الغد
هآرتس
بقلم: عاموس هرئيل
العثور على جثة الجندي ران غوئيلي (أول من أمس) في غزة وإعادتها إلى إسرائيل هي بمثابة نقطة النهاية الحقيقية للحرب في قطاع غزة، هذه الحرب التي استمرت لسنتين وثلاثة أشهر والآن وفّت الدولة بوعدها، جميع المخطوفين الأحياء والأموات تمت إعادتهم.
هذه الأمور جرت بالتدرج من خلال جهود كبيرة لأذرع الأمن وبثمن لا بأس به من حياة الجنود. هذه القضية وصلت إلى نهايتها.
غوئيلي، الشرطي في الوحدة الخاصة في لواء الجنود، كان في إجازة في 7 تشرين الأول (أكتوبر) في أعقاب إصابته في حادث. ورغم إصابته إلا أنه ذهب للمحاربة في الوقت الذي كان فيه كتفه مكسورا وسقط في المعركة دفاعا عن كيبوتس علوميم. الجهود للعثور عليه استمرت منذ ذلك الحين، وفي حين تم حل ألغاز كثيرة ولكن مكان وجوده بقي غير معروف، رغم أنه في كانون الثاني (يناير) 2024 أُعلن بأنه قُتل.
أول من أمس قالوا في الشبكة بأن الاختراق في التحقيق وقع قبل حوالي شهر بعد أن اختطف الشباك من جنوب مدينة غزة عضو في الجهاد الإسلامي، الذي قدم أثناء التحقيق معه تفاصيل عن مكان الدفن المقدر. البحث في مقبرة غرب مدينة غزة بدأ قبل بضعة أيام، إلى أن تم اكتشاف الجثة، تم فحص 250 جثة أخرى، التي دفنت بعضها معا في قبور جماعية.
من وجهة نظر عامة هناك ارتياح في هذا الأمر بسبب حل اللغز الأخير وزوال الحزن الناجم عن غياب المخطوف الأخير. وهناك أيضا رسالة مبدئية وقيمية تؤكد التزام إسرائيل الحقيقي والملموس بإعادة جميع المخطوفين. وقد قال والد ووالدة غولئيلي بعد تلقي نبأ إعادته: "الفخر أقوى من الحزن". لكن نهاية القضية لا تغير من حقيقة الحرب، فعودة غولئيلي لا تبدد الانطباع بالفشل الذريع – استخباريا وعسكريا وإستراتيجيا – الذي سمح بوقوع المذبحة في غلاف غزة في 7 أكتوبر.
أيضا التعقيدات الأمنية في الساحات المحيطة لم يتم حلها حتى الآن. في غزة تنتهي الحرب حاليا باتفاق تفرضه الولايات المتحدة على إسرائيل، وهو اتفاق بعيد جدا عن كل وعود الحكومة.
في غضون ذلك في إيران لم يتضح بعد إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعتزم شن هجوم يهدف إلى إسقاط النظام هناك – في مواجهة قد تجر إليها إسرائيل أيضا.
في خطوة استثنائية أصدر مكتب رئيس الحكومة والمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أول أمس بيانات بشأن عملية البحث عن جثة غولئيلي حتى قبل العثور عليها، وتبين السبب الحقيقي وراء إصدار هذه البيانات قبل منتصف الليل، قبل تحقيق أي نتائج. وأصدر مكتب رئيس الحكومة بيانا آخر بشأن اقتراب موعد فتح معبر رفح، وكان الهدف من البيان المتعلق بغولئيلي هو تخفيف حدة الانتقادات العامة لفتح المعبر الذي فُرض على بنيامين نتنياهو، والذي يُنفذ الآن في انتهاك لوعوده السابقة.
المرحلة الثانية في اتفاق غزة، التي أعلن ترامب عن تنفيذها في منتصف الشهر، لا تتوافق مع واقع ما بعد الحرب كما صوره نتنياهو لمؤيديه. إن نجاح حماس في تحديد مكان معظم جثث المخطوفين بنفسها، خلافا لتوقعات الاستخبارات الإسرائيلية، كشف أمرين. الأول هو أن سيطرة حماس على نصف قطاع غزة "التابع لها" محكمة ومنظمة أكثر مما كان يُعتقد، وأن لديها مصلحة في التقدم إلى المراحل التالية لأن قادتها يعتقدون أن هذه المراحل لا تنذر بإزاحتها النهائية عن السلطة في قطاع غزة.
الآن ترامب في الواقع يتحدث عن نزع سلاح حماس ويهدد بتدميرها إذا لم توافق على ذلك. والآن حماس بقيت على حالها: هي تتوقع الحصول على المساعدة من قطر وتركيا في ظل رعاية الصفقة التي طبخها الأميركيون.
خلال الحرب وبعد وقف إطلاق النار في تشرين الأول، بذلت الدولة وقوات الأمن جهودا غير مسبوقة لتحديد مكان جميع المخطوفين وإعادتهم.
مثلا، ربما لم يكن ترامب يتخيل أبدا أنه سيهتم بهذا القدر بمصير جندي إسرائيلي واحد قُتل. ولكن تصميم إسرائيل على العمليات والاستخبارات والتفاوض أثمر نتائج ملموسة.
حل هذا اللغز سيزيل عن الأجندة العامة قضية المخطوفين، ويتيح التركيز على الأمور الأساسية التي يجب أن تُطرح الآن: استخلاص الدروس من الإخفاقات وصياغة سياسة إسرائيلية للمستقبل. تكمن المشكلة في أن هذه القضايا ذات الطابع السياسي الحساس ستكون محور النقاش في الحملة الانتخابية القادمة، الأمر الذي سيجعل التوصل إلى اتفاق بشأنها صعبا.
الجناح اليميني المتطرف في الحكومة، الذي ما زال ضمن الائتلاف رغم معارضته لصفقات الرهائن، مستمر. وإعادة جثة المخطوف الأخير ستُسرِّع تنفيذ المرحلة الثانية في الاتفاق الأميركي، وستجبر مؤيدي نتنياهو والحكومة على مواجهة الواقع والمعنى الحقيقي للاتفاق، بدءا ببقاء حماس (بشكل مؤقت على الأقل) وانتهاء بتدخل قطر وتركيا العلني في القطاع. هذا يحدث لرئيس الحكومة أسرع بكثير مما توقَّع، ويبدو أن فتح معبر رفح سيكون أصغر مشكلاته.