Thursday 2nd of July 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    02-Jul-2026

الثورة الاستيطانية

 الغد

هآرتس
 
 
بقلم: أسرة التحرير  1/7/2026
 
 
 
حتى حكومة نتنياهو–سموتريتش، أقامت إسرائيل في الضفة الغربية 127 مستوطنة. وخلال السنوات الأربع الأخيرة، أقرت الحكومة 103 مستوطنات إضافية. وبينما خرج الجمهور الذي يرى نفسه منتميا إلى تيار الوسط–اليسار إلى الشوارع بهدف حماية طابع الدولة في مواجهة تهديد الانقلاب على النظام، كان هناك انقلاب آخر يجري في الضفة الغربية، غيّر وجهها حتى باتت لا تُعرف. ويدور الحديث عن خطوة استراتيجية مخططة ومعلنة، هدفها منع أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية.
 
 
ومعظم المستوطنات الجديدة هي بؤر استيطانية جرى إضفاء الشرعية عليها، بما في ذلك فصلها عن مستوطنات قائمة، أو حتى إقامة مستوطنات في مواقع جديدة تماما، يقع بعضها في مناطق لم يكن فيها أي استيطان إسرائيلي من قبل.
ويثبت مشروع خاص أعدته صحيفة "هآرتس" (متان غولان، أمس) أن هذه خطوة تهدف إلى ترسيخ وتعميق تقطيع أوصال المناطق الفلسطينية، من خلال حصر الفلسطينيين في مساحات آخذة في الانكماش، وتصعيد القطيعة الجغرافية والاجتماعية والاقتصادية بين الجيوب الفلسطينية. وهي خطوة تتطابق مع مبادئ "خطة الحسم" لبتسلئيل سموتريتش.
إضافة إلى ذلك، لوحظت عدة ظواهر امتنعت إسرائيل عن الإقدام على بعضها طوال عقود، فيما يُعد بعضها الآخر جديدا تماما، مثل إقامة مستوطنات على أراضٍ ليست مصنفة "أراضي دولة" (وهي تسمية مضللة لأراضٍ صودرت من الفلسطينيين)، أو داخل ميادين إطلاق النار، أو على أراضي قواعد عسكرية مهجورة، بل وحتى تسوية أوضاع بؤر استيطانية كانت ضالعة في تهجير تجمعات سكانية، وإقامة مستوطنات في مناطق تعرضت لتطهير عرقي.
أما الخطوة الأهم في ما يُعرف بثورة الضم، فقد تقررت في الاتفاقات الائتلافية، من خلال تعيين سموتريتش وزيرا إضافيا في وزارة الدفاع، وإنشاء مديرية للاستيطان انتزعت من الإدارة المدنية صلاحياتها المدنية في المناطق (ج). وبالتوازي، خوّلت الحكومة المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) بحث إقرار مستوطنات جديدة، بما سمح بإقرارها بعيدا عن الرقابة الجماهيرية. كما أدى نظام آخر إلى اختصار إجراءات إقرار البناء في المستوطنات، مما أحدث زخما كبيرا في عمليات البناء.
وفي هذه الأيام، يجري سباق لتثبيت أكبر قدر ممكن من الحقائق على الأرض قبل الانتخابات، وجني ثمار ولاية سموتريتش بوصفه الحاكم الفعلي للضفة الغربية في حكومة نتنياهو. وبينما لا يزال كثيرون من الجمهور يؤمنون بإمكانية الانفصال إقليميا عن الفلسطينيين، فإن هذا الاحتمال يزداد ابتعادا، فيما تتضخم كلفته المستقبلية. إن كلفة التأسيس والإخلاء والتعويض، إلى جانب العبء الواقع على جهاز الأمن في ظل النقص في القوى البشرية، والإنفاق المالي الإضافي المطلوب لحماية هذه المستوطنات والتصدي لتداعياتها الأمنية الناتجة عن تزايد اليأس في أوساط الفلسطينيين، تدفع دولة إسرائيل إلى نقطة خطيرة.
ومن دفع بهذه الثورة في الضفة الغربية، بما في ذلك ذراعها التنفيذية على الأرض، هو سموتريتش. لكن من عيّنه ومنحه القوة والصلاحيات والإمكانات والضوء الأخضر هو نتنياهو. وإذا كانت إسرائيل محبة للحياة، فإنها ملزمة بالتخلص من حكومة المستوطنين والكهانيين التي تتصدر المشهد.