تطلع حماس.. نموذج لبنان في غزة
الغد
يديعوت أحرونوت
بقلم: ميخائيل ميلشتاين 18/1/2026
يجسد الإعلان الأميركي عن تشكيلة مجلس السلام والانعقاد الأول للجنة إدارة القطاع في القاهرة في نهاية الأسبوع أنه رغم الفجوات التي ما تزال قائمة حول تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق في غزة، دخلنا عمليا إلى المرحلة الثانية. تغيير دراماتيكي للواقع ليس متوقعا على الفور، لكن تطلع ترامب لان يعرض إنجازا هو تطلع عميق جدا – وعليه فيحتمل أن نرى قريبا مشاهد تستهدف تسويق واقع جديد، مثل وصول مندوبي اللجنة الإدارة لغزة، انتشار طواقم تخضع لامرتها في معابر الحدود أو الوزارات الحكومية وربما حتى مشهد رمزي لجمع سلاح كدليل على بداية تنفيذ تجريد القطاع من السلاح.
يستوجب الخطاب في إسرائيل الاعتراف بعدة حقائق وبأقل ما يمكن من الشعارات. الأول هو الصلة بالسلطة. فما بالك أن اللجنة الإدارية ليست معرفة بشكل واضح كتابعة لرام الله، الأمر الذي ينعكس من تشكيلة أعضائها: رئيس اللجنة علي شعث كان مدير عام وزارة المواصلات في الماضي؛ آخر كان بمكانة وزير في الحكومة الفلسطينية؛ ويوجد أيضا مسؤول كبير سابق في جهاز المخابرات العامة الفلسطيني. وقد رحبت السلطة بالطبع بإقامة اللجنة الذين اتخذ الكثيرون من أعضائها صورا في الماضي أو في الحاضر فيما هي صورة أبو مازن معلقة في الخلفية.
حقيقة ثانية، أليمة ومقلقة بقدر كبير تتعلق بحماس. فقد رحبت المنظمة بإقامة اللجنة الأمر الذي يجسد على ما يبدو أنها لا تخشاها وتعتقد أنها ستشكل غطاءً تجميليا وستكون مسؤولة عن توفير احتياجات الغزيين دون أن تقيد عمل المنظمة على المستوى الأمني أو تتدخل في عمل منظومتها المدنية (الدعوة). حماس عمليا تسعى لتثبيت نموذج حزب الله في غزة – أي أن تبقى الجهة السائدة في المنطقة، فيما انه في الخلفية توجد حكومة رسمية ضعيفة.
حقيقة صادمة على نحو خاص تتعلق في مجال العمل لإسرائيل: قادتها يواصلون الإصرار على أنه يمكنها في كل مرحلة أن تعود إلى القتال، لكن بالتدريج تقل حرية عملها في القطاع وهي توجد في تأخر عن الخطوات التي يسرعها ترامب ويصبح عمليا صاحب القرار الأساس. هكذا، في اللجنة التنفيذية لمجلس السلام التي أعلن الأخير أعضاء كبارا من قطر وتركيا (بمن فيهم وزير الخارجية التركي) – دولتان لا تريد إسرائيل أن تتواجدا في غزة في اليوم التالي. على هذه الخلفية تنشأ ما تبدو كالمواجهة العلنية الأولى بين القدس وواشنطن في موضوع غزة مثلما ينطوي عليه البيان الشاذ الذي نشره أمس مكتب رئيس الوزراء وادعى فيه بان تركيبة المجلس لم تنسق مع إسرائيل وتتعارض وسياستها.
والأخطر من هذا – قطار المرحلة الثانية انطلق على الدرب رغم أن موضوعين جوهريين بالنسبة لإسرائيل لم ينتهيا: إعادة ران غوئيلي ونزع سلاح حماس. بالنسبة للسلاح يبدو أنه تجري محاولة لإخراج الكستناء من النار نيابة عن حماس، من قبل الوسطاء (أساسا قطر ومصر)، وذلك من خلال بلورة حل وسط يلزمها على التنازل عن "سلاح هجومي" فقط. ويتركز الجهد في هذه اللحظة على إقناع ترامب بأن هذا تنفيذ دقيق لمطالبه ولا نستبعد أن من شأنه أن يقبل ذلك.
تصطدم إسرائيل منذ الآن بضغط متزايد لفتح معبر رفح في الاتجاهين رغم أنه لم تنفذ كل شروط المرحلة الأولى وعلى رأسها إعادة غوئيلي. إذا ما عاد غوئيلي إلى إسرائيل فسينشأ أيضا ضغط لتعميق انسحاب من الخط الأصفر والذي عرض كالإنجاز المركزي لإسرائيل مع نهاية الحرب وكالتنازل الأكبر الذي قدمته حماس. علامة استفهام تبقى تحوم أيضا حول قدرة إسرائيل على أن تكبح على مدى الزمن تواجدا تركيا في القوة الدولية في غزة وتمنع خطوات إعمار طالما لم ينزع سلاح حماس.