Monday 19th of January 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    19-Jan-2026

من يهتم لما يحدث في غزة؟

 الغد

هآرتس
بقلم: جدعون ليفي  18/1/2026
 
عندما لا يقتل إسرائيليون فإنه يوجد وقف لإطلاق النار. وعندما لا يقتل إسرائيليون ويُقتل أكثر من 400 شخص في غزة، بينهم 100 طفل، أيضا يسمون هذا وقفا لإطلاق النار.
 
 
 وحتى عندما تدمر إسرائيل في ذروة وقف إطلاق النار 2500 بيت في غزة، ووزير الدفاع إسرائيل كاتس يهنئ جنود الجيش الإسرائيلي على نشاطاتهم، هذا يسمى في إسرائيل وقفا لإطلاق النار.
 وعندما مئات آلاف الأشخاص الذين ليس لهم مأوى يتجمدون من البرد ويتمرغون في الوحل، هذا يسمى وقفا لإطلاق النار. عندما يحتضر آلاف المرضى بأمراض مزمنة ويموتون لأن إسرائيل تمنع علاجهم الذي ينقذ حياتهم وتحرمهم من إمكانية الخروج للعلاج خارج القفص، فإن هذا يسمى وقفا لإطلاق النار.
 وعندما تسأل إسرائيلية مثقفة أثناء وجبة يوم السبت هل بقي جنود إسرائيليون في غزة، في حين أن أكثر من نصف قطاع غزة محتل من قبل الجيش الإسرائيلي، فإن هذا دليل واضح على وجود وقف لإطلاق النار على الأقل في وعي الإسرائيليين. وعندما تعود الحياة في إسرائيل إلى مسارها ومسابقات الطبخ والأغاني بكامل القوة، ومعها المناقشة حول الموضوع المصيري بشأن التسريب لـ "بيلد"، فإن هذا هو جوهر وقف إطلاق النار. وفقط عندما تخرج خلية لحماس من المخبأ وتحاول زرع عبوة ناسفة مرتجلة في غزة، فإن هذا وقف خطير لإطلاق النار. عندما لا يقتل إسرائيليون فإنه لا يبقى أي شيء آخر يثير الاهتمام. لماذا سيهتم أي أحد بغزة طالما أن الإسرائيليين لا يُقتلون؟ عندما تتوقف صافرات الإنذار في إسرائيل، فإن هذا وقف لإطلاق النار.
 استمرار قصف غزة بدون سماع صافرة إنذار واحدة، فإن هذا أمر غير مهم. العالم أيضا يظهر علامات التعب بسبب ذلك، رغم أخبار نهاية الأسبوع عن إنشاء "مجلس السلام" الذي لن ينقذ نازحا واحدا في غزة من مصيره المرير.
عندما لا يُقتل إسرائيليون، يتم الإعلان بأن الحياة عادت إلى طبيعتها، الأمر الذي يعني أن الحرب انتهت، وأنه يمكن العودة إلى روتين التباكي على 7 أكتوبر، ورواية بلا نهاية لقصص المخطوفين، والغرق في حزن الأمس، والتظاهر بالدهشة من أي محاولة يائسة في غزة للتذكير بوجودها. عندما لا يُقتل إسرائيليون، فإنه لا وجود لغزة، ومعها لا وجود للقضية الفلسطينية كلها.
عندما لا يُقتل إسرائيليون، فإن كل شيء جيد. وعندما لا يُقتلون، فإنه يمكن العودة إلى الإنكار، وإلى إنكار غزة. عندما لا يُقتل إسرائيليون أيضا في الضفة الغربية، فالحياة بشكل عام تصبح عسلا. حقيقة أن عشرات الفلسطينيين قُتلوا في الضفة منذ وقف إطلاق النار تثير اهتماما أقل من مئات الضحايا في غزة في تلك الفترة.
 موضوع وقف إطلاق النار في غزة لم يُعرف في الضفة، وقيادة المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي لم تسمع عنه: كل القيود المتشددة التي فُرضت عند بدء الحرب في غزة على الحياة في الضفة بقيت على حالها. لم يُرفع أي قيد منها أو يُخفف. إذا كانت هذه الأحكام فُرضت بسبب الحرب، فلماذا لم تُزل بعد انتهاء الحرب؟ 900 حاجز في الحرب؟ 900 حاجز أيضا بعد وقف إطلاق النار. البوابات الحديدية على مداخل القرى الفلسطينية تُفتح وتُغلق بالتناوب منذ اندلاع الحرب؟ أيضا بعد وقف إطلاق النار الأمر كذلك. مذابح خلال الحرب؟ هذه المذابح موجودة بصورة أكبر بعدها. عندما لا يُقتل إسرائيليون، فلا توجد أي مشكلة.
القرار الذي فُرض على إسرائيل، التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار، تبين أنه صفقة السنة. لقد كان وقف إطلاق النار أحادي الجانب الأكثر في التاريخ: سمح لإسرائيل بفعل كل شيء، بينما منع الطرف الآخر من التنفس. لقد أُعيد جميع المخطوفين باستثناء جثة واحدة، وطُويت صفحة الوعد العام بأن "إسرائيل ستعيد المخطوفين، وبعد ذلك ستنسحب من غزة"، وكأنه لم يكن موجودا أصلا. هل تذكرون؟ لقد أُعيد المخطوفون، وإسرائيل باقية في غزة وإلى الأبد.
وقف إطلاق النار ساهم أيضا في إضعاف الغضب العالمي ضد إسرائيل. كان العالم ينتظر فرصة للعودة إلى احتضان إسرائيل، ووقف إطلاق النار أحادي الجانب كانت هذه الفرصة.
 لقد ذهب العالم إلى فنزويلا وإيران. ترامب يمكنه الاستمرار في نشر وهم السلام الذي أسسه في الشرق الأوسط، والإسرائيليون يمكنهم الاستمرار في إقناع أنفسهم بأن الحرب في غزة كانت عادلة وحققت كل أهدافها. الآن الأمر انتهى، هناك وقف لإطلاق النار، والأكثر أهمية هو عدم قتل أي إسرائيلي. وأي شيء آخر هو غير مهم.