الغد
هآرتس
بقلم: أسرة التحرير
إن ضحايا الانقلاب النظامي الذي يتصدره وزير العدل يريف لفين، منذ قيام الحكومة الحالية هم عموم مواطني دولة إسرائيل. المواطنون الذين يستحقون أن يعيشوا في ديمقراطية فاعلة، ذات توازنات وكوابح وجهاز قضاء مستقل – دولة تحمي حقوقهم وتلجم الحكومة والكنيست عند الحاجة.
وعليه، عندما شدد لفين سلوكه وأعلن أول من أمس أنه يجب رفض قرار المحكمة العليا – الذي ألغى نتائج انتخاب مراقب الدولة بسبب المس بسرية الانتخاب فيه – فإنه مس قبل كل شيء بعموم الجمهور.
لكن لسلوك لفين هناك ضحية أخرى: المحامي ميخائيل رابيلو (محامي نتنياهو) الذي انتُخب لمنصب مراقب الدولة بشكل غير قانوني، كما أن سلوك من انتخبوه يؤثر عليه أيضا ويمس بسمعته الطيبة. في دولة سليمة النظام، ما كان يمكن لمحامي رئيس الوزراء والحزب الحاكم على الإطلاق أن يكون مرشحا لمنصب مراقب الدولة. لكن هدف مشروع الهدم لبنيامين نتنياهو – من خلال مبعوثيه في وزارات الحكومة – هو أن ينسي عموم مواطني إسرائيل مفاهيم مثل "دولة سليمة" و"حكم القانون".
حتى أن يمينيين واضحين أيدوا نتنياهو على مدى سنين دُهشوا من قراره التهكمي في أن يطرح رابيلو مرشحاً لمنصب مراقب الدولة. ران برتس، الذي قاد في الماضي الإعلام الموجه في مكتب نتنياهو، وصف هذا على النحو التالي: "هذا تعيين هاذٍ جدا، غير مرتبط بالمنصب جدا، مصاب بالقربى جدا على حساب الملاءمة".
وعليه، منذ بداية الطريق كان هناك توقع في أن رابيلو، الذي هو رجل قانون ومهني، سيحافظ على استقامته ويرفض قبول الترشيح، في ضوء تضارب المصالح البنيوي الذي يوجد فيه. لكن رابيلو وافق وهكذا وصم نفسه.
رغم التوقعات المتدنية من رابيلو، فإنه عندما يعلن وزير العدل أنه يجب رفض قرار المحكمة الذي رفض انتخابه، فإن على رابيلو أن يثور بصوته هو. كمن يعمل على مدى سنين في جهاز القضاء وهو جزء من لحمه وعظمه فإن هذا هو الحد الأدنى الذي يمكن أن نتوقع أن يفعله المحامي القديم.
كل هذا كي يفهم الجمهور المؤيد لليكود أيضا أنه تم هنا تجاوز خط أحمر.
خط أحمر حتى من يفترض زعما أنه سيكسب من تجاوزه لا يوافق على ذلك.
في الأيام الأخيرة تنتشر أنباء حول أن "مقربين" من رابيلو يدّعون أنه لن يوافق على أن يعيّن في المنصب من دون إعادة انتخابات، وفقا لقرار المحكمة. غير أن قول "المقربين" لا يكفي. على رابيلو نفسه أن يوضح علنا وعلى الملأ أن على الكنيست أن يجري انتخابات معادة لمنصب مراقب الدولة، وإلا فإن هذه ستكون وصمة عار على جبينه على مدى كل ولايته.