Monday 1st of June 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    01-Jun-2026

إسرائيل تتمرغ في الوحل

 الغد

يديعوت أحرونوت
بقلم: ميخائيل ميلشتاين
 
 
 
الأسبوع الماضي تجسدت نظرية الأمن القومي الحديثة لإسرائيل، والتي في أساسها يوجد مكونان: أخذ أراض من العدو، مثلما تم تجسيد ذلك في إعلان نتنياهو بخصوص التقدم للسيطرة على 70 % من القطاع واجتياز الليطاني، وإلى جانبها "القتل المتواصل للقيادة العليا للعدو، والتي تمثلت في تصفية اثنين من رؤساء الذراع العسكري لحماس في غزة خلال عشرة أيام، وشخصية رفيعة في سلاح المدفعية التابعة لحزب الله".
 
 
ولكن هذه العمليات لا تغير الواقع ومن باب الأولى لا تقرب هزيمة العدو. حماس هي السيد الواضح في الأراضي الفلسطينية التي يعيش فيها الأغلبية المطلقة من سكان القطاع ولا يوجد في هذه اللحظة إشارات لتفكك الذراع العسكري أو لإبداء مرونة في قضية نزع السلاح. في لبنان تظهر صورة مشابهة: حزب الله تعافى من الضربات غير المسبوقة التي تكبدها بصورة أسرع مما قدروه في إسرائيل، ويدير قتالا عنيدا وتقريبا لا يتأثر من النقد الداخلي في لبنان ولا يخاف من الحكومة في بيروت.
تعكس الحملات الجارية نمطا متكررا وإشكاليا لم يتم بحثه في الدولة ولهذا السبب فإنها تشهدها المرة تلو الأخرى. بعد أن حققت نجاحات مبهرة في كل واحدة من الساحات، تقرر إسرائيل تكرارها دون أن تحدد أهدافا واضحة أو مدروسة. الأمر الذي يسبب تعقيدا، ويتحول إلى استنزاف يقلل من إنجازات الماضي ويخلق أضرارا أكثر من النفع.
لقد ظهرت أولى مظاهر ذلك في آذار (مارس) 2025 عندما عادت إسرائيل إلى القتال العنيف لمدة ستة أشهر في غزة والذي انتهى – بأوامر من ترامب – بطريقة لم تكن مختلفة جوهريا عما كان يمكن تحقيقه سابقا. فالإنجاز الوحيد الذي حققه مؤيدو موجة العودة إلى القتال هو "السيطرة على أراضٍ، الأمر الذي لم يضعف كما ذكرنا مكانة حماس. والأهم من ذلك أن هذا الإنجاز ليس مضمونا إلى الأبد، اذ يعتمد بشكل أساسي على موافقة الولايات المتحدة. من جهة أخرى تكبدت إسرائيل خسائر فادحة: فبالإضافة إلى عشرات الضحايا تورطت في مشاريع فاشلة وعبثية، أبرزها صندوق غزة "جي.اتش.اف" وتطوير الميلشيات وهكذا تضررت مكانتها الدولية بشدة.
في إيران وفي لبنان يتطور تحد مشابه. الحملة في كلا الساحتين كانت تشبه في البداية حرب الأيام الستة، لكنها تحولت إلى استنزاف مليء بعلامات الاستفهام. في لبنان جرت محاولة لتطبيق نموذج مشابه لعملية "الأسهم الشمالية" الناجحة التي وقعت في أوامر عام 2024؛ ولكن بعد ثلاثة أشهر وجدت إسرائيل نفسها تتمرغ في الوحل: تتكبد خسائر في حرب محبطة.