الغد
معاريف
بقلم: ميخائيل هراري
أفرز استئناف المفاوضات بين إسرائيل وسورية في باريس بضع توافقات. من بينها، إقامة آلية لمنع سوء التقدير، تنفيذ خطوات بناء ثقة في الطرفين، والتعاطي مع مسألة الدروز في جنوب سورية كموضوع داخلي يحل ليس باستخدام السلاح وليس بالتدخل الخارجي. لم تعرف تفاصيل في موضوع مدى الانسحاب الإسرائيلي من الأرض التي احتلت بعد سقوط النظام السوري السابق.
لكن التطورات في الساحة السورية سريعة جدا. في ضوء المواجهات القاسية بين قوات النظام السوري والأكراد، وأساسا ما اعتبر كهزيمة كردية يبرز بضعة أمور. أولا، تعاظمت الشبهات الإسرائيلية تجاه نظام الشرع وبالأساس تعاظم التخوف من خطر على مصالح حيوية إذا ما انسحبت إسرائيل من الأراضي التي سيطرت عليها. ثانيا، نجاح النظام السوري تجاه الأقلية الكردية في شمال – شرق الدولة يستقبل بقلق أساسا في ضوء الإنجاز الذي في ذلك لتركيا. ثالثا، التخوف على مصير الأقلية الدرزية تعاظم.
هل معنى الأمر أن الاحتمالات لاتفاق أمني بين الدولتين قلت؟ ليس بالضرورة، لكن للتطورات توجد تداعيات مهم جدا أخذها بالحسبان. سيكون حيويا فحص مضمون الاتفاق المحدث بين نظام الشرع والاكراد والفحص إلى أي مدى بالفعل يدور الحديث عن استسلام كردي. سيكون لهذا تأثير مهم على موقف إسرائيل في مسألة الدفاع عن الأقلية الدرزية وعن الأقلية الكردية.
الزاوية التركية مهمة جدا. ينبغي فحص عميق لم يقله وضع الاكراد في موضوع التدخل التركي في سورية. يبدو أن الأميركيين تأكدوا في هوامش اللقاء في باريس بان إسرائيل لن تعمل عسكريا ضد قوات النظام السوري اذا ما عمل تجاه الاكراد. ويجسد الامر الدور الأميركي العام بين إسرائيل وتركيا.
اذا تقرر الوصول الى اتفاق امني مع سورية، فسيتعين على المستوى السياسي في إسرائيل أن "يسوّقه" بشكل مقنع. يدور الحديث عن اتفاق ليس فيه تطبيع ويتضمن انسحابا من أراض ما كان يفترض بإسرائيل أن تحوزها. في إسرائيل يفهمون جيدا رغبة ترامب باستقرار حكم الشرع في سورية، ويفهمون أيضا تأثير زعماء السعودية وتركيا على الرئيس الأميركي. لا تزال هناك عوائق في طريق اتفاق سوري – إسرائيلي. هذه ليست غير قابلة للحل لكنها تستوجب تأكيدا بل وتسويقا فهيما وواقعيا أكثر حيال الرأي العام في إسرائيل.
في السطر الأخير، الحسم الإستراتيجي الواجب يتعلق بمسألة هل إسرائيل مستعدة لأن تعطي ائتمانا لقيام حكم مركزي في دمشق وتفتح بذلك صفحة جديدة بالشكل الذي تنظر به الى الساحة السورية منذ 2011؟ بالنسبة للساحة الدولية والبيت الأبيض بخاصة الجواب إيجابي. فالامر لا يتعارض على الاطلاق مع المصلحة الإسرائيلية. لإسرائيل توجد هوامش امنية كافية كي تمنح الشرع ائتمانا وتتبنى إستراتيجية فهيمة لا تقوم على أساس لعبة مبلغها الصفر.