Tuesday 20th of January 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    20-Jan-2026

من الغطرسة الادعاء بأن القصف إسرائيلي

 الغد

هآرتس
بقلم: إسحق بريك
 
 
 
مؤخرا، نحن نشاهد وابلا من التصريحات المتغطرسة التي نسمعها في وسائل الإعلام من قبل "شخصيات أمنية رفيعة". 
رسالتهم واضحة: إذا تجرأت إيران على إطلاق الصواريخ على إسرائيل ردا على هجوم أميركي، فإن إسرائيل ستستغل هذه "الفرصة" من أجل شن هجوم كثيف، سينهي النظام. بثقة بالنفس زائدة، هذه الشخصيات الرفيعة تعد الجمهور بأنه في هذه المرة سيكون الأمر هو "الجولة الأخيرة"، ولن تكون هناك حاجة إلى عمليات أخرى؛ حيث إن إسرائيل ستجتث نظام آيات الله وتزيل تهديد إيران. وهذه الشخصيات حتى تزيد على ذلك وتوضح بأنه إذا لم تسنح هذه الفرصة الآن فإن إسرائيل ستجد الموعد المناسب للقيام بهجوم كهذا بنفسها.
بعض المراسلين والمحللين العسكريين في وسائل الإعلام يقتبسون هذه الشعارات الفارغة بحماس مثل الببغاء عديم الفهم ويذرون الرمل في عيون الجمهور، يضللونه مثلما فعلوا طوال الحرب. 
بكلمات أخرى، وسائل الإعلام المجندة تلحق أضرارا كبيرة جدا في فهم الجمهور للواقع الحقيقي. يطرح سؤال صعب ومطلوب، وهو كيف يمكن لهؤلاء الجنرالات تفسير الفجوة الكبيرة بين الغطرسة وبين الأداء على الأرض في السنوات الأخيرة؟
تعالوا نفحص الوقائع: خلال سنتين، فشل الجيش الإسرائيلي، مع سلاح الجو وما يملكه من قوة جوية رائعة، وكل "قوة مناورة" الجيش البري، في القضاء الكلي على حماس في قطاع غزة، وهي منطقة صغيرة محاصرة، أصغر بمئات الأضعاف من مساحة إيران، التي تسلح المنظمات (المقاومة) على أرضها، وهي ضعيفة جدا مقارنة بالترسانة الإيرانية. 
إذا لم يتم تحقيق الحسم في مثل هذا الوضع فمن أين يستقي هؤلاء الجنرالات هذه الوقاحة والغطرسة من أجل الادعاء بأن الهجمات الجوية فقط ستنجح في تدمير نظام دولة عظمى إقليمية توجد على بعد نحو 1500 كم عن إسرائيل؟ هذه الأمور تقال أيضا بالنسبة للحدود الشمالية. فبعد عدد لا يحصى من الطلعات والهجمات المركزة والنشاطات البرية بقي حزب الله قوة كبيرة ومهددة. إذا كانت إسرائيل أمام "وكيل" لا تستطيع تحقيق "استئصال مطلق له" فكيف تتبجح بفعل ذلك أمام إيران؟
من المهم فهم المعنى الكارثي لمثل هذه المراهنة. إن هجوما إسرائيليا على إيران لن يستقبل بالصمت. فهو سيجر وابلا من مئات وربما آلاف الصواريخ على التجمعات السكانية. يدور الحديث عن صواريخ بعضها ينقسم ويناور، ونحن نتحدث هنا عن تكنولوجيا حتى منظومات الدفاع المتقدمة جدا الموجودة لدينا لا يوجد رد مطلق عليها. إن ضربة كهذه في تل أبيب الكبرى أو في حيفا ستتسبب بكارثة وطنية بمستوى غير مسبوق. كيف تواصل هذه الغطرسة وعدم المسؤولية المطلق مرافقة المستوى السياسي والأمني وكأنه لم يتغير أي شيء. يبدو أننا لم نتعلم شيئا من إخفاقات الماضي. بدلا من استراتيجية حكيمة ومسؤولة، نحن نشاهد رهانات خطيرة على مجرد وجود دولة إسرائيل. قيادة مسؤولة يجب أن تعترف بقيودها، وألا تبيع الجمهور أوهاما عن "انتصارات خاطفة" من شأنها أن يتبين أنها مأساة تاريخية.
في نهاية المطاف، النظام في إيران يتوقع أن ينهار تحت عبء الاقتصاد والعقوبات والعزلة الدولية. الشعب في إيران لن يتوقف عن نضاله من أجل الحرية وإسقاط النظام، وفي الظروف الحالية يبدو أن نظام آيات الله لا يمكنه الصمود لفترة طويلة.