Wednesday 1st of July 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    01-Jul-2026

ترامب يختبئ وراء الاقتصاد

 الغد

 يديعوت أحرونوت
بقلم: سيفر بلوتسكر  30/6/2026
 
 
 
في خطاباته خلال مراسم توقيع مذكرات التفاهم مع إيران، كرر الرئيس الأميركي ما اعتبره حجة دامغة لصالح التوقيع: بعد التوقيع، ستنخفض أسعار النفط بشكل حاد، وبالتالي سترتفع أسعار الأسهم. ووعد ترامب بحدوث طفرة في سوق الأسهم، ومعها عودة الازدهار.
 
 
وأوضح استعداده لتقديم تنازلات للنظام الإيراني لتجنب "كارثة اقتصادية عالمية"، أي انهيار الاقتصاد العالمي ودخوله في كساد، وبطالة جماعية، وموجات تضخم، وكل ذلك بسبب زرع الألغام في مضيق هرمز، وهو ممر مائي ضيق نسبياً في الخليج العربي، مما أضر بسلسلة إمدادات النفط والغاز الطبيعي. 
لاقى تفسيره صدى واسعاً في الخطاب الاقتصادي العالمي. فقد تكرر هذا الكلام مراراً وتكراراً من قِبل قادة الرأي العام، والمستثمرين القلقين، وبالطبع السياسيين المؤيدين لتسوية ترامب. استذكروا مراراً وتكراراً الأيام العصيبة لأزمات النفط في عامي 1973/1974 و1979/1980 وعواقبها الوخيمة: الظلام الذي خيّم على المدن الكبرى في الغرب، وتوقف الإنتاج المستمر، والضرر الذي لحق بالصناعة والوظائف، والطوابير الطويلة أمام محطات الوقود، والارتفاع الحاد في مؤشرات الأسعار. باختصار، كارثة بكل المقاييس.
ترامب وجوقة مُروّجي الذعر الذين تبعوه "نسوا" أمراً واحداً فقط: لقد مرّت خمسون عاماً على أزمات النفط تلك، والتي شهد خلالها قطاع الطاقة تحولاً جذرياً. في عام 1980، كان يُنتج حوالي 40 % من كهرباء العالم من النفط؛ أما في الربع الأخير من عام 2025، فلم تتجاوز هذه النسبة 2 %. لذا، فإن ارتفاع أو انخفاض سعر النفط لا يؤثر اليوم إلا تأثيراً طفيفاً على أسعار الكهرباء وأسعار المنتجات والخدمات.
وعلى النقيض تماماً من ادعاءات ترامب، واصلت أسواق الأسهم ارتفاعها خلال أشهر النزاع في مضيق هرمز، ثم انخفضت بنسبة لا تقل عن 3 إلى 4 % منذ توقيع مذكرة التفاهم/الاتفاق الإطاري بين الولايات المتحدة وإيران.
لنكن واقعيين. إن القدرة العسكرية المزعومة للحرس الثوري الإيراني على إطلاق طائرة مسيرة بين الحين والآخر على سفينة حاويات أو ناقلة نفط في مضيق هرمز لا تجعلها قوة عظمى أو دولة ذات نفوذ. إيران أبعد ما تكون عن هذا الوضع؛ فهي في أسفل هرم الثروة العالمية. هذه دكتاتورية فقيرة، منهكة، ومنهارة، يعيش شعبها في خوف دائم. خوف من الانفصال وما يتبعه من تضخم مالي. بلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في إيران حوالي 3400 دولار أميركي العام الماضي. النظام في إيران يقترب من حافة الانهيار، وهو غير قادر فعلياً على تهديد أميركا أو الاقتصاد الغربي أو حرية المرور عبر مضيق هرمز. إنه يُلوّح بمسدس ماء.
والنتيجة واضحة. لقد اختار ترامب عن وعي أن يُثير مخاوفه من العواقب الاقتصادية العالمية الوخيمة المزعومة لاستمرار إغلاق مضيق هرمز، ويُسوّق هذه الرواية بقوة للرأي العام. تُشكّل هذه الكارثة الاقتصادية غطاءً ملائماً لتبرير تحوّل سياسته تجاه إيران، وهي سياسة جديدة تُفضّل الحوار، حتى وإن كان جزئياً ومعيباً.