Saturday 5th of December 2020 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    25-Oct-2020

الزعبي: علينا استغلال الدبلوماسية المائية لتحصيل حقوقنا في الأحواض المشتركة

 الراي-  ريم الرواشدة

حذرت مستشارة ومديرة المشاريع في منظمة الأغذية و الزراعة «الفاو» التابعة للأمم المتحدة المهندسة ميسون الزعبي من أن استمرار جائحة كورونا، سيدفع عديداً من الدول إلى استيراد كميات أكبر من الغذاء أو توقيف تصديرها؛ وبالتالي سيؤدي إلى إرتفاع الأسعار، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي للمملكة.
 
وقالت في مقابلة خاصة مع $: إن التوصيات العالمية واضحة للحكومات بضرورة «الأكل مما نزرع»، وإذا ما تم تطبيق هذا المبدأ بشكل فردي من قبل بعض الدول، فإننا سنجد أنفسنا أمام أزمة في المياه العابرة للحدود في الأحواض المشتركة.
 
وشرحت- وهي التي شغلت منصب أمين عام وزارة المياه و الري سابقا- «إذ ستسعى دول أعلى المصب، لتكثيف استخدام المياه لتحقيق الاكتفاء الزراعي، واضعين دول أسفل المصب، أمام تحديات جديدة من شح في المياه والغذاء».
 
وتاليا نص المقابلة:
 
في ظل جائحة كورونا المستمرة منذ أشهر، كيف تنظرين إلى الأمن الغذائي محليا؟
 
الزعبي: بالنظر إلى حجم واردات المملكة من المواد الغذائية، نجد أن الاعتماد بنسب كبيرة على استيراد المواد الغدائية.
 
ويبقى الخطر في الوضع الراهن، يتمثل في استمرار حالة عدم السيطرة على الفيروس؛ الأمر الذي يدفع عديداً من الدول إلى استيراد كميات أكبر من الغذاء؛ وهذا ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، وتوجه دول أخرى لوقف تصديرها من المواد الغدائية، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي للأردن.
 
عالميا هنالك توصية للدول «بالأكل مما نزرع»، كيف يمكن ذلك محليا في ظل اعتمادنا مائيا على الأحواض المشتركة مع دول مجاورة ؟
 
بالاطلاع على ما يُكتب عالميا في هذا الموضوع، سنجد توصيات واضحة للحكومات بضرورة «الأكل مما نزرع»، وإذا ما تم تطبيق هذا المبدأ بشكل فردي من قبل بعض الدول، فإننا سنجد أنفسنا أمام أزمة في المياه العابرة للحدود في الأحواض المشتركة.
 
حيث ستسعى دول أعلى المصب، لتكثيف إستخدام المياه لتحقيق الاكتفاء الزراعي، واضعين دول أسفل المصب، أمام تحديات جديدة من شح في المياه والغذاء.
 
وهنا أؤكد على ضرورة استغلال مبادئ الدبلوماسية المائية لتحصيل حقوقنا في الأحواض المائية المشتركة.
 
وستبلغ التأثيرات أوجها، في الدول الأشد فقرا بالمصادر المائية، والتي تعاني من تحد في موازنة حاجات الشرب واحتياجات الزراعة، مثل وطننا الأردن، الذي ضرب مثالا رائعا في إدارة المياه منذ عقود، وتوجيهها بإدارة سليمة لنوعية المياه، خلال فترة جائحة كورونا وحاليا.
 
وللمحافظة على ما تم الوصول إليه علينا أن نعيد بناء مفهوم الأمن المائي والغذائي ليكون ذو منعة أعلى مما يضمن الاستقرار طويل الأمد ويحفظ حقوق أجيال المستقبل بتزويد مائي وغذائي آمن.
 
كيف برأيك نُعيد بناء مفهوم الأمن المائي و الغذائي؟
 
علينا التفكير في إستراتيجيات جديدة مستدامة للحفاظ على توفر الغذاء لنا وللأجيال القادمة، سواء أكان ذلك من خلال الحد من العبث في النظام البيئي، أم من خلال التركيز على تخزين محاصيل صالحة للاستهلاك لفترة طويلة، بالإضافة إلى التركيز على تحقيق نوع من الاكتفاء يُلائم التربة والمياه والطقس والاحتياجات.
 
برأيك التركيز الأهم في أي الأولويات؟
 
التركيز يجب أن يكون على ثلاث استراتيجيات أساسية وهي، بالترتيب: الاستثمار في التقنيات الزراعية الحديثة التي تسمح بالسيطرة على المناخ وتوفير المياه، زيادة السعة التخزينية، والاستثمار في الأراضي الزراعية في الخارج من خلال تعاون عربي مشترك.
 
يتم تنفيذها من خلال عدة محاور على المستويين الوطني والإقليمي أهمها: دعم المزارعين بالتوجه لزراعة محاصيل إستراتيجية وبناء قدراتهم في مجال الري المستدام وتحسين الممارسات الزراعية، إضافة لمساعدتهم على اختيار المحاصيل حسب نموذج اقتصادي يرفع الدخل للمزارع ويضمن استدامة الموارد المائية.
 
وتشجيع الصناعات الغذائية لاستيعاب الفائض في الإنتاج الزراعي لبعض المحاصيل والذي أدى لخسائر فادحة للمزارعين؛ ولا أنسى التركيز على مشاريع الحصاد المائي واستغلالها لزراعة القمح وإعادة توجيه المياه العادمة المعالجة للمناطق الشرقية للتوسع في زراعة الأعلاف والمحاصيل الآمنة.
 
ذلك كله سيسهم إيجابا في قطاعي الأمن الغذائي والتشغيل ناهيك عن الخدمات المرتبطة مثل النقل وتجارة الأسمدة والمبيدات والآليات الزراعية.
 
ويجب أن لا ننسى دعم المراكز البحثية و حواضن الابتكار الزراعي في المناطق الزراعية الرئيسة لدعم المشاريع الزراعية الخلاقة والمبتكرة والتي تسهم في تشغيل أبناء المجتمع المحلي وتوفير المياه والإسهام في الأمن الغذائي.
 
ماذا عن التحول الرقمي في قطاع الزراعة؟
 
ستكون الحلول الرقمية المبتكرة والأتمتة ضرورية لتأمين الإمدادات الغذائية على المدى الطويل.
 
إذ يوفر التحول الرقمي لقطاع الزراعة، من الحساسات إلى الأتمتة والروبوتات والبيانات الضخمة، فوائد كثيرة، ومنها زيادة الكفاءة وخفض النفايات.
 
كيف يستفيد المزارع تحديداً من التحول الرقمي؟
 
أهمية التحول الرقمي تكون للاستفادة من التقنيات الحديثة على المستوى الحقلي والتطبيقي في القطاع الزراعي، من خلال تدعيم الخدمات الإرشادية المقدمة للمزارعين، وتسهيل تقديم الإرشادات الزراعية لتطبيق الممارسات الزراعية الجيدة للتعامل مع التحديات الزراعية والمنتجات الغذائية ذات الأصل النباتي.
 
ولتيسير الوصول إليهم من خلال منظومة للربط الالكتروني، بين مختلف الجهات ذات العلاقة وحل مشاكل التسويق الزراعي وتقديم خدمات التسويق لتحقيق التوازن في الأسواق، بحيث يمكّن المزارعين والمرأة الريفية والشباب الريفي في كافة أنحاء المملكة من الاستفادة منها بالمجان.
 
هل من توصيات من منظمة الغذاء والزراعة«الفاو» بذلك؟
 
منظمة «الفاو» وبناء على طلب من وزارة الزراعة/المركز الوطني للبحوث الزراعية باشرنا برقمنة القطاع من خلال إعداد أول تطبيق الكتروني للإرشاد الزراعي، هذا التطبيق الجديد سيساهم في تطبيق الممارسات الزراعية الافضل وحل مشاكل التسويق الزراعي على المستويين المحلي والإقليمي.
 
عربيا ماذا يمكن أن يتم لتحسين الوضع الإنمائي؟
 
لم تستطع الدول العربية حتى الآن- رغم ما تمتلكه من مقومات التكامل والوحدة الاقتصادية–أن تُفلت من تحكم الطابع القطري، على خططها الاقتصادية الإنمائية، وهو ما منع الوطن العربي من الاستغلال الكامل لما هو متاح من موارد طبيعية وبشرية ومالية، وأدى إلى ضعف الكفاءة الإنتاجية لهذه الموارد وإلى ازدياد الفجوة الغذائية في معظم الدول العربية.
 
ويتجسد بناء القوة الذاتية العربية، في تحقيق إنتاج أكبر قدر من الاكتفاء الذاتي الغذائي وبالتالي تحقيق الأمن الغذائي العربي، وذلك من خلال تنفيذ إستراتيجية عربية للتنمية الزراعية، ترتكز على إعداد وتنفيذ خطط وبرامج مشتركة لحصر ومسح وتصنيف ورصد الموارد الطبيعية الزراعية واستصلاح الأراضي.
 
ومن المهم أيضا أن ترتكز الإستراتيجية على إقامة شبكات متطورة لرصد المياه السطحية والجوفية، وتعزيز توفير المعلومات عنها على المستويين القطري والقومي، والاستغلال المشترك للأراضي والأحواض المائية المشتركة، والتوسع في الري الحديث، ووضع الخطط والبرامج لوقف انتشار التصحر واستصلاح الأراضي المتصحرة وصيانة الأراضي المعرضة للتصحر.
 
هل من الممكن في وقتنا الحاضر أن يتم ذلك؟
 
علينا أن نعي إمكاناتنا الكبيرة، ونعمل على تعزيزها وننظر إلى أنفسنا كأمة خلاّقة ونتوقف عن جلد الذات، ولا يوجد أمة أفضل من الأخرى، إلا بالعلم والعمل والجد والاجتهاد.
 
كلي أمل أن توحد كورونا وطننا العربي، لتأمين الأمن الغذائي، ولكن الجواب اليقين يبقى في جعبة الأيام القادمة، فهي إما أن توحدنا بالغذاء، وتكون مقدمة لنهضة الأمة جمعاء، وصولا لإحياء السوق العربية المشتركة المقترحة منذ أكثر من نصف قرن، أو قد تزيد من تشتتنا وضعفنا وإظهار مكامن الخلل في سياساتنا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتنموية.
 
لكن علينا أن نبدأ و أن لا ننتظر، إذ من الممكن أن يتناول تنفيذ الإستراتيجية إقامة مشاريع مشتركة على المستوى العربي في بعض مجالات البحث والتطوير التقني الزراعي، وإنشاء شبكة إقليمية لربط هيئات ومؤسسات البحوث الزراعية العربية مع المؤسسات الإقليمية والدولية، أو إنشاء «شبكة أمن غذائي» موحدة على مستوى الوطن العربي، لتحقيق الأمن الغذائي لهذه الدول.