معا لتوسيع تمثيلها في البرلمان. غير أن التيار الصدري، الذي تمتع بتأييد شعبي كبير في انتخابات العامين 2018 و2021، قد يفعل العكس. فإذا شكل التيار ائتلافا انتخابيا على غرار تحالف "سائرون للإصلاح" في العام 2018، فسيكون هدفه الرئيسي وضع مخطط معين للكتلة بدلًا من مجرد زيادة عدد الأصوات. ولن يكون مفاجئًا، مثلًا، أن يتعاون التيار الصدري مع مجموعات على غرار مجموعة "حركة تشرين". 
بطبيعة الحال، يعتمد كل هذا على عزم الصدريين على تنفيذ قرار زعيمهم الأخير بالانسحاب من السياسة. فالتيار الصدري سيشهد انخفاضًا كبيرًا في نفوذه في المحافظات الجنوبية على وجه الخصوص إذا لم يشارك في انتخابات مجالس المحافظات، ما سيفسح المجال أمام تجمع "الإطار التنسيقي" لكسب أغلبية الأصوات في الكثير من المحافظات. وبالنظر إلى التنافس المرير بين التيار الصدري والإطار التنسيقي، والذي تفاقم بشدة خلال المحاولات الفاشلة لتشكيل حكومة، فمن غير المرجح أن يكون الصدريون على استعداد للتنازل عن هذا النصر لخصومهم السياسيين.
مع اقتراب الانتخابات، من المرجح أن يعزز التيار الصدري قاعدته من خلال تنظيم المظاهرات وأن تضغط عليه قاعدته الاجتماعية المستنفرة للمشاركة في الانتخابات. وبالنظر إلى أن التيار الصدري حصل على أغلبية الأصوات في انتخابات العام 2021 أو حصل على أكبر عدد من المقاعد في محافظات بغداد والبصرة وذي قار وكربلاء وميسان والنجف والقادسية، فمن المتوقع أن يتمكن الحزب على نحو مماثل من تأمين الأغلبية في مجالس هذه المحافظات. ولن تعكس أي توقعات تشير إلى أن التيار الصدري سيفوت هذه الفرصة عن قصد الواقع. 
أمّا في المستقبل، فمن المتوقع أن تجرى الانتخابات البرلمانية بعد حوالي 12-18 شهرًا من انتخابات مجالس المحافظات، التي يمكن اعتبار نتائجها تمهيدا للانتخابات البرلمانية. وإذا كان التيار الصدري يهدف إلى تشكيل حكومة أغلبية، فمن الضروري جدًا له أن يشارك في جولة مجالس المحافظات هذه. فحتى في المحافظات التي لا يستطيع فيها الحصول على الأغلبية سيستفيد التيار من معارضته للإطار التنسيقي ومن توسيع قاعدة مؤيديه. وفي الحقيقة، تتلاءم هذه الاستراتيجية جيدًا مع تعهد التيار بالعمل على "منع الفساد".
ولذلك، من المرجح أن يشارك التيار الصدري في الانتخابات المقبلة، لأن الخسائر المحتملة من عدم المشاركة تفوق مخاطر جني أعداد منخفضة من الأصوات، ولأنها ستكون فرصة لطمأنة قواعده التقليدية في المحافظات المعتادة وتوسيعها من خلال تقديم نفسه باعتباره الحزب المعارض الرئيسي. وعلى الرغم من كل هذا، من الضروري التوصل إلى اتفاق سياسي في العراق بشأن مبادئ ما بعد الانتخابات لضمان الاستقرار بين الخصوم السياسيين وتجنب المخاطر التي تهدد البنية السياسية. فنجاح انتخابات مجالس المحافظات والانتقال السلمي للسلطة الإدارية فيها يمكنهما أن يمهدا الطريق للانتخابات البرلمانية القادمة.
*فيض الله تونا آيگون: خبير متخصص في دراسات العراق في مركز دراسات الشرق الأوسط (ORSAM)  في أنقرة، وهو خريج جامعة باهجة شهير. أجرى أيكون عددًا من الدراسات الميدانية في 13 محافظة من أصل 18 محافظة في العراق، وشارك في متابعة انتخابات العامين 2018 و2021 كمراقب دولي.