الرأي - تالا أيوب -
بمناسبة العيد الرابع والستين لميلاد جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، تعود قصة الطفلة شادن الرمحي إلى الواجهة، كحكاية إنسانية عن دعم ترك أثره العميق في روح طفلة كانت تخوض معركة الحياة في أصعب ظروفها.
قبل ثلاث سنوات، كانت الرأي قد نشرت قصة شادن وهي في بدايات رحلة علاجها من سرطان الدم، عندما لفتت انتباه جلالة الملك، خلال حفل أقيم في مؤسسة ومركز الحسين للسرطان، حيث كانت تلوّح بيدها إليه، ليبادلها تحية ملؤها الدفء والمحبة، ويطلب إحضارها ويحتضنها بقلب الأب العطوف.
اليوم، تأتي شادن بصورة مختلفة، فقد أنهت علاجها الكيماوي في كانون الثاني 2025، وتخضع حاليا لمرحلة المتابعة الطبية عبر فحوصات شهرية، وتنتظر بعد عام تقريبا الحصول على بطاقة الناجية من السرطان، تلك اللحظة التي تختصر رحلة طويلة من الصبر والقوة.
تتحدث شادن لـ الرأي عن لقائها بجلالة الملك خلال الحفل، وتصفه باللقاء العفوي والقريب من القلب. تقول إن احتضانه لها منحها شعور الأب الحنون، وهو شعور رافقها نفسيا خلال مراحل العلاج، وأسهم في رفع معنوياتها ومنحها طاقة إيجابية لمواجهة المرض.
تتذكر شادن، التي تدرس حاليا على مقاعد الصف الرابع، أنها كانت في بداية علاجها، بلا شعر، حين رآها جلالته للمرة الأولى، وتؤكد أن تلك اللحظة بقيت راسخة في ذاكرتها.
وتضيف أنها تشرفت بدعوة جلالته لها إلى القصر، وأن هذا اللقاء شكّل واحدة من أجمل محطات طفولتها، مؤكدة أن حلمها اليوم أن تراه مجددا وهي بكامل صحتها، ناجية من السرطان، بشعرها وعافيتها، ومعربة عن شكرها لاهتمامه المتواصل بها.
تستعيد والدة شادن، غصون أبو الهيجاء، مرحلة علاج ابنتها بوصفها «رحلة شاقة»، لكنها مشفوعة بدعم كبير، وخصوصا انه كان لهم الشرف الكبير برؤية جلالته.
تقول في حديث خاص لـ الرأي إن جلالة الملك وقف إلى جانب العائلة خلال رحلة العلاج في جوانب متعددة، نفسيا وماديا، في وقت كانت فيه الظروف صعبة للغاية».
وتؤكد غصون أن ابنتها شادن طفلة قوية، وأن اللقاء مع جلالته كان إنسانيا صادقا، عكس قربه من الناس، ومن طفلتها الصغيرة المريضة، مؤكدة أن هذا الدعم ترك أثرا عميقا في نفس ابنتها، وساعدها على تجاوز مراحل العلاج بثبات.
اليوم، تعيش شادن مرحلة جديدة عنوانها المتابعة والترقب، وتواصل حياتها بروح مختلفة، أكثر هدوءا وثقة. وبين فحص وآخر، تحتفظ بحلم بسيط وواضح، أن ترى جلالة الملك مرة أخرى وهي ناجية تماما.
وفي عيد ميلاد جلالة الملك عبد الله الثاني، تتحول قصة شادن من مجرد حكاية مرض وشفاء إلى شهادة إنسانية عن معنى أن تمتد يد الرعاية إلى طفل في لحظة ضعف، وأن يتحول الدعم إلى ذاكرة قوة ترافقه حتى التعافي.
وتضم شادن ووالدتها صوتيهما إلى أصوات الأردنيين في تهنئة جلالة الملك، بقولِهما: «كل عام وأنت بألف خير وصحة وسعادة، وندعو الله – عز وجل – أن يمدك بالعمر، فأنت ملك القلوب والأب الحنون لجميع الأردنيين، أدامك الله عزا وذخرا وسندا للوطن».