الرأي - كامل ابراهيم -
نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الإثنين، عمليات هدم واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، استهدفت منازل ومنشآت زراعية وتجارية وصناعية، إضافة إلى منازل قيد الإنشاء، بحجة البناء دون ترخيص.
وفي قرية المنيا جنوب شرق بيت لحم، هدمت قوات الاحتلال غرفة زراعية تعود لعائلة خالد محمد ذروة في منطقة المكب، وفق ما أفاد به رئيس مجلس القرية زايد كوازبة.
وأوضح أن المنطقة تشهد منذ أشهر تصعيدا في اعتداءات الاحتلال والمستوطنين، شملت هدم خيام وغرف زراعية، واستهداف رعاة الأغنام والاستيلاء على رؤوس الماشية.
وفي القدس المحتلة، هدمت آليات الاحتلال منزلين ومنشآت فلسطينية في بلدة كفر عقب ومحيط مخيم قلنديا، بذريعة تعزيز السيطرة على امتداد جدار الضم.
وشهدت المنطقة اقتحامات للعمارات السكنية وإخلاء بعضها قسرًا، مع تمركز مكثف للجنود والقناصة على أسطح المباني، واستخدام قنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت، بالإضافة إلى إطلاق الرصاص الحي والمطاطي.
كما تخلل الاقتحام تحرير مخالفات لعدد كبير من مركبات الفلسطينيين وإلحاق أضرار متعمدة بعدد آخر، ضمن سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها قوات الاحتلال.
وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذت سلطات الاحتلال منذ مطلع عام 2025 نحو 538 عملية هدم طالت قرابة 1400 منزل ومنشأة فلسطينية.
وشنّت مجموعات من المستوطنين، أمس الاثنين، سلسلة من الهجمات الممنهجة ضد ممتلكات المواطنين في عدة مناطق بالضفة الغربية، تركز أعنفها في محافظة نابلس ومسافر يطا جنوب الخليل.
ففي بلدة عقربا جنوب شرقي نابلس، أضرم مستوطنون النار فجراً في «كوخ زراعي» بمنطقة واد الحاج عيسى، مما أدى إلى تدميره بالكامل. كما اعتدت مليشيات المستوطنين على المتضامنين والأهالي في تجمع «شكارة» قرب بلدة دوما جنوب شرق نابلس. وجاء هذا الاعتداء ضمن موجة استهداف طالت أيضاً قرية جوريش المجاورة، حيث هاجم مستوطنون أطراف القرية وأحرقوا منزلاً ومنشأة زراعية، في محاولة لترهيب السكان ودفعهم لترك أراضيهم.
كما أحرقت ميليشيات المستوطنين منزلاً في منطقة وادي الحاج عيسى على أطراف بلدة عقربا، جنوب شرق نابلس.
وفي مسافر يطا بمحافظة الخليل، تواصلت اعتداءات المستوطنين بوتيرة تصاعدية منذ الفجر، حيث اعتدت مجموعة من المستوطنين بالضرب المبرح على طفل في منطقة خربة الرقوم.
كما حاول المستوطنون دهس أطفال في خربة الحلاوة في مدينة الخليل.
وفي سياق متصل، منع مستوطنون مسلحون رعاة الأغنام في «خربة سلامة» من الوصول إلى المراعي، واعتدوا على المزارعين أثناء حراثة أراضيهم.
واقتلعت مليشيات المستوطنين نحو 100 شتلة زيتون في أرض زراعية بقرية عصيرة القبلية جنوب نابلس.
وفي الأغوار الشمالية وتجمعات شرقي القدس، واصل المستوطنون سياسة التضييق عبر ملاحقة التجمعات البدوية، حيث سجلت مصادر حقوقية قيام مستوطنين باقتحام تجمعات سكنية وتصوير منازل المواطنين وتهديدهم بالرحيل القسري، وسط استمرار عمليات سرقة المواشي وتخريب خزانات المياه.
وسرق مستوطنون عربة «تركتور» تعود لمواطنين في بلدة العوجا قرب أريحا.
وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تقارير توثق تصاعداً حاداً في إرهاب المستوطنين بالضفة الغربية، حيث سُجلت مئات الانتهاكات خلال الشهر الجاري، شملت إحراق المركبات والمحاصيل واستهداف المتضامنين الأجانب.
وتهدف هجمات المستوطنين لفرض واقع استيطاني جديد وتوسيع البؤر العشوائية على حساب أراضي المواطنين.
وفي سياق متصل، كشفت محافظة القدس عن «تصعيد خطير» في المشاريع الاستيطانية حول المدينة. وأوضحت أن بلدية الاحتلال ستعقد جلسة لإقرار موازنة مشروع «طريق 45» المعروف بـ «طريق الكسارات»، والذي سيربط المستوطنات شمال القدس وشرق رام الله بشوارع استيطانية رئيسية، على نحو 280 دونما من أراضي المحافظة.
كما تشمل الموازنة تطوير شارع 437 الممتد من حاجز حزما وصولا إلى دوار جبع وبداية شارع 60، بإجمالي ميزانية يتجاوز نصف مليار شيقل.
وأكدت المحافظة أن هذه المشاريع ليست مجرد تطوير للبنية التحتية، بل تمثل جزءا من إستراتيجية استيطانية شاملة تهدف إلى تعزيز شبكة المستوطنات وفرض السيطرة الكاملة على القدس ومحيطها.
وشنت قوات الاحتلال أمس الاثنين، حملة عسكرية واسعة طالت مختلف محافظات الضفة الغربية والقدس المحتلة، تخللها مداهمات للمنازل، واعتقالات طالت العشرات بينهم نائب في المجلس التشريعي الفلسطيني وأطفال، في وقت سجلت فيه اعتداءات عنيفة للمستوطنين استهدفت ممتلكات المواطنين.
وشهدت محافظة نابلس تصعيداً ميدانياً لافتاً، حيث اقتحمت قوات الاحتلال مدينة نابلس ومخيم بلاطة من عدة محاور، وداهمت عشرات المنازل مخلفة دماراً واسعاً. وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها تعاملت مع 5 إصابات جراء اعتداء جنود الاحتلال بالضرب المبرح على مواطنين خلال اقتحام مخيم بلاطة.
وهاجمت مليشيات المستوطنين أطراف قرية جوريش جنوباً، وأقدموا على إضرام النيران في أحد منازل المواطنين، كما اقتحمت القوات قرية عورتا وبلاطة البلد. وفي مدينة طوباس، اندلعت مواجهات عنيفة تخللها سماع دوي انفجارات وإطلاق نار كثيف عقب اقتحام قوات الاحتلال للمدينة ومحاصرة عدة أحياء فيها. وفي طولكرم، نفذت قوات الاحتلال عملية عسكرية واسعة في بلدة علّار وضاحية شويكة وبلدة بلعا.
وأفادت مصادر محلية بأن الاحتلال اعتقل النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني، رياض رداد، عقب مداهمة منزله في بلدة صيدا شمالي طولكرم. كما حولت قوات الاحتلال عدداً من منازل المواطنين في بلدة علّار إلى ثكنات عسكرية بعد حملة مداهمات طالت عشرات المواطنين.
أما في جنين، فقد اقتحمت قوات الاحتلال قرى وبلدات (عرابة، كفر راعي، فحمة، والجديدة)، حيث شنت حملة تفتيش واسعة في منازل المواطنين والعبث بمحتوياتها.
وفي القدس المحتلة، اقتحمت قوات الاحتلال مخيمي قلنديا وشعفاط. وأفادت المصادر باعتقال الأسير المحرر صامد عفانة بعد مداهمة منزله في مخيم قلنديا.
وفي رام الله، اقتحم الاحتلال مخيم الجلزون وبلدة كوبر، حيث جرى اعتقال الفتيين أمير البرغوثي وإبراهيم خالد أبو عيوش من منزليهما في كوبر.
جنوب الضفة الغربية، اقتحمت قوات الاحتلال مناطق (جناتة، العروج، زعترة، والعساكرة) شرق وجنوب بيت لحم، وداهمت عدة منازل وعاثت فيها خراباً.
وفي الخليل، سجلت البلدات الشمالية اقتحامات طالت بلدة حلحول وبيت أمر. وأكدت مصادر محلية اعتقال الطفل يوسف زهدي عوض (14 عاماً) بعد اقتحام منزل عائلته في بلدة بيت أمر شمال الخليل، وسط ترهيب لسكان المنطقة.
وتأتي هذه الحملة في سياق تصعيد مستمر ينتهجه الاحتلال في مدن الضفة الغربية، يهدف إلى تضييق الخناق على المواطنين وزيادة وتيرة الاعتقالات التي طالت كافة فئات المجتمع الفلسطيني.
بدوره أكد نادي الأسير الفلسطيني أن الإفراج عن الأسرى من سجون الاحتلال الإسرائيلي لا يعني انتهاء الجرائم والانتهاكات التي تعرضوا لها، مشيرًا إلى أن أوضاعهم الصحية والنفسية المتدهورة، وهيئاتهم الجسدية، وشهاداتهم الميدانية، تشكّل أدلة حيّة على استمرار سياسات التعذيب الممنهج والإبادة داخل السجون الإسرائيلية، التي تحولت خلال أكثر من عامين إلى ساحات تعذيب متكاملة الأركان.
وأوضح النادي، في تقرير، أن جميع الأسرى المفرج عنهم يعانون من مشكلات صحية ونفسية بدرجات متفاوتة، فيما خرج عدد منهم في حالات خطيرة ومعقّدة استدعت نقلهم إلى المستشفيات وإخضاعهم لعمليات جراحية عاجلة.
ولفت إلى حالة الصحافي مجاهد مفلح، الذي اعتُقل إداريًا لنحو سبعة أشهر، قبل أن يُصاب بعد الإفراج عنه بثلاثة أيام بنزيف دماغي حاد، ولا يزال يرقد في العناية المركزة عقب خضوعه لعملية جراحية طارئة.
كما أشار إلى الإفراج عن المعتقل الإداري خالد الصيفي من «عيادة سجن الرملة» وهو في وضع صحي بالغ الخطورة، إذ يعاني من تليّف رئوي حاد، ولا يقوى على المشي، ويحتاج إلى رعاية طبية مكثفة.
وأكد أن هذا الاعتقال هو الثاني له خلال فترة الحرب، وقد خرج في المرتين بأوضاع صحية حرجة نتيجة ما تعرّض له من تعذيب وإهمال طبي.
وبيّن نادي الأسير أنه وثّق حالات عديدة لأسرى خرجوا وهم يعانون من كسور ورضوض شديدة جراء الضرب المبرح، إضافة إلى انتشار أمراض جلدية خطيرة، مثل الجرب، ما استدعى عزلهم صحيًا وتقديم العلاج اللازم لهم. واعتبر أن هذه المعطيات تعكس حجم الكارثة الإنسانية ومستوى التدمير الجسدي والنفسي الممنهج الذي تمارسه منظومة السجون الإسرائيلية بحق آلاف الأسرى، في إطار سياسات تهدف إلى كسر الإرادة وفرض الردع، وصولًا إلى الإعدام البطيء، كما حدث مع عشرات الأسرى منذ بدء حرب الإبادة.
وأشار النادي إلى أن هذه الانتهاكات تتزامن مع مساعٍ إسرائيلية لإقرار قوانين تشرعن إعدام الأسرى، من بينها مشروع لمحاكمة معتقلي غزة يتضمن عقوبة الإعدام، واصفًا ذلك بأنه تصعيد خطير على المستويين القانوني والإنساني.
وحمّل نادي الأسير المجتمع الدولي مسؤولية الصمت والعجز اللذين شجعا الاحتلال على مواصلة جرائمه، مجددًا مطالبته بالسماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة السجون والاطلاع على أوضاع الأسرى، وتمكين عائلاتهم من زيارتهم، والعمل الجاد لمحاسبة قادة الاحتلال وفرض عقوبات رادعة تضع حدًا لسياسات التعذيب والإبادة داخل المعتقلات.