ترامب بحاجة إلى إنجاز ما.. وسيجده في لبنان
الغد
معاريف
من آفي أشكنازي 22/7/2026
الحديث يجدر بنا أن نبدأه من النهاية: في هذه اللحظة، يؤثر الحصار البحري الأميركي على مضيق هرمز في الإيرانيين، ويخنقهم اقتصاديا. والأمر الثاني الذي من المهم أن نعرفه هو أن إخراج اليورانيوم المخصب من البلاد لن يتم، على ما يبدو، إلا باتفاق. والمشكلة هي أنه، ما دام النظام الحالي يحكم في طهران، فلن يكون هناك اتفاق لإخراج اليورانيوم. وبوجه عام، ليس لدى النظام مشكلة في أن يدفع شعبه ثمن الحصار البحري وثمن قصف الجيش الإسرائيلي في جنوب البلاد.
وبخلاف صبر قيادة النظام الإيراني، فإن عقارب الساعة تركض بوتيرة متسارعة بالنسبة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب. فكل ساعة مواجهة مع إيران، وإغلاق المضيق، ترفع أسعار النفط، وتزعزع الاقتصاد، وتفاقم غلاء المعيشة في الولايات المتحدة، وليس فيها وحدها. ولدى ترامب والحزب الجمهوري انتخابات منتصف الولاية في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وحتى ذلك الحين يجد نفسه ملزما بتحقيق إنجاز.
والخطوة التي شهدها أول من أمس، والمتمثلة في وصول الرئيس اللبناني جوزيف عون في زيارة رسمية إلى البيت الأبيض، فيما كانت تظهر في الخلفية مشاهد لمقاتلي الجيش الإسرائيلي وهم يخرجون من بلدة زوطر الغربية، في حين يدخل جنود الجيش اللبناني إليها ويتولون المسؤولية السيادية، تمثل صورة يمكن للرئيس الأميركي أن يلوح بها بوصفها إنجازا. ويضاف إلى ذلك أيضا تصريح الرئيس اللبناني، الذي أعلن أن الاتفاق التاريخي بين إسرائيل وبلاده تحقق بفضل الرئيس الأميركي، وهو ما سيسجل ضمن إرث الرئيس ترامب.
وعمليا، فإن دخول الجيش اللبناني إلى القرى الواقعة في منطقة النبطية، أول من أمس، لا يشكل مسألة جوهرية تتعلق بأمن إسرائيل.
وتقع البلدات الثلاث التي دخل إليها الجيش اللبناني خلف الخط الأصفر. ولم يدخل الجيش الإسرائيلي بلدتين من أصل هذه البلدات الثلاث مطلقا. أما البلدة الثالثة فقد طهرت، ثم انسحب منها الجيش الإسرائيلي، ونقل المسؤولية إلى الجيش اللبناني، المطالب الآن بإثبات قدرته على الحفاظ على السيادة اللبنانية، وتقع عليه مسؤولية إثبات ذلك.
وبالمناسبة، لا يسارع الجيش اللبناني إلى تولي المسؤولية عن مناطق أخرى في جنوب البلاد، لأنه يدرك حدود قدراته. لذلك، يستوعب الجيش الإسرائيلي أن الأمر سيتطلب منه البقاء في المنطقة مدة أطول، ويستعد لذلك، من بين أمور أخرى، عبر بناء تحصينات.
وعودة إلى إيران، فقد تحدث ترامب، أول من أمس، على مسمع من الرئيس عون ووسائل الإعلام العالمية، عن اتفاقات إبراهيم، وقال، من بين أمور أخرى، إنها "كانت نجاحا، وقريبا سترون كثيرا من الدول تنضم إليها". ويكتسب هذا التصريح حساسية خاصة بالنسبة إلى إيران، إذ إن انضمام دول أخرى في الخليج إلى الاتفاقات كفيل بإضعاف قوة إيران وتقويض أوراقها.
فعلى سبيل المثال، يمكن تمرير خط أنابيب لنقل النفط، وقد مد جزء منه بالفعل، من الخليج إلى إسرائيل، ومنها إلى البحر المتوسط. ويبقى السؤال: هل ستتمكن إسرائيل من توفير طوق النجاة للرئيس الأميركي للخروج من أزمة هرمز؟